مقالات أنشطة

حوار مجلة مديا الأمة الإندونيسية مع الأستاذ شريف زايد رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية مصر

ما رأيك عن فض القوة الأمنية لاعتصامي رابعة العدوية والنهضة؟

لا شك أن فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة بهذا الشكل الدموي أمر مستنكر، وهو يعبر عن حقد دفين من الانقلابيين تجاه المعتصمين، كما يعبر عن تصميم أكيد لإنجاح الانقلاب الدموي على حكم الإخوان والذي تم بمباركة أمريكية. لقد استعان الانقلابيون بإعلام فاسد مأجور يديره رجال أعمال فاسدون، وعلمانيون حاقدون من رجالات نظام مبارك. فقاموا بتبرير القتل والحرق والاعتقال والسحل بطريقة فجة ممجوجة، فقلبوا الحقائق وجعلوا من الضحية جلادا، ومن الجلاد ضحية، لدرجة أن الكثير من أبناء الشعب المصري المغرر بهم صدق أن المعتصمين هم من قتلوا أنفسهم ليظهروا للعالم أنهم ضحايا. لقد نقلت وكالة رويترز في 15-8 عن سفير مصر في بريطانيا أشرف الخولي إن الحملة الأمنية على أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي لم تكن مفرطة، وإن المحتجين صوروا أنفسهم على أنهم ضحايا وقتلوا بعضهم بعضا في بعض الحالات.فقد قال “نالوا (المحتجون) ما أرادوا.. أظهروا أنهم ضحايا.” وسئل إن كان يوحي بأن بعض المحتجين أطلقوا النار بعضهم على بعض فقال “نعم”.

ما دفع القوة الأمنية لتقوم بقمع أنصار مرسي؟ نرجو التفصيل

كان استمرار اعتصام أنصار مرسي لمدة أكبر يشكل تهديدا واضحا للانقلابيين، فقد كان يهدد بفشل انقلابهم، خصوصا وأن المعتصمين كانوا كل يوم يكسبون أنصارا جدداً لهم، لذا قرر الانقلابيون القيام بفض الاعتصام، واستعملوا أشد الأساليب وحشية، ولقد تم ذلك بعد حملة إعلامية كبيرة في القنوات الفضائية التي يسيطرون عليها، أدت إلى تشويه صورة المعتصمين، فصوروهم بأنهم غير سلميين، وأنهم قاموا بقتل وتعذيب العديد من الناس الذين يخالفونهم. ناهيك عن اطمئنان قادة الانقلاب أن ردة الفعل الدولية على جرائمهم لن تكون كبيرة، خصوصا وأنهم رفعوا شعار “محاربة الإرهاب”، فطالما أن الذين يتعرضون للقتل هم أبناء التيار الإسلامي فلن تذرف عليهم الدموع، إلا ذرا للرماد في العيون.

أدان أوباما القمع الذي قام به العسكر، ما تعليقكم على إدانته؟

إن أوباما يخادع نفسه قبل أن يخادع الآخرين، فإدانته للعنف ضد المدنيين هي كذبة مفضوحة، فهل السيسي يمارس هذا العنف دون رضى أوباما نفسه ودولته دولة الإجرام؟ أليس ذلك يتم بدعم من أمريكا عدوة الأمة والإسلام.

إن أمريكا هي التي تدير هذه الحوادث المؤلمة في أرض الكنانة، فهي من وراء الأنظمة القائمة والسابقة… ولا يهم أمريكا بكثير أو قليل كم سيُقتل من أبناء المسلمين فأياديها ملطخة بدمائهم في أفغانستان والعراق وغيرهما من بلاد المسلمين.

