خبر وتعليق اقتصادي

حلول الرأسمالية كلها وهمٌ وظلم لمصر وأهلها

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الخبر:
نقلت جريدة المصري اليوم على موقعها الأربعاء 2024/1/17م، ما قاله المستشار محمد الحمصاني، المتحدث باسم مجلس الوزراء، إن الحكومة بجميع وزرائها تتلقى جميع شكاوى المواطنين بصدر رحب، وتعمل جاهدة على إيجاد حلول فعالة لكل المشكلات، وأضاف “الحمصاني”، في مداخلة هاتفية ببرنامج “آخر النهار” المذاع عبر قناة “النهار” تقديم الإعلامي تامر أمين، أن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، وجه بضرورة التواجد الميداني وإجراء حوارات ومناقشات مع المواطنين حول القضايا التي تخصهم وكذلك المستثمرين وأصحاب المشروعات، وأضاف المتحدث باسم الحكومة أن الوزارات والأجهزة الرقابية ستضاعف عملها فيما يخص متابعة الأسعار وشكاوى المواطنين، وأكد المتحدث أن الحكومة ستقوم بضبط الأسعار وتفعيل الآليات اللازمة لهذا الأمر، وتطبيق القرارات الصادرة في ذات الشأن من رئيس الوزراء، لافتا إلى أن لجنة فنية ستقوم بضبط الأسعار وتتبع أسعار السلع والتنبؤ بالمشكلات التي قد تحدث مستقبلا، ونوه بأن الدكتور مصطفى مدبولي وجه بتشكيل لجنة لتتبع السلعة من بداية الإنتاج حتى الوصول إلى المستهلك بالأسعار المناسبة.

 التعليق:
الحديث عن إيجاد حلول وضبط أسعار بينما لا زالت الرأسمالية هي التي تحكم هو بيعُ وهمٍ للناس، فكيف تضبط أسعار السلع بينما تستورد البلاد ما يزيد عن 90% مما تستهلكه؟! ولا تعتمد التصنيع الثقيل بل جل ما يصنع فيها يعتمد على خامات ومواد أساسية مستوردة؟! وبينما مصر هي الأولى عالميا في استيراد القمح وهي البلد الزراعي القادر على زراعته وتصديره.

إن الحلول الحقيقية ليست في لجان تنبثق عنها لجان تتابع لجاناً! وإنما في تمكين الناس من موارد البلاد ومنحهم ما هو من حقهم في استغلالها والانتفاع منها واعتماد الصناعات الثقيلة بدلا من صناعات التجميع والصناعات الأخرى التي لا يقوم عليها اقتصاد، ومنع أي نوع من أنواع الاحتكار لها، بل تعمل الدولة وتمكن الناس من إنشاء تلك الصناعات الثقيلة والزراعات الاستراتيجية وكل ما من شأنه أن يجعل البلاد في غنى عن استيراد السلع الاستراتيجية على الأقل، وتدعم الناس في هذا السبيل، ثم تربط عملة البلاد بالذهب والفضة بحيث يكونان عملة البلاد بذاتهما أو بورقة نائبة عنهما ما يعني القضاء على التضخم وما يتبعه من غلاء في أسعار السلع.

إن النظرة الحقيقية لأزمات ومشكلات مصر، لا تخرج عن كونها مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل مما يقوله المتحدث باسم الوزارة لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا مع شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على إنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله اللهم عاجلا غير آجل.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾

 

كتبه سعيد فضل
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في مصر