خبر وتعليق اقتصادي

لا مهمة للجيش غير الجهاد ودحر المحتل

بسم الله الرحمن الرحيم


الخبر:
وافق مجلس الوزراء المصري في اجتماعه الأسبوعي، الأربعاء، على مشروع قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي تخصيص عدد من قطع الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة بمنطقة توشكي، جنوبي الصحراء الغربية، لصالح جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للجيش، بدعوى استخدامها في مشروعات استصلاح الأراضي والاستزراع.

وبلغت مساحة قطعة الأرض الأولى نحو 130 ألف فدان، شرقي منطقة الريف المصري، والثانية نحو 70 ألف فدان شرقي آبار منطقة توشكي، والثالثة نحو 269 ألف فدان، جنوبي منطقة الظاهرة، وذلك بمساحة إجمالية تقدر بأكثر من 468 ألف فدان. (العربي الجديد).

التعليق:
وكأن النظام بعد أن تصور أنه قام بواجبه تجاه غزة وواجبه أيضا في إدخال المساعدات بعد إذنٍ مذل من كيان يهود، كأنه يقول: “إن أموالنا قد ضاعت.. فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها…”!

أما من ناحية الضياع، ورغم كونها ليست أموال الحكام في مصر بل استخلفهم الله فيها لرعاية شؤون الناس، فقد كان ما كان من تضييعهم للمال ولكن ليس بسبب نصرة غزة #لا_سمح_الله!

فقد كشف تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات بشأن مشروع “توشكي” عن السنة المالية 2010، تحت بند “سري جداً”، عن سبب فشل المشروع القومي الأبرز خلال عهد مبارك، وإهدار 6 مليارات جنيه طوال 14 عاماً دون عائد. وأوضح التقرير، أن العقود المبرمة بين الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية التابعة لوزير الزراعة والشركات المخصص لها أراضي للاستصلاح في عام 1998، أبرمت 4 عقود مع 4 شركات؛ الأول مع شركة المملكة للتنمية الزراعية التي يمثلها الأمير الوليد بن طلال بمساحة 100 ألف فدان، والثاني مع شركة جنوب الوادي للتنمية الزراعية، والثالث مع الشركة المصرية للاستصلاح وتنمية الأراضي، والرابع مع شركة الراجحي للاستثمارات الزراعية. وذكر “المركزي للمحاسبات” في تقريره، أنه بلغت جملة المساحة المزروعة بمشروع توشكي حتى 30 حزيران/يونيو 2010 نحو 22.804 ألف فدان، وهي تمثل نحو 6.6% من المساحات التي جرى تخصيصها للمستثمرين، والبالغة نحو 343 ألف فدان، و4.2% من جملة مساحة المشروع البالغة نحو 540 ألف فدان. (جريدة الوطن، 6 تشرين الأول/أكتوبر 2014).

المفارقة “الطبيعية” في معادلة الفشل المزمن في مصر أن رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات هشام جنينه قبع في السجن لسنوات لكشفه شيئاً ضئيلاً مِن بحر الفساد!

وأما من ناحية الإقامة على الأموال، فحتى بعد أن أعز اللهُ الإسلامَ وكَثُر ناصروه كما قال أبو أيوب الأنصاري في الخبر الذي رواه الترمذي: “… قالَ بَعْضُنا لِبَعْضٍ سِرّاً دُونَ رَسُولِ اللهِ ﷺ: إنَّ أمْوالَنا قَدْ ضاعَتْ وإنَّ اللهَ قَدْ أعَزَّ الإسْلامَ وكَثُرَ ناصِرُوهُ فَلَوْ أقَمْنا في أمْوالِنا فَأصْلَحْنا ما ضاعَ مِنها فَأنْزَلَ اللهُ عَلى نَبِيِّهِ يَرُدُّ عَلَيْنا ما قُلْنا: ﴿وأنْفِقُوا في سَبِيلِ اللهِ ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾”. وقد نزلت في الذين آووا ونصروا حين قالوها.

وعليه لا مهمة للجيش غير الجهاد ودحر المحتل لأي شبر من أرض الإسلام وعكس ذلك هو إلقاء للنفس إلى التهلكة… وأي تهلكة أعظم من أن يبقى جيشنا متفرجاً على ما يحصل على مرمى حجر في غزة! ألا تخافون الحطمة؟! ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ * إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ﴾.

وفي إطار رسم الخط المستقيم بجانب الخطوط المعوجة، فإن الحل الشرعي الذي نعرضه على أهل الكنانة والأمة معهم، يتلخص في مادتين من دستور الأمة الذي يعمل حزب التحرير على إيجاد الدولة التي ستطبقه:

المادة 134: “الأرض الموات تملك بالإحياء والتحجير، وأما غير الموات فلا تملك إلا بسبب شرعي كالإرث والشراء والإقطاع”.

المادة 136: “يُجبَرُ كُلُّ مَن مَلَكَ أرضاً على استغلالها، ويُعطى المحتاج مِن بيت المال ما يُمكِّنُهُ مِن هذا الاستغلال. وكل مَن يُهمِلُ الأرض ثلاث سنين من غير استغلالٍ تؤخذ منه وتعطى لغيره”.

فهل عدِمت مصر القادرين جسديّاً على إحياء أراضيها غير المستغلة؟!

شعب الـ105 مليوناً أكثر مِن نصفهم مِن الشباب يلجأ الكثير منهم إلى إلقاء أنفسهم في سفن الموت بحثاً عن فرصة! تُمنَعُ عنهم كُلُّ الفُرَص لتحقيق ما يصبون إليه مِن الاستقرار وإحياء أراضي بلادهم في حين إنَّها تخصص لمن يدفع رشوة أكبر للمتنفذين في النظام!

نذكر أهلنا أهل الكنانة أنَّ إحياء الأرض والنفس والعزة والأمل، يبدأ باستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

قال عمر رضي اللّٰهُ عنه: “نحن قوم أعزَّنا اللّٰهُ بالإسلام فمهما ابتغينا العزَّة في غيره أذلَّنا اللّٰهُ”.

كتبه جمال علي