حسني مبارك و ضباط طنطاوي هما من عملاء أمريكا في نظر العامة،كيف بمرسي والسيسي؟ نرجو التفصيل

إن أذرع أمريكا ممتدة منذ عقود إلى الوسط السياسي والعسكري والاقتصادي في مصر! فالوفود الأمريكية ذاهبة وآيبة منذ عقود إلى مصر الكنانة، وهي تتسارع عند كل نظام جديد في مصر، وتكون من أصحاب التأثير! من وزارة الدفاع والخارجية والكونغرس… فبعد خلع مبارك واستلام المجلس العسكري الحكم تقاطرت تلك الوفود منذ الأيام الأولى، وهكذا كان بعد مجيء مرسي، والأمر نفسه بعد عزل مرسي ومجيء عبد الفتاح السيسي للحكم. إذًا مصر ما زالت في القبضة الأمريكية، فهي تخلت عن عميلها المخلص حسني مبارك بعد 18 يومًا من حركة الشارع في 25 يناير لأن البديل جاهز، رجل أمريكا طنطاوي ومجلسه العسكري بالكامل، وأتت بمرسي بعد أن وافق على الشروط الأمريكية الممثلة في احترام اتفاقية كامب ديفيد مع يهود، والحفاظ على مصالح أمريكا في المنطقة، وعدم الحديث عن الدولة الإسلامية وتطبيق الشريعة، وكانت تتأمل منه أن يُحدث استقرارا في مصر خصوصا وأنه مرشح أكبر فصيل منظم في مصر بعد الحزب الوطني المنحل، ولكنه لم يستطع إحداث هذا الاستقرار، فكان أن تخلت عنه وأتت بالسيسي مدير مخابرات مبارك العسكرية، بعد أن اشترطت عليه ألا يظهر الأمر وكأنه انقلابا عسكريا، فقام بحشد الناس بطريقة ما وأظهرهم وكأنهم ملايين ترفض حكم الإخوان.

إن ما يهم أمريكا مصالحها فقط ولا يهمها من يحقق لها تلك المصالح، سواء أكان اسمه حسني أم مرسي أم سيسي… وهي ستلقي به جانباً إن لم يحقق لأمريكا مصالحها ويضبط الاستقرار لنفوذها.

أمريكا لها آثار قوية على مصر، ماذا يفعل حزب التحرير في مصر تجاه الانقلاب العسكري الذي عزل مرسي من منصبه؟

صحيح أن أمريكا تسيطر على كل زوايا ومفاصل النظام في مصر، وهذا أمر ندركه نحن في حزب التحرير جيدا، ونحن ظللنا نوجه النصيحة تلو النصيحة لمرسي وجماعة الإخوان المسلمين أن يعملوا على الانعتاق من تلك الهيمنة ويخلعوا نفوذ أمريكا في مصر فهي وراء كل بلاء وكل مصيبة تصيب الأمة، ولكنهم كانوا يستقبلونهم بالترحاب ويتركون سفيرتهم باترسون تصول وتجول في طول البلاد وعرضها وتلتقي برموز المعارضة كما تلتقي بهم، بل وتزور رئيس الهيئة العليا للانتخابات في مقره. ولكننا أبدا لم نكن نسكت على مرسي في عدم تطبيقه للإسلام، واحترامه لاتفاقية السلام مع يهود، بل كنا نضع الخط المستقيم أمام الخط الأعوج، كما أننا سنقف بوجه هذا الانقلاب العسكري ليس دفاعا عما يسميه أنصار مرسي بالشرعية أو الديمقراطية، بل لأنه نظام علماني يخالف الإسلام، يعلن حربا ضروسا على كل ما هو إسلامي، كما أنه سيكون استمرارا لرهن البلاد والعباد لدولة الكفر أمريكا، ومن يتابع نشراتنا وبياناتنا يلمس ذلك، وسيعرف أننا ماضون في العمل الجاد لإقامة الخلافة الإسلامية بالطريقة الشرعية التي استنبطناها من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، سنقوم بذلك برغم القمع والتضيق والملاحقة المتوقعة من هؤلاء الانقلابيين.

