خبر وتعليق فكري

كل الكوارث التي تهدد البشرية صنعتها الرأسمالية وعلاجها في إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة

بسم الله الرحمن الرحيم

الخبر:
نقلت شبكة الميادين على موقعها الخميس 2022/9/15م، دعوة شيخ الأزهر علماء الأديان ورموزها المختلفة إلى لقاء خاص يتدارَسون فيه بصراحة ووضوح الواجب الملقى على عاتقهم وعاتق القادَة والسِّياسيِّين وكِبار الاقتصاديِّين، حيال الكوارث الأخلاقيَّة والطبيعيَّة، التي باتت تُهدِّد مستقبل البشريَّة بأكملها، جاء ذلك في كلمته بافتتاح المؤتمر السابع لزعماء الأديان العالمية والتقليدية، الأربعاء، بحضور الرئيس الكازاخي قاسم جـومارت توكاييف، والبابا فرنسيس بابا الفاتيكان، وأوضح شيخ الأزهر أنّ هذا اللقاء “سيتدارَسون فيه، بصراحة ووضوح تامَّين، ماذا عليهم وماذا على غيرهم من القادة والسياسيين وكبار الاقتصاديين من الواجبات والمسؤوليات حيال هذه الكوارث الأخلاقية والطبيعية، والتي لا يرتاب أحد في أنّها باتت تهدد مستقبل البشرية بأكملها”. وأشار إلى “ما تعانيه البشرية اليوم من رعب وخوف بسبب التغير الفُجائي في ظواهر الطبيعة والمناخ (…)، وما حاق بها في الآونة الأخيرة من ممارسات سياسية استعلائية هزت أركان الاقتصاد الدولي (…) وأزمات طاحنة طالت لقمة الخبز وجرعة الماء، فضلاً عن ترويع الآمنين وقتلهم وتهجيرهم وإجلائهم عن ديارهم وأوطانهم”.

التعليق:
كل الكوارث التي تعاني منها البشرية اليوم هي ناتج طبيعي لتطبيق الرأسمالية وحكمها للعالم بجشعها وتوحشها، الرأسمالية التي أنتجت شيخ الأزهر ورعت هذا المؤتمر وما قبله وحتى الوثيقة الإنسانية التي تحدث عنها شيخ الأزهر التي وقع عليها قبل سنوات مع بابا الفاتيكان في الإمارات.

إن البشرية تحت وطأة هذه الكوارث لا تحتاج إلى مؤتمرات ولا إلى لقاءات خاصة أو عامة بل تحتاج إلى بديل حضاري يدرك قيمة البشر فلا يستغل حاجتهم ولا يستعبدهم، بل يعمل لرعايتهم ورفاه عيشهم، ويحتاج العالم لرجال يفهمون هذا البديل ويعرفون كيف تكون رعايته للناس.

شيخ الأزهر لم يكتف بوثيقة الأخوة الإنسانية ولا مؤتمرات الخيانة التي يترأسها ويشارك فيها بل يريد أن يبتعد بالناس عن الحل الحقيقي الذي يضمن كرامتهم ورغد عيشهم، يريد أن يكرس العلمانية ويبحث مع أقرانه حلول لمشاكل الناس في غير الإسلام!

يا شيخ الأزهر! إن الركون للظالمين والعيش في كنفهم وإقرار حكمهم هو خيانة لله ورسوله ودينه، وما يجب على العالِم هو بيان الحق للناس فهذا هو ميثاق الله تعالى؛ ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾، والحق الذي تعرف هو تطبيق الإسلام في دولته الخلافة الراشدة على منهاج النبوة النظام الذي أنزله الله ليخرج به الناس من الظلمات إلى النور، نور واحد مصدره وحي الله على نبيه ﷺ يتحدى كل ظلمات التوافق والتآمر وكل مؤامرات الغرب ومؤتمراته، نور واحد يقذف على الباطل فإذا هو زاهق. فاختر لنفسك يا مسكين؛ إما أن تستنير بنور الله عز وجل وتكون ممن يعملون لتطبيق دينه وشرعه وإقامة دولته، أو أن تركن للظالمين الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا، وأنت تعرف مصيرهم أمام الله عز وجل يوم يعرضون عليه، ولن تنفعك مناصبهم ولا أموالهم ولا امتيازهم بل سيكونون أسرع للبراءة منك أمام الله عز وجل، وستحمل وزرك ووزر من تبعك في هذا الباطل، فارجع إلى الله قبل الفوت عسى الله أن يبدلك بالحسنى فتكون من الفائزين.

هذا هو الحل يا شيخ الأزهر، والدعوة إليه ليست صعبة بل واجبة، وعلى أمثالك أوجب، والقعود عن العمل لها إثم، وما يجب عليك هو دعوة الناس للعمل لها والمطالبة بها حتى تصير واقعا عمليا ويصبح الإسلام مطبقا فيها كاملا بما يضمن للناس العدل والكرامة ورغد العيش، كما يجب عليك نصح أبناء الأمة في الجيوش وتحريضهم على نصرة العاملين لتطبيق الإسلام حتى نرى دولة الإسلام قائمة وراية النبي ﷺ مرفوعة من جديد في دولة يعم خيرها الحجر والشجر وطير السماء. نسأل الله سبحانه أن يكون ذلك اليوم قريبا وبأيدينا، اللهم آمين.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾


كتبه سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في مصر