مقالات أنشطة

حوار صحفي لمجلة ميديا أمة الإندونيسية مع مدير المكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية مصر

لماذا قلت أن ثورة 25 يناير ثورة مسروقة في ذكراها الثالثة؟

ذلك لأن ما حدث في 3-7 ما هو إلا سرقة لهذه الثورة واختطاف لها لإعادة الأمور إلى ما قبل 25 يناير 2011، لقد ثار الناس في 25 يناير على دولة الظلم والفساد التي جثمت على صدور الناس لعقود طويلة، وبعد أن ظن الناس أنهم قد أزاحوا الظلم والفساد، بعزل رجالاته في نظام مبارك، إذا بهم يفاجئون بعودة كل أو بعض الوجوه الكالحة إلى الواجهة مرة أخرى بعد انقلاب 3 يوليو 2013، ولو دققنا النظر في الحكومة المؤقتة التي تشكلت في 17-7 لرأينا عجباً، فالرجل الذي قام بالانقلاب هو مدير مخابرات حسني مبارك الحربية، والذي تم ترقيته ليصبح بعد ذلك وزيراً للدفاع، ووزير الطيران كان قد وجهت له تهمة الفساد في قضايا الكسب غير المشروع، وانتهت القضية بالتصالح حيث دفع 4 مليون جنيه للحكومة، ووزيرة الإعلام، ووزير الإسكان، ووزير المالية، من مشاهير بل من أعلام الحزب الوطني المنحل، كما أن وزير الزراعة أبو حديد، هو الأبن المدلل لوزير الزراعة السابق يوسف والي، والذي عينه رئيساً لمركز البحوث الزراعية، ثم أتى به أحمد شفيق وزيراً للزراعة تحت سلطان المخلوع مبارك.

ناهيك عن سياسة تكميم الأفواه وخنق كل صوت معارض للنظام الجديد، والتزوير الواضح في استفتاء دستورهم الجديد الذي منعت أي دعاية مضادة له، مما أعاد للأذهان نسبة 99% التي كانت على عهد المخلوع في كل الاستحقاقات الانتخابية. والغريب أن من انقلبوا على ثورة 25 يناير وأعادوا رموز النظام السابق إلى الواجهة من جديد؛ هم من كانوا يدعون للاحتفال بذكراها، وذلك رغم أن بعض من يحتفلون بذكراها أسموها من قبل نكسة 25 يناير.

هل حشد الشرطة بقوة عظيمة في ذكري الخامس والعشرين من يناير كان لأسباب أمنية أم قوة سياسة لتخوّف قوى المعارضة؟

لقد قررت الحكومة الدفع بـ 260 ألفًا من رجال الشرطة لتأمين الاحتفال يشملون ضباطاً وأفراداً وجنوداً من إدارات البحث الجنائي، والنجدة، والمرور، والأمن المركزي، والعمليات الخاصة، والحماية المدنية و180 تشكيل أمن مركزي و120 تشكيلاً احتياطياً و500 مجموعة قتالية بالإضافة إلى عشرات المدرعات الحديثة ذات البرجين، ومما لا شك فيه أنهم كان لديهم تخوف شديد من قدرة المعارضة على الحشد في هذا اليوم فيظهر للعالم كذبة أن الجيش قد انحاز لإرادة الجماهير ولم ينقلب على “الشرعية الديمقراطية”، فأرادوا بهذه القوة الضاربة تخويف الشباب المعارض من النزول إلى الشارع، ناهيك عن قانون التظاهر الذي تم إقراره وتصنيف جماعة الإخوان جماعة إرهابية، كل هذا كان ينبىء بحرب شرسة تجاه أي تحرك في الشارع، وقد ظهر ذلك بوضوح في يوم 25 يناير، إذ قامت السلطة باعتقال أكثر من ألف متظاهر، وقامت بقتل أكثر من ستين شخصاً، كما قامت بإغلاق ميدان التحرير رمز الثورة، وفتحته فقط لمؤيدي الانقلاب الذين حشدهم رموز الحزب الوطني المنحل، وقامت الطائرات الحربية بإلقاء الأعلام المصرية والهدايا عليهم في حين كانت تقتل المتظاهرين على الجانب الأخر.

ما خطأ مرسي و الإخوان المسلمين حتى ينزع من السلطة و يسجنون مع أنهم غلبوا في الانتخابات الديموقراطية؟

خطأ مرسي وجماعة الإخوان المسلمين هو أنهم لم يدركوا أن للتغيير الحقيقي طريقٌ واحدٌ فقط، وهو الطريق الذي رسمه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو العمل الحزبي المبدئي في الأمة لإيجاد رأي عام منبثق عن وعي عام على الإسلام، ومن ثم طلب النصرة من أهل القوة والمنعة في الجيش، وهذا ما لم يفعله الإخوان، بل رضوا بأن يدخلوا في اللعبة الديمقراطية، وهم يعرفون أن المجلس العسكري ما هو إلا امتداد لنظام مبارك الذي يكن لهم وللإسلام السياسي العداء، وتربطه بأمريكا علاقات وثيقة ويتلقى دعماً مالياً سنوياً منها، ناهيك عن المناورات المشتركة والتدريب والتسليح!.

لقد وقع الإخوان والدكتور مرسي في الفخ الذي نصبته لهم أمريكا التي سمحت لهم بدخول هذه اللعبة لتقطع الطريق على الإسلام المتشدد من وجهة النظر الأمريكية، ولتظهرهم بمظهر الفاشل الذي لا يمتلك مشروعاً حقيقياً للنهوض بالبلد، وكان الآولى بهم أن يتعلموا من تجربة جبهة الإنقاذ الإسلامية في الجزائر، ومن تجربة حماس في غزة. لقد أصبح معلوماً للقاصي والداني أن ديمقراطية الغرب المزعومة مجرد كذبة تنطلي على البسطاء والسذج، وأنها لا يمكن أن تكون طريقاً للتغيير الحقيقي أبداً، وأن أصحابها ومن يرفعون لوائها في بلادنا من المضبوعين بالغرب لا يبالون بالانقلاب عليها إذا أوصلت من لا يرغبون، حتى لو كانوا يحملون مجرد رائحة الإسلام!.

ما سبب نجاح عملاء نظام مبارك في إطاحة مرسي والإخوان من السلطة؟

نعم لقد نجح نظام مبارك في العودة مرة أخرى للحكم، ولكن بصورة أبشع من سابقتها، واستطاع أن يوجد حالة من الرفض لجماعة الإخوان المسلمين، كما استطاع إزاحة الدكتور مرسي من الحكم في طرفة عين، ولقد حدث هذا لأسباب عديدة منها:

أولاً: جل ما تم بعد ثورة 25 يناير هو دحرجة رأس النظام فقط، أما النظام فقد ظل على حالة، وأنا استغرب من الحديث عن الدولة العميقة بعد الثورة، فدولة مبارك كانت ظاهرة في كل مفاصل الدولة حتى بعد الثورة، في القضاء والإعلام والجيش والشرطة…

ثانياً: لم يكن الإخوان يحملون مشروعاً تغييرياً واضح المعالم، فلم تكن لديها فكرة واضحة المعالم يلتف الناس حولها، ولذلك بقيت الدولة كما هي دون أي تغيير يذكر، سوى أن رئيس الدولة كان ملتحياً ويصلي الفروض ويقرأ القرآن.

ولم يكن