مقالات أنشطة

حوار مجلة الوعي الاندونيسية مع الأستاذ شريف زايد رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية مصر

1. ما الحجة التى احتجّ بها المجلس العسكري المصري لإسقاط مرسي من الكرسي مع أنه رئيس منتخب ديموقراطي؟

لقد انقلب الجيش على الديمقراطية المزعومة، التي أتت بمرسي “حاكماً شرعياً” للبلاد كما ادعوا، وهذا الانقلاب تم تحت ذريعة رفض القيادة العامة للجيش”الإساءة لمؤسسات الدولة الوطنية والدينية”، فضلاً عن “ترويع وتهديد جموع المواطنين” .فضلا عن أن مرسي- حسب قول قيادة الجيش المصري- لم يلب مطالب الشعب، لكن لابد من التأكيد على أن هذه المبررات ما كانت تجدي السيسي نفعا لو لم يتم هذا الأمر بموافقة أمريكا، التي قد تخلت عن دعم مرسي، بعد أن فشل في إحداث استقرار في مصر يخدم أمريكا ومصالحها.

2. هل هناك أطراف يخافون من جماعة الإخوان أنها ستطبق الشريعة الإسلامية حتى يسقطوه من الكرسي؟ من هم الأطراف؟

مما لا شك فيه أن هناك قطاع لابأس به من العلمانيين، والليبراليين، والأقباط، واليساريين لا يريدون الأخوان أن يتصدروا المشهد السياسي في مصر، ليس كرها في الإخوان فحسب، بل رفضا للإسلام السياسي ومشروعه، أيا كان هذا المشروع، خصوصا مشروع الخلافة الذي لم يتكلم عنه الإخوان أصلا، ولكن هؤلاء العلمانيين كانوا دائما ما يتهمون الإخوان بأن الخلافة هي هدفهم النهائي. ولقد ساعد هؤلاء وانضم إليهم وقام بدور كبير في إسقاط مرسي وتحريك الشارع ضده فلول الحزب الوطني المنحل.

3. في إندونيسيا، انتشر الخبر أن حزب التحرير ولاية مصر شارك مع هؤلاء لإسقاط مرسي؟ صحيح أم لا؟ نرجو التفصيل!

طبعا هذا الكلام غير صحيح، نحن في ولاية مصر كان لنا موقف واضح منذ البداية، وكنا قد أصدرنا نشرة في 27-6 قلنا فيها لحركتي “تمرد”و “تجرد” (نداء من حزب التحرير  إلى كل الأطرافكفاكم تمرّداً وتجرّداً لأغراض لن تجدي نفعًا، بل تمرّدوا وتجرّدوا لله، لتطبيق شرعه بإقامة دولة الخلافة!) فكان عملنا مركزا على تبيان أن القضية ليست في شخص الرئيس بل المشكلة في هذا النظام الجمهوري الفاسد الذي يجب أن نقتلعه من جذوره لنقيم بديلا عنه نظام الخلافة الإسلامية، لقد كان لنا موقف متمايز عن كل الأطراف المتصارعة، وكنا ننبه الطرفان على عدم الانسياق وراء أمريكا رأس الكفر وعدوة الأمة، التي تستخدم الطرفان لتحقيق مصالحها في مصر.

4. ما الواقع الحقيقي الذي يجري في مصر؟ هل هذا الاشتباك بين أنصار مرسي ومعارضين له فقط؟

الواقع الحقيقي الآن في مصر هو صراع من أجل تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب لكل طرف، فمناصري السيسي(وزير الدفاع) يريدون السير قدما في انقلابهم وإظهار أن الأمر قد حُسم واستقر لهم وأن المعارضين لذلك هم شرذمة قليلون، فتراهم مستمرين في التعتيم الإعلامي على كل اعتصام أو مسيرة أو حركة رافضة للانقلاب، وهم بذلك يتبعون نهج مبارك في القمع والتنكيل بمخالفيهم، ليظهروا لأمريكا أنهم من سيحقق الاستقرار الذي تريده أمريكا في مصر.

وأما أنصار مرسي فهم يراهنون على أن استمرارهم فيالاحتجاج، وزيادة زخم هذا الحراك في الشارع كفيل بأن يحرج الإدارة العسكرية ويحرج أمريكا فتلجأ إلى التجاوب مع حركتهم. ولذا نستطيع أن نقول أن هذا هو الواقع فعلا، صراع بين معارضي الانقلاب والمؤيدين له.

5. من وراء سقوط مرسي إذن؟

من الواضح أن أمريكا هي من أتت بمرسي ودعمته، بعدما قدم لها تأكيدات بأنه سيلتزم باتفاقية كامب ديفيد، وسيحافظ على مصالح أمريكا، رأينا ذلك بوضوح في تدخله لوقف إطلاق النار بين كيان يهود وحكومة حماس في غزة، فقامت أمريكا بدعمه مرارا وتكرارا، دعمته في حادثة الإعلان الدستوري، ودعمته في إقالة المشير طنطاوي والفريق سامي عنان رئيس الأركان، ودعمته في تمرير الدستور، ولكن مرسيكان متخبطا في قراراته، منفردا في اتخاذ قرارات مهمة دون مشاورة المؤتلفين معه، فلم يستطع تحقيق استقرارا تحتاجه أمريكا في مصر، فكان أن تخلت عنه أمريكا وتركته فريسة لحراك شعبي تدعمه قوى مناهضة له ولجماعته. إذًا فالذي أسقط مرسي هو تخلي أمريكا عنه، ولكن ذلك تم من خلال سيناريو محبوك بإحكام، ليَظهر للناس بأنه سقط نتيجة ثورة شعبية، وليس بانقلاب عسكري.

6. ما هي العبرة من سقوط مرسي،وما هو الدور الاستراتيجي لأهل القوة لإقامة الخلافة في مصر؟

العبرة من سقوط مرسي واضحة جدا لكل ذي عين بصيرة، فقد حاول مرسي والإخوان أن يرضوا أمريكا فوافقوا على كل إملائاتها، فوضعوا أحكام الشرع وراء ظهورهم، وحافظوا على اتفاقية السلام مع إسرائيل وحافظوا على النظام الجمهوري العلماني، كل ذلك وغيره للحفاظ على كرسي زائل، فانطبق عليهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:”من أرضى الناس بسخط الله وكله الله إلى  الناس ومن أسخط الناس برضا الله كفاه الله مؤنة الناس“.

وأما الدور الاستراتيجي لأهل القوة، فمن الواضح أن لهم دورا كبيرا في إقامة الخلافة، ولهم دورا أكبر في الحفاظ على هذه الدولة بعد قيامها، ولذا على كل من يريد أن يُمكِّن للإسلام في دولة حقيقية كدولة الخلافة أن يهتم بالاتصال بأهل القوة لتحميلهم هذه الفكرة عن وعي وإدراك لكونها فريضة من رب العالمين وهي من ستخلص الأمة من الهيمنة والتبعية لأمريكا ودول الغرب الكافر.

7. الديموقراطية ليست طريقة صحيحة لتطبيق الشريعة، لماذا؟

الوصول إلى الحكم لتطبيق الإسلام عن طريق الديمقراطية، طريقة غير شرعية وهي في نفس الوقت غير واقعية وفاشلة ولا يمكن أن توصل إلى الهدف، غير شرعية لأنها مخالفة لطريقة الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي رفض أن يأخذ الحكم منقوصا، كما رفض الملك عندما عرض عليه في ظل نظام الجاهلية، كما أن من يصل عبر هذا الطريق يُقسم من اللحظة الأولى على الحفاظ على النظام الجمهوري الكافر، وأن يحترم الدستور والقانون المخالف للإسلام وهذا حرام عليه شرعاً، وهي غير واقعية وفاشلةأيضا، لأن الكافر لا يسمح لك أن تمتطي الديمقراطية لتنقلب عليها بعد ذلك، ولنا في جبهة الإنقاذ في الجزائر، وحماس في غزة، والآن الإخوان في مصر، لنا العظة والعبرة. وهذا الذي حدث في مصر هذه الأيام خير دليل على صحة الطريق الذي يسير فيه حزب التحرير لإقامة الخلافة، والمبني على إيجاد رأي عام مبني على وعي عام على أفكار الإسلام وأحكامه ودولة الخلافة، وأخذ النصرة من أهل القوة الممثلة اليوم في الجيش، وهذه النصرة من أهل القوة تشكل اليوم التحدي الكبير في طريق إقامة الخلافة، لأن من بيدهم القوة في الجيش ما زالوا منحازين للكافر المستعمر الذييستخدمهم للحيلولة دون وصول الإسلام إلى الحكم وإقامة دولته دولة الخلافة.

8. وما الذي لا بد أن يعمله حزب التحرير و من أراد تغييرا حقيقيا في مصر ؟

حزب التحرير وكل حزب يريد إحداث تغييرا حقيقيا في مصر، لابد من أن يقتفي أثر الرسول صلى الله عليه وسلم في عمله لإقامة دولة الإسلام في المدينة، ولهذا فليعلم الجميع أن هناك طريقًا واحدًا لا غير لإقامة حكم الإسلام، وهو الطريق الذي خطه رسول الله صلى الله عليه وسلم، برفض أخذ الحكم منقوصًا، أو المشاركة في نظام فاسد مخالف للإسلام، بل الصبر حتى تكتمل النصرة، بالعمل الدءوب في الأمة لإيجاد رأي عام فيها منبثق عن وعي عام على وجوب تطبيق شرع الله كاملاً في دولة الخلافة، وهذا يكون بالصراع الفكريوطرح أفكار الإسلام قويةً متحديةً لتَصْرَع أفكار الكفر، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس بالتمييع والمسايرة لها، ويكون أيضاً بالكفاح السياسي وكشف الخطط والمؤامرات على الإسلام والمسلمين، كما كان صلى الله عليه وسلم يفعل، وليس بالمداهنة والمسايرة للطواغيت وعملاء الغرب الكافر في بلادنا من السياسيين والإعلاميين ومدعي الفكر، فبهذا يوجد رأي عام للخلافة والشريعة، فينحاز أهل النصرةالمخلصون في الجيش لها،فهو الذي يملك القوة بحق كما تبين من قرار السيسي، ولكنه للأسف.. نَصر من لا يستحق! وتخلى عمن داهنوه دون أن يقدموا له مشروعا حقيقيا ينبع من عقيدة الأمة.

أجري الحوار في 15-7-2013م

http://hizbut-tahrir.or.id/2013/07/29/wawancara-ekslusif-mursi-jatuh-karena-amerika-menarik-dukungannya/