خبر وتعليق اقتصادي

مصر وصندوق النقد… مواقف ومتغيرات

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الخبر:
أعلن صندوق النقد الدولي عن استمرار المباحثات مع السلطات المصرية خلال الأسابيع المقبلة، حول الحجم الدقيق للتمويل… فيما قالت جولي كوزاك المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي، إن الصندوق يجري محادثات مع الحكومة المصرية بخصوص تقديم تمويل إضافي في إطار البرنامج الحالي، وأضافت كوزاك أن الحجم المضبوط للتمويل جزء من المناقشات التي يجريها ممثلو صندوق النقد الدولي مع السلطات المصرية، موضحة أن المحادثات ستستمر خلال الأسابيع المقبلة لاستكمال المراجعتين الأولى والثانية لبرنامج تسهيلات التمويل الممدد، ويعتبر صندوق النقد الدولي أن زيادة التمويل أمر أساسي؛ إذ تتضرر البلاد من الصعوبات الاقتصادية التي يشكلها الصراع بين (إسرائيل) وحماس، بما في ذلك التأثير المحتمل على عائدات السياحة. (المصري اليوم، الخميس 2023/12/07)

التعليق:
يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الشورى: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾، يؤمن المسلم أن الرزق بيد الله، وتظن أمريكا أن الرزق بيدها تبسطه عبر أدواتها مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي… الخ، لمن تشاء وقتما تشاء! ولأن أمريكا لا تدعي الألوهية فهي توهم العالم أن أدواتها التمويلية قائمة على الحسابات العلمية المعقدة التي لا يفهمها إلا المتخصصون…

فما الذي حدث في مصر بين 2020 و2023 ليتغير موقف صندوق النقد الدولي؟!

بحسب تقييم الصندوق لبرنامج القرض الأخير الذي حصلت مصر عليه عام 2020، أكد الصندوق أن اقتصاد البلاد ما زال يعاني من عبء الدين العام المرتفع وخدمة الديون ومتطلبات التمويل، كما خفض الصندوق من توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال العام الجاري من 5 في المئة إلى 4.8 في المئة (بي بي سي نيوز عربي، 27 تموز/يوليو 2022)، فالنظام في مصر يتهم الظروف الدولية من وباء كورونا العالمي وتبعاته إلى حرب أوكرانيا وتأثيراتها… أنها هي السبب في تلبد الغيوم السوداء في سماء اقتصاده والتي ليس من المتوقع انقشاعها لا على المدى القريب ولا المتوسط ولا حتى البعيد، طالما يستمر النظام على نهجه نفسه.

هذا بالنسبة لمصر ونظامها ووضعها الذي لم يتغير ليغير صندوق النقد الدولي موقفه!

ولسائل أن يسأل: لماذا ضيقت أداة أمريكا هذه على مصر وأكثرت من شروطها للموافقة على القرض؟

الواضح أن أمريكا وبمجساتها التي تتابع بها حال مصر، تسعى لفرض الاستقرار في مصر حتى تستقر مصالحها فيها وفي المنطقة، وأن الحالة المتردية التي يعيشها المصريون تنذر بانفجار وشيك يفشل ثورتها المضادة على الربيع العربي.

والواضح أيضا أن الموقف الجديد لصندوق النقد الدولي من مصر، ما هو إلا ترجمة للجوء أمريكا إلى خطة بديلة (ب) تركز فيها ليس على مصر وأهميتها لها فحسب، بل على كيان يهود ومصيره بعد طوفان الأقصى الذي بين مدى هشاشة الكيان.

هذا الموقف الجديد سيجعل النظام والطبقة المتنفذة فيه يتنفسون الصعداء ولن يضطروا إلى التنازل عن مصالحهم الأنانية وتغول فسادهم وإفسادهم… وأنفاس الصعداء تلك ستزيد من الضغط على الشعب المهيأ أساسا للانفجار وستقرب أجل حدوثه.

الخطة (ب) لأمريكا هي لعب بالنار في نفق مملوء بالبارود… فعين الأمة الآن على ما يحصل في غزة وعلى علو وغطرسة يهود، وعينها أيضا على مصر وما سيحدث منها وفيها وعلى جيش مصر وجيوش المسلمين، ولسان حال الأمة يقول: لا خلاص لنا إلا أن يتحرك المخلصون من أهل القوة ويقلبوا كل معادلات الخزي والعمالة التي تحمي يهود وتحمي الناهبين لخيراتها، وتمنع كل المخططات الغربية المسمومة كحل الدولتين أو التهجير أو أي حل لا ينبثق من عقيدة الأمة الإسلامية.

هذا التلاعب بالدول وبمصير الشعوب، الذي دأبت عليه أمريكا عبر أدواتها المباشرة وغير المباشرة كصندوق النقد الدولي، لن يوقفه إلا دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي يسعى حزب التحرير لإقامتها.

إن الخلافة وحدها هي الكفيلة بإزاحة أمريكا والغرب عـن المسرح الدولي، والقضاء على تحكم أمريكا بالموقف الدولي، وإنقاذ العالم من شرورها، ونشر الخير في ربوع العالم والقضاء على كيان يهود المحتل لفلسطين، أرض الإسراء والمعراج، وإعادتها كاملةً إلى دارالإسلام.
كل ذلك بأيديكم أيها المسلمون ﴿وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾.

 

كتبه جمال علي