مقالات سياسي

ألم يكفكم 100 عام بلا خلافة ولا دولة أيها المسلمون؟!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

100 عام ميلادية (103 هجرية) ونحن أيتام على موائد اللئام، بلا خلافة ولا خليفة ولا دولة ولا راعٍ، 100 عام من نهب الثروات واستعباد الناس وانتهاك الحرمات وتدنيس المقدسات، 100 عام من القتل والتشريد وتفتيت الأمة وتقسيمها إلى حظائر أسموها دولا زورا وبهتانا ووضعوا على رؤوسها عملاء نواطير أسموهم حكاما، 100 عام من الذل والقهر والغربة في أراضينا، 100 عام كلها عجاف، سام الغرب فيها الأمة كل خسف، وتداعى علينا كل ناعق.

ونحن في ذكرى هدم دولة الخلافة وبعد 100 عام على هدمها نذكركم بها أيها المسلمون، نذكركم بأيام عز هذه الأمة بالإسلام وعقيدته وأحكامه، يوم كانت ملوك أوروبا تخشى من غضبة الخليفة وغضبة الأمة وتحسب لها ألف حساب، حتى إنها تخشى عودتها من جديد وتضع العراقيل والموانع لا للحيلولة دون إقامتها بل لمجرد تأخير قيامها، فهم يعلمون علم اليقين أنها قادمة وقائمة لا محالة.

أما آن لهذه الأمة أن تستعيد سلطانها وسيادتها وتطبق نظامها المنبثق عن عقيدتها؟! إنه حقها وواجب أوجبه الله عليها لا تبرأ منه ذمة عبد من عباد الله إلا أن يموت متلبسا بالعمل من خلال كتلة تسعى لتطبيق الإسلام واستئناف الحياة به من جديد في ظل دولته الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

أيها المسلمون: إن تطبيق الإسلام ليس ترفا ولا نظاما جميلا يصلح حالكم فحسب، وإنما هو واجب أوجبه الله عليكم، وهو وحده الذي يرضي ربكم عنكم بإقامة دينه ودولته التي تطبق أحكامه في الأرض، ودولة الإسلام التي تطبقه عليكم وتحمله للعالم بالدعوة والجهاد هي أمانة وميراث نبيكم ﷺ أقامها فيكم واستخلفكم عليها وعلى تطبيق الإسلام من خلالها وحمله بها للعالم بالدعوة والجهاد، وقد تكالب الغرب عليها وعليكم حتى هدمها وهدم أركان عزكم وفصل بينكم وبين عقيدتكم وما انبثق عنها من أحكام فماذا أنتم فاعلون؟! إن واجب الوقت عليكم في ظل غياب دولة الإسلام هو العمل على إقامتها من جديد والقيام بكل ما من شأنه أن يعجل بقيامها طالما كان مما أباحه الشرع.

أيها المسلمون: إن غياب أحكام الإسلام وتعطيلها إثم يقع عليكم، وغياب الدولة التي تطبقها إثم آخر، وغياب الخليفة الذي يحكم هذه الدولة إثم آخر، ناهيك عن الآثام المترتبة على تطبيق أحكام الغرب وقوانينه والانصياع لها طوعا وكرها، وإنه لا براءة لذمة المسلمين إلا بإقامة دولة الإسلام من جديد والعيش في ظلها وبيعة الخليفة الذي يحكم فيها بالإسلام، أو التلبس بالعمل لإقامتها، وإننا في حزب التحرير ندعوكم للعمل معنا صادقين مخلصين لتقام فينا دولة الإسلام فنعلي أحكامه في الأرض حاملين رسالته للناس كافة بالدعوة والجهاد، رسالة هدى ونور، يخرج الله بها من شاء من عباده من الظلمات إلى النور ومن عبادة العباد إلى عبادة الله وحده ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة.

أقيموها أيها المسلمون تفلحوا فوالله لا نجاة لكم ولا فلاح ولا طمأنينة بدونها.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾

كتبه سعيد فضل
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في مصر