خبر وتعليق فكري

خبر وتعليق

الخبر:

نشرت وكالة رويترز الخميس 17/1/2013م خبرا مفاده {قالت الولايات المتحدة يوم الخميس إن بيانا مصريا بشأن التسامح الديني “خطوة أولى طيبة” لكن يجب على مصر عمل المزيد بعد نشر تصريحات لاذعة بشأن الصهاينة أدلى بها الرئيس محمد مرسي في 2010. وأدانت وزارة الخارجية الأمريكية بشدة تصريحات مرسي عندما كان قياديا في جماعة الإخوان المسلمين وطالبته صراحة بالتبرؤ منها}

التعليق:

صدق قول الحق سبحانه وتعالى”ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم” فبرغم أن الرئيس مرسي منذ توليه السلطة، وقبل ذلك بقليل لم يترك فرصة إلا وأظهر التزاما منقطع النظير باتفاقية كامب ديفيد، بل وبالغ في مشاعر الود والصداقة مع رئيس كيان يهود شيمون بيريز في رسالته الحميمية له، والتي ختمها بقوله “صديقك الوفي”، وبرغم قيامه بإعطاء الأوامر الصارمة للجيش المصري بملاحقة كل من تسول له نفسه إيذاء دولة يهود من خلال القيام بعمليات ضد هذا الكيان المسخ عبر الحدود في سيناء، وغلقه للأنفاق، ومصادرة أسلحة كانت في طريقها إلى غزة، إلا أن هذا كله لم يشفع للرئيس عند الإدارة الأمريكية، فقد قالت وزارة الخارجية الأمريكية في وقت سابق هذا الأسبوع إنها أبلغت السلطات المصرية بأن تصريحات مرسي القديمة ستكون بالتأكيد مبعث قلق في الكونجرس الأمريكي الذي تحاول إدارة أوباما إقناعه بتقديم دعم اقتصادي لمصر.

فالإدارة الأمريكية تريد من السيد الرئيس أن يعلن وبشكل واضح تراجعه عن هذه التصريحات، بل وأكثر من ذلك ربما عليه ألا يُحدث نفسه بمثل هذا الكلام الذي يُغضب سيد البيت الأبيض وربيبته دولة يهود.

ويبدو أن السيد الرئيس قد استجاب على الفور لمثل هذا التهديد المبطن، وأراد ألا يُزعج العم سام، فصدر تصريحان عن السلطات المصرية قالت في الأول إن التعليقات انتزعت من سياقها، وأكدت التزام مرسي بالاحترام الكامل للأديان وحرية الاعتقاد والعبادة. وقالت في تصريحها الثاني: “إن الحكومة المصرية ترفض جميع أشكال التمييز والتحريض على العنف أو العداء على أساس الدين”.

ويبدو أن هذا الكلام من السلطات المصرية قد أرضى الإدارة الأمريكية مرحليا، إذ قالت فيكتوريا نولاند المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية: “نتطلع إلى الرئيس مرسى والقادة المصريين كي يظهروا التزامهم بالتسامح الديني والتمسك بكافة التزامات مصر الدولية قولا وفعلا”.

ولنا أن نتسائل، هل يمكن للرئيس محمد مرسي أن يطبق شرعا قد أقسم بالله لناخبيه أنه سيطبقه؟ لقد رأيناه ترتعد فرائصه من تعليق الإدارة الأمريكية على تصريحات قديمة قالها وهو لم يكن يتصور وقتها أنه سيأتي يوم يكون هو بنفسه في موضع يتعين عليه اتخاذ قرار، … قرار كان لا يفتأ يطالب سلفه باتخاذه، وهو القضاء على دولة يهود “مصاصي الدماء .. مشعلي الحروب .. أحفاد القردة والخنازير” والتي يجب على المصريين “إرضاع أبنائهم وأحفادهم كراهية اليهود والصهاينة” على حد تعبيرات السيد الرئيس. أم أن هذا الكلام القديم كان للإستهلاك المحلي كما يقولون، ولم يعد له واقع ولا حقيقة اليوم؟!

وأخيرا نصيحة مخلصة نقدمها للدكتور مرسي، لا تظن أنه يمكنك أن تُرضي أمريكا بمثل هذا الكلام المعسول، فسيكون المطلوب منك أكثر من مجرد التنازل عن تصريحات قديمة، بل ربما تطلب أمريكا منك أن تُرضع أبناء الأمة في مصر وأحفادهم “حب اليهود والصهاينة” … فلا تنشغل بإرضاءهم يا سيد الرئيس، فهم – وبالنص القرآني – لن يرضوا عنك مهما فعلت، وهلم إلى إرضاء رب العالمين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس“. ونحن نربأ بك أن يشملك قول الشاعر:

مَن يَهُن يَسْهُل الهوان عليه   ما لِجُرْح بِمَيّتٍ إيـلامُ