هل لا يزال الأمل موجودا للديموقراطية أن تقوم في مصر؟

بعد حدوث هذا الانقلاب في مصر قال رئيس الوزراء الليبي أنه لا يستطيع الآن أن يطالب الفصائل المسلحة في بلاده أن تسلم سلاحها للدولة وتنضم للعملية الديمقراطية في بلاده، فما الذي يضمن لهم ألا يحدث لهم ما حدث للإخوان في مصر؟ ولذا نحن نقول أن هذا الانقلاب قد يكون من أعظم فوائده أنه قد قتل الديمقراطية، وأظهر للتيار الإسلامي الذي دخل في اللعبة الديمقراطية ورضي بها طريقا للتغيير، أنها لا يمكن أن تكون كذلك، فقد أضيفت تجربة أخرى لتجربة جبهة الإنقاذ في الجزائر، وحماس في غزة، وهذا الأمر سيوفر علينا الكثير، فقد تبين للقاصي والداني صحة ما نحن عليه، وأنه لا يمكن إحداث أي تغيير في الواقع دون رأي عام منبثق عن وعي عام، وانحياز أهل القوة والمنعة لفكرة الخلافة وتطبيق الإسلام من خلالها، ولقد سمعنا من الكثير من أبناء التيار الإسلامي قولهم: لقد كان معكم حق فيما كنتم تقولونه. وفي النهاية أقول لك أن الديمقراطية تلفظ أنفاسها الأخيرة في مصر، وعلينا أن نقضي عليها تماما ونضع الإسلام موضع التطبيق لينعم الجميع مسلمين وغير مسلمين بعدله.

ماذا عرض حزب التحرير من الحلول لمصر؟

لقد عرضنا في بيان أصدره المكتب الإعلامي في مصر ما يمكن أن تسميه خارطة طريق للخروج من تلك الأزمة وسأعرض لكم تلك البنود في عجالة:

العمل على الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين فى سجون النظام الانقلابي…

إسقاط خارطة الطريق المصنوعة على عين العسكر ومن ورائهم أمريكا، وعدم الاعتراف بالنظام الحالي…

عدم الدخول في أي مفاوضات مع هذا النظام الانقلابي الدموي المصنوع على عين أمريكا…

نبذ اللعبة الديموقراطية والإعلان عن عدم المشاركة فيها مرة أخرى، قال صلى الله عليه وسلم: (لا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين) فكيف وقد لُدغنا مرات ومرات!

نبذ كل الشعارات والرايات والأفكار المرتبطة بالنظام الديموقراطي العلماني وعدم المناورة بها لتحقيق مطالب آنية…

العمل على استعادة الثقة بالمشروع الإسلامي، وإفهام الناس بأن الإسلام لم يُطبَّق خلال العام المنصرم، وأن الإخفاقات التي حدثت كانت جراء تطبيق النظام الجمهوري العلماني عليهم، وإن كان ذلك بيد المحسوبين على التيار الإسلامي…

صناعة رأي عام بين كافة الثوار على فرضية الخلافة، وتوعيتهم على مشروع دولة الخلافة ودستورها الذي وضعه حزب التحرير، وجعل قضية استئناف الحياة الإسلامية قضية مصيرية داخل كل حي…

دعوة الجيش المصري وحضه على نصرة مشروع الخلافة لإقامة دولة الخلافة الراشدة…

مخاطبة الرأي العام المحلي والعالمي بأننا قد قررنا إسقاط النظام الجمهوري الديمقراطي العلماني، وإقامة نظام الخلافة مكانه، لأنها هي نظام الحكم فى الإسلام انطلاقًا من عقيدتنا وديننا…

حض المسلمين جميعا في كل بقاع الأرض على نصرة الخلافة والعاملين لها…

الالتزام بالطريق الفكري السياسي الذي سار فيه الرسول صلى الله عليه وسلم لإقامة دولة الخلافة، وعدم اللجوء للأعمال المسلحة…

الإعلان بإصرار وقوة وحسم أن قضية الخلافة هي قضية حياة أو موت لكل مسلم مخلص صادق الولاء لله سبحانه ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وأن الميادين يجب أن تصدع بالخلافة وليس بأي نظام آخر… ويجب الثبات على هذا الأمر إلى أن تقر أعيننا بمبايعة الخليفة على كتاب الله سبحانه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، حسبة لله والتماسا لنصرته وطلبا للشهادة…

خطاب مطمئن لغير المسلمين يبين أن هذه الدولة ليست للمسلمين فقط، بل هي دولة لكل من يحمل تابعية “جنسية” دولة الخلافة، وأن له كافة حقوق الرعاية مثله مثل المسلم بلا تمييز.

الصبر حتى النصر (وما النصر إلا من عند الله).

ونحن بعون الله، ثم بجهود شباب الحزب والمخلصين في هذه الأمة سنصل الليل بالنهار لإنجاز هذا العمل لتتكحل أعيننا بدولة الخلافة، وما ذلك على الله بعزيز.

لكن أهل النصرة الذين تقصدهم هم من عملاء أمريكا فكيف ستقيم الخلافة؟

الخير في أمة محمد صلى الله عليه وسلم موصول لا ينقطع إلى يوم القيامة، وإن كان بعض القادة في الجيش عملاء لأمريكا أو ولائهم لها، فمما لا شك فيه أن جل ضباط الجيش المصري مخلصون، يحبون الله ورسوله، وهم جزء من أبناء الأمة يشعرون بما تشعر به الأمة ويتألمون مما تتألم منه الأمة، فإذا فهموا الإسلام فهماً صحيحاً، وأدركوا أنه نظام شامل للحياة فرضه الله على المسلمين، وألزمهم أن يطبقوه في دولة الخلافة، ولن يرضى عنهم إلا بإقامة هذه الدولة، إذا أدركوا ذلك فإنهم سيلتفون بالآلاف حول هذا المشروع وحول حملته، وحينئذ لن تستطيع قوة في الأرض أن تقف أمامه،  والرسول صلى الله عليه وسلم كان يعرض نفسه على القبائل ويطلب منهم أن يسلموا وينصروه حتى يبلغ عن الله، فما بالنا ونحن نطلب النصرة اليوم من مسلمين، وهو صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم من أين يأتيه النصر. ونحن نقتفي أثر النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، فهذا حكم شرعي والنتائج من عند الله، فعسى الله أن يأتي بالفتح من عنده.

كان الرأي العام الموجود بعد الأحداث الدمية هي إعادة مرسي إلى منصبه كرئيس الدولة وبه تفوز الديموقرطية؟ نرجو التفصيل

لا لم يكن هذا رأيا عاما، بل كان ومازال مطلبا للمتظاهرين في ميادين مصر، أي هو مطلب لأنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، وهم شريحة من شرائح المجتمع المصري، ولكنهم ليسوا الأغلبية الذين يشكلون الرأي العام، وربما التعامل القمعي الوحشي مع المتظاهرين، واعتقال عدد كبير من رموز الإخوان المسلمين وأنصارهم، يقلل من زخم المظاهرات، أو ينقلها إلى أماكن أخرى الوجود الأمني فيها قليل، وأظن أن القضية الآن لم تعد الديمقراطية وهل ستفوز أم لا؟ بل لقد ضرب بها – أي الديمقراطية- الانقلابيون عرض الحائط، ولم يعد يشغلهم سوى تثبيت أركان حكمهم الجديد، وأما أنصار مرسي فقد أصبحت القضية عندهم قضية حياة أو موت، فعينهم على أحداث 1954 وما قام به عبد الناصر تجاه جماعة الإخوان من تنكيل وتشريد وسجن وقتل، وهم لا يريدون أن يتكرر ذلك معهم مرة ثانية.