خبر وتعليق سياسي

في مصر الثورة، تدخل أمريكي سافر حتى في سفاسف الأمور؟!

خبر وتعليق

الخبر:

دانت الإدارة الأمريكية، الإثنين 1-4-2013م، تزايد القيود على حرية التعبير في مصر، على خلفية استجواب الإعلامي المصري الساخر، باسم يوسف، بشأن تهم من بينها الإساءة إلى الإسلام وإلى الرئيس محمد مرسي.

وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية، فيكتوريا نولاند، إن الولايات المتحدة “قلقة بعد أن استجوب النائب العام باسم يوسف ثم أفرج عنه بكفالة بتهمة الإساءة إلى الإسلام وإلى الرئيس مرسي”.

واعتبرت أن هذه القضية، ومذكرات توقيف أخرى صدرت بحق ناشطين سياسيين آخرين، هي دليل على اتجاه نحو “تقييد أكبر لحرية التعبير” في مصر، الأمر الذي يثير القلق.”

وأضافت أن وزير الخارجية جون كيري “أثار أمام الرئيس مرسي قضية حقوق الإنسان منها حرية الصحافة، خلال زيارته إلى القاهرة”، التي قام بها مطلع مارس/آذار الفائت. المصدر أونلاين ـ سي إن إن

التعليق:

لقد تعدى التدخل الأمريكي في الشأن المصري دور التركيز على القضايا الكبرى التي تهم الإدارة الأمريكية كقضية الأمن المطلق لدولة يهود، وإبعاد الإسلام عن الحكم، وغيرها من القضايا الكبرى، تعداه إلى التدخل حتى في صغائر الأمور، وهذا يدل على أمور خطيرة منها:

1- عدم احترام الإدارة الأمريكية للمؤسسة الرئاسة، وأنها لا تلقي لها بالا.

2- تأكيد الرئاسة المصرية التزامها بحرية التعبير، وأنها لا تقف وراء الإجراءات القضائية ضد مقدم البرنامج التلفزيوني الساخر باسم يوسف، فهذا انجرار لقضية تافهة أخذت أكثر من حقها. وتأكيد لمدى تذلل النظام الحالي في مصر أمام التدخلات الغربية الوقحة حتى في أموره القضائية في حق “بهلوان ساخر” .

3- لقد قامت السفارة الأمريكية برفع تغريدة تضمنت رابط حلقة برنامج الإعلامي الساخر الأمريكي جون ستيوارت دايلي شو التي تضمنت انتقادا حادا للرئيس محمد مرسي في سياق التضامن مع الإعلامي المصري الساخر باسم يوسف‏. ولقد أثارت تغريدة السفارة الأمريكية جدلا شديدا. واعتبرت فيكتوريا نولاند، المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية،أن كل سفارة مسئولة عن تغريداتها وعليها أن تتعامل بحكمة مع حسابها على تويتر، فيما اعتبر انتقادا مباشرا لتصرف السفارة بالقاهرة. وقالت نولاند إن الحساب استأنف عمله.. .ولكن بعد حذف التغريدة التي أثارت حفيظة السلطات المصرية، ودفعتها إلي الرد عبر الحساب الأمريكي نفسه، داعية السفارة إلي التزام أساسيات التعامل الدبلوماسي، بالقول أنه من غير المناسب لبعثة دبلوماسية أن تشارك في دعاية سياسية سلبية …  فقد تمخض الجبل فولد فأرا!

4- إن هذه الحادثة لتدل على مدى هيمنة أمريكا وتدخلها في تفاصيل تفاصيل السياسة المصرية، بل هي تتدخل حتى في الأمور التى قد يراها البعض صغيرة… ولكن لها دلالتها، فنرى السفيرة الأمريكية تزور اللجان الانتخابية أثناء الاستفتاء على الدستور بحماية الشرطة العسكرية، بل وتزور رئيس اللجنة العليا للإنتخابات، وها هي اليوم تتباكى على حرية التعبير في قضية هذا “البهلوان”!

ولنا أن نتسائل لماذا أدان الحزب الحاكم في مصر “حزب الحرية والعدالة” تصريحات نولاند هذه، ولم يحرك ساكنا عندما زارت السفيرة الأمريكية باترسون رئيس اللجنة العليا للإنتخابات بعد الاستفتاء على الدستور؟ ألا يعد هذا أيضا تتدخلا في الشأن المصري؟

فهل هذه هي العقلية الحاكمة لمصر الثورة؟ فهل يُقبل أن تكون العقلية بهذا الانبطاح؟ أليس هذا التدخل السافر من قبل السفارة الأمريكية هو دليل صريح على أنها لا تقيم لأصحاب الحكم في مصر وزنًا ولا احتراماً؟

إننا ندعو حكام مصر أن يراجعوا أنفسهم والوضع الذي هم عليه! وأن يتوبوا إلى ربهم توبة نصوحاً، وأن يطلبوا العزة بدين الله وشريعته، وليس بالانبطاح أمام الغرب الكافر الذي لن يجنوا منه إلا ذلاً.

((مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا))