خبر وتعليق سياسي

خبر وتعليق: الوساطة المصرية بين حماس وكيان يهود!

الخبر:

أكد الدكتور خليل الحية، عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، أنه لا تجري أي لقاءات بين حركته والاحتلال الإسرائيلي حاليًا فى القاهرة بوساطة مصرية، مضيفا أن حماس قدمت مؤخرا بالوثائق للجانب المصري – راعى اتفاق التهدئة – الخروقات الإسرائيلية المتواصلة للاتفاق في قطاع غزة تجاه الصيادين والمزارعين.

وقال الحية، فى رده على سؤال لمراسل وكالة أنباء الشرق الأوسط بغزة فى ندوة نظمها منتدى الإعلاميين الفلسطينيين اليوم السبت 16-2-2013م، إن وفدًا من حركته التقى مسئولين مصريين مؤخرًا لتقييم تطبيق بنود الاتفاق مع الاحتلال الاسرائيلي، مضيفًا: “سمعنا من الإعلام أنه كان هناك وفد إسرائيلى فى القاهرة ونحن ننتظر نتائج هذا اللقاء من الجانب المصري.”

وذكرت القناة الإسرائيلية الثانية أن اجتماعات تجري بالقاهرة بين وفد إسرائيلي وآخر من حركة “حماس” برعاية مصرية من أجل تنفيذ التفاهمات التي تم التوصل إليها عقب العدوان الإسرائيلي على غزة في نوفمبر الماضي.

وفى ملف الأنفاق قال الحية إن الأنفاق لم تكن خيارًا للشعب الفلسطينى فى القطاع لكنه اضطر إلى ذلك بسبب الحصار الاسرائيلي، معتبرًا أن أى ردم أو إغلاق لها بمثابة إعادة تجديد للحصار على غزة. وأضاف: “نأمل أن يلزم الجانب المصري الاحتلال الإسرائيلى بفتح جميع المعابر المحيطة بغزة”.

التعليق:

حماس تؤكد إجراء محادثات غير مباشرة مع إسرائيل بوساطة مصرية

عنوان الخبر كما ورد على موقع الجزيرة نت:

“برعاية مصرية لتخفيف حصار غزة .. مفاوضات غير مباشرة بين حماس وإسرائيل”

عنوان الخبر على بوابة الأهرام:

“حماس تنفي عقدها لقاءات مع مسئولين إسرائيليين فى القاهرة بوساطة مصرية”

إن كل وكالات الأنباء تقريباً التي أوردت هذا الخبر نقلاً عن القناة الثانية الإسرائيلية، وعن تصريحات مسؤول حماس لوكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية، أوردته كما أورده موقع الجزيرة نت وجريدة المصري اليوم بهذا العنوان “حماس تؤكد إجراء محادثات غير مباشرة مع إسرائيل بوساطة مصرية”، بل إن منهم من عنون له بهذا العنوان: ” حماس تتفاوض سراً مع إسرائيل برعاية مصرية” كجريدة الدستور الأصلي، ومنهم من عنون له بهذا العنوان كما ذكر موقع اليوم السابع: “تصريحات متناقضة لقيادى بارز فى “حماس” بشأن لقاءات مع إسرائيل بالقاهرة “!

ولما كان ملخص الخبر هو وجود وساطة مصرية بين حماس وكيان يهود، وهي وساطة مستمرة منذ تفاهمات الهدنة الأخيرة، والتي تمت بوساطة مصرية، وهذا أمر يعرفه القاصي والداني، وقد نالت هذه الوساطة الثناء من الإدارة الأمريكية، الراعي الرسمي للعلاقات المصرية الإسرائيلية، ولما كان فحوى الخبر ما بين النفي والإثبات، ولكنه يؤكد تبادل وثائق بين حماس وكيان يهود متعلقة بتنفيذ هذه الهدنة بوساطة الإدارة المصرية، بل وفيه أيضاً دلالة على استمرار الحصار على قطاع غزة من قبل الحكومة المصرية الحالية… فيحق لنا أن نتسأل هل حدث تغيير في مواقف الإدارة المصرية الحالية بخصوص القضية الفلسطينية، وحصار غزة، والعلاقات مع كيان يهود؟ ناهيك عن موقف حماس نفسه الذي يبدو منه الرضى بالأمر الواقع والتفاوض مع كيان يهود عن طريق وساطة مصرية، علماً بأن حماس كانت اعترفت بالكيان الصهيوني بشكل غير مباشر منذ سنوات، عندما صرح إسماعيل هنية في مكة أن حماس تحترم قرارات القمة العربية بشأن القضية الفلسطينية، ومعروف أن قرارات القمة فيها اعتراف صريح بالكيان الصهيوني!

إن عداء موقف كيان يهود والإدارة الأمريكية للإسلام والمسلمين لا يخفى على أحد، ولكن ما يحز في النفس أن يأتي من هم محسوبون على التيار الإسلامي – وهم حماس والحكومة المصرية الجديدة بعد ثورة 25 يناير التي أطاحت بمبارك – ويسيرون في ركب سياسات يهود والأمريكان.

فكان الأمل أن تتعامل حماس والإدارة المصرية الجديدة مع هؤلاء الأعداء من كيان يهود المغتصب لفلسطين، والإدارة الأمريكية التي تدعمه بلا حدود بحسب الحكم الشرعي، فتأخذ منهم الموقف العدائي الصارم، ولكن جاءت الأقوال والأفعال بما لا يرضي الله ورسوله، ولا تنصر ولا تنتصر للإسلام والمسلمين.

فحماس مازالت ترهن قضية فلسطين بالإدراة المصرية التي لم يتغير موقفها عما كان عليه أيام المخلوع، بل وتمادت هذه الإدارة في إحكام الحصار على أهلنا في غزة بهدم الأنفاق، وخضعت حماس – بالتنسيق مع الإدارة المصرية – لهذا الإحكام، رغم ما قامت به هذه الإدارة من مزيد غلق للحدود، وتضييق على أهل غزة، وإغراق للأنفاق بالمياه وهدمها، ومن نشاط ملحوظ زائد عن الحد في اكتشاف ومنع شحنات الأسلحة والمتفجرات المتجهة إلى القطاع ومصادرتها.

وبرغم ما تعاني منه مصر من انفلات أمني، ولكن يبدو أنه غير حاصل فيما يتعلق بغزة، وأن الدولة تحرص على مراقبة ومنع كل ما هو متجه إلى أهلنا هناك، إرضاءً لأعداء الأمة الصهاينة والأمريكان.

بل وإننا نسمع التصريحات الأخيرة لوزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي، الذي يؤكد فيها تجديد التزام مصر باتفاقيات السلام مع كيان يهود وعدم سماحه أن تكون سيناء قاعدة لمهاجمة الكيان الصهيوني وتهديد أمنه، فلا حصاراً فكوا ولا عدواً قاتلوا، ولا إسلاماً نصروا!