خبر وتعليق سياسي

خبر وتعليق: كيف نقطع يد أمريكا عن العبث في مصائر شعوب المنطقة؟

الخبر: صرح الرئيس الامريكى بأن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تملى مسار التغيير فى دولة مثل مصر، وتدرك أن عملية الانتقال الديمقراطى ستكون مليئة بالمخاطر.

التعليق: إن القارىء السياسى لهذا التصريح الأمريكى، الذى يحدد الموقف الرسمي الراهن من الحراك الشعبى الدائر فى مصر؛ ليجد أن ظاهر التصريح يشى بالنزاهة والحيادية لأمريكا فى علاقتها بمصر، وحقيقة الأمر على خلاف ذلك؛ لأن التصريح لا ينفى التدخل فى الشأن المصرى نفيًا مطلقًا، أو مستندا الى مبدأ فكريٍ مقرر أمريكيًا، بل يرهنه بالاستطاعة ، حيث رهنها بثقل مصر، فهى إذن بالنسبة لأمريكا مسألة استطاعة ليس غير.

فهل حقا أن أمريكا لا تستطيع إملاء المسار الديمقراطى على مصر فى المرحلة الانتقالية الراهنة ؟!

إن البصير بتاريخ العلاقة الامريكية بمصر ودول المنطقة ، والمتتبع للاتصالات الأمريكية المكثفة التى تجريها أمريكا مع الأوساط السياسية فيها، ولا سيما مع الإخوان المسلمين؛ يجد أن أمريكا تمارس التحكم الفعلى بالمسار الديمقراطى فى المنطقة عموما وفى مصر على وجه الخصوص، وهذا لثقل مصر المتميز فى المنطقة منذ بدايات ثورة الأمة المباركة.

بل إن هذا التصريح ليكفى للتدليل على مباشرة أمريكا ذلك التحكم، فأمريكا تدرك أن حقيقة المسار الذى تسلكه الأمة الآن هو مسار إسلامي – وان تفاوت فى ظهوره من بلد لآخر – وليس مسارا ديمقراطيا، وإن ظهرت الديمقراطية على السطح ظهور الزبد على المياه، الذي سرعان ما يتطير ويختفي.

وأمريكا لا تملك إلا أن تبيع الوهم وتمارس التضليل، إذ ماذا يمكنها أن تفعل أمام الأمة إذا زمجرت؟!

فانظر الى حجم التزييف الأمريكى لحقيقة الأمر؛ فهى تحتال بهذا التصريح من أجل إملاء وتمرير النظام الديمقراطي على مصر، بالادعاء بأن اعتماد هذا المسار ناجم عن إدراك أمريكى يقينى متسم بالخبرة المتأصلة تاريخيا فيها، يقضي بأن يكون هذا المسار – أي التحول الديمقراطي – “مليئا بالمخاطر”، لأنه مسار بالغ الأهمية فائق القيمة عزيز المنال، وأنه لعظمته لابد أن يكون بطبيعة الحال “مليئا بالمخاطر”. هكذا تريد أمريكا أن توهم الناس وتخدعهم.

وهي بهذا تُنفي وتكذِّب حقيقة الأمر، وهو أن الأمة ترفض هذا المشروع الأمريكي العلماني وتصر على رفضه، وتبذل الغالى والنفيس من أجل العودة الى إسلامها ودولتها وعزها. فأمريكا ضالعة فى تزييف الحقائق وتلبيس الحق بالباطل.

ولكن كيف تجرأت أمريكا على العبث بأمن مصر، والاستهانة بالدماء الذكية التى تراق فيها بهذه القسوة والوحشية البالغة ؟

إنه لم يعد خفيا على أحد أن مردَّ هذه الجرأة ليس مرهونا بقوة أمريكا الذاتية، بقدر ما هو مرهون بقوة عملائها الذين تستعين بهم لتحقيق مآربها. فالذى منح أمريكا الجرأة والقدرة على اللعب الآمن فى أجواء الصراع الشعبى الدموى الراهن إنما هو إمساكها بأطراف الصراع واطمئنانها أن أوراق جميع المتصارعين في الحلبة بيدها.

وثورة الأمة المباركة ثورة أمل، يقتضى نجاحها عدم الانسياق وراء التضليل الغربى وأعوانه المحليين، والعمل على تزكية هذه الثورة بالسعى إلى إقامة دولة الخلافة الإسلامية الجديرة بإدارة دفة الصراع مع أولئك المستعمرين على الوجه الصحيح الذى يعيدنا كما كنا، خير أمة أخرجت للناس! أمة قوية ذات رسالة عالمية تحمل الخير للناس جميعا بقوة دولتها ووعى أبنائها وإخلاصهم. قال تعالى:

(إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) (الطلاق:3)