خبر وتعليق سياسي

إلى متى سيظل تقرير مصير بلادنا في يد أعداء الله ورسوله والمؤمنين؟!!

خبروتعليق

الخبر:

في غضون الأيام القليلة الماضية التقى جون كيري وزير خارجية أمريكا ووزير خارجية روسيا سيرجي لافروف في ستوكهولم، والتقى بوتين رئيس روسيا ونتنياهو رئيس وزراء كيان يهود من أجل بحث ما يمر به الشرق الأوسط، وبخاصة بحث ما تمر به الثورة في سوريا، وخرج جون كيري يعلن عن عقد مؤتمر بين نظام بشار الأسد الدموي وما يُسمى بالمعارضة السورية في جينف في يونيو المقبل، ثم يصرح رئيس فرنسا هولاند في الوقت نفسه بأنه “لا ينبغي أن يُحرم أي جزء من مالي من إمكانية تنظيم الانتخابات.

التعليق:

يظهر للعيان كيف أن هذا الغرب الكافر وربيبه كيان يهود (إسرائيل)، والطامعين في بلادنا المتخوفين من صحوة الإسلام من أمثال روسيا، يصرون على التدخل في شئون أمتنا ليقرروا هم مصيرها، وهذا خط استراتيجي رئيس في عقلية ونفسية ساستهم، فهم يدركون أن المسلمين إذا امتلكوا قرارهم فهم قادرون على إخراج نفوذ أي كافر مستعمر من بلادهم، وعلى قطع يديه ورجليه منها، وامتلاك قرارهم هذا يترجم عملياً في تطبيق الإسلام وشرعه في دولة إسلامية لا تخشى في الله لومة لائم، يُحمل بها الإسلام دعوةً ونظامَ عيشٍ راقٍ يُنيرُ للبشرية طريقها نحو سعادة الدنيا والآخرة، ويَعِزّ بها المسلمون وتسود حضارتهم الدنيا.

ومن هذا الخط الاستراتيجي لهؤلاء الكفار المستعبدين للناس لصالح منافعهم الاقتصادية الخاصة، نرى ونسمع ونعيش ما ينبغي أن يندى له جبين كل مسلم ٍ يؤمن بأن العزة لله ورسوله وللمؤمنين… نرى هؤلاء يتآمرون على بلادنا جهاراً نهاراً بكل وقاحة وصلافة، يقررون من يبقى في سدة الحكم مسيطراً على بلاد المسلمين وأهلها، محافظاً على مصالحهم ومصالح يهود، ومن عليه أن يذهب ليحل محله عميل آخر لم يُستهلك بعد.

وزير خارجية أمريكا جون كيري يجتمع مع نظيره وزير خارجية روسيا في ستوكهولم، والرئيس الروسي بوتين يجتمع مع رئيس وزراء كيان يهود نتيناهو في فلسطين، وماذا يبحثون وماذا يقررون؟! يبحثون في أزمة الثورة السورية التي قارب عدد ضحاياها على يد سفاحيهم المائة ألف، دماءٌ ذكية سُفِكَت، ما بذل نظام العميل بشار معشار معشارها في قتاله مع يهود، ثم يقررون… أو بالأحرى تقرر أمريكا عقد مؤتمر بين هذا النظام السفاح التابع لها والذي يترنح من ضربات ثورة أهل الشام المخلصين، وبين ما يسمى بالمعارضة السورية التي ليس لها واقع على الأرض، والتي صنعتها أمريكا والغرب الكافر كبديلٍ لهذا النظام المترنح، للحفاظ على الدولة الجمهورية العلمانية في سوريا بأي شكل من الأشكال، وللحفاظ على أمن وكيان يهود، وعلى جميع الاتفاقيات الدولية، وعلى “شرعيتهم الدولية” المتآمرة دوماً على الإسلام والمسلمين!

فهذا المؤتمر تسعى من خلاله أمريكا بالاتفاق مع روسيا إلى إطالة عمر نظام السفاح بشار الأسد لإتاحة الفرصة لمعارضةٍ لا يعترف بها الناس في سوريا أن تتهيأ، آملةً أن توجد منها العميل البديل المناسب…

هذا المؤتمر تعطي عن طريقه أمريكا ما لا تملك لمن لا يستحق، وتسوِّق فيه بشكل رسمي وعملي لمعارضة لا تمثل إلا نفسها لتتحدث باسم الشعب السوري، لعلّ المسلمين يقبلون بها بعد رحيل هذا السفاح الذي أصبح رحيله حتمياً، وبعد أن وضعوهم في هذه الأوضاع الفظيعة كي يرضخوا. والعجيب أن الجميع بما فيهم نظام بشار الأسد والمعارضة تفاجئوا بهذا الإعلان… ثم ما لبثوا أن قبلوا به!!، وبدأ رئيس روسيا بوتين في تهدئة وطمأنة كيان يهود، وبالذات فيما يخص صفقة الصواريخ الروسية ( أس – 300) التي أبرمتها روسيا مع نظام بشار الأسد، فقد صرح ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين قائلا “إن الجانب الروسي قدم براهينه المعروفة تجاه هذه المسألة وسمعها الطرف الإسرائيلي” وأضاف “إن بوتين يرتبط بنتنياهو بعلاقات تتصف بقدر لا بأس به من الثقة المتبادلة، وإن الحوار الأخير كان مكثفاً بما في ذلك الموضوعات الأكثر حساسية مثل الأمن وتبادل المعلومات وهو ما نرى أنه ينسحب على مسألة الأمن في سيناء، والموقف من حماس والإخوان والعناصر الجهادية هناك”.

والمؤلم في هذه المؤامرة، أن هذا المؤتمر الدولي الذي هو بدعوة من أمريكا وتحت رعايتها فعلاً، وتحت الرعاية الروسية شكلاً، قد تم الاتفاق عليه بالتنسيق مع دمشق وطهران وبكين والرياض والدوحة والقاهرة، كما ذكرت ذلك مصادر دبلوماسية نقلاً عن “نفوستي” بأهرام الخميس الموافق 16 مايو 2013م!!

وفي الجهة المقابلة نجد رئيس فرنسا يتدخل بشكل سافرٍ ووقحٍ في مالي، وكأنها الفناء الخارجي لفرنسا، فارضاً بالقوة النظام الديمقراطي على أهلها المسلمين، كذريعة لحماية نفوذ فرنسا وعملائها في مالي البلد المسلم! وهكذا يتكرر الأمر في جميع بلاد المسلمين، يُقَرِّرُ مصيرَها الكفارُ وعملاؤهم، ويروجون لعلمانية وديمقراطية كافرة، ويطلقون عليها دولةً مدنيةً خداعاً وتضليلا!

أفلم يأن الأوان لنا كمسلمين وكأمة إسلامية واحدة أن نرى هذه الحقيقة الساطعة؟! ألم يأن الأوان أن ننتزع سلطاننا من براثين أعدائنا ونقيم دولة خلافة على منهاج النبوة؟ نرفع بها إسلامنا ونعز ونسعد بها في الدنيا والأخرة وننسي بها هؤلاء الكفرة وساوس الشيطان في بلادنا..! وصدق الله العظيم إذ يقول:

أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ * اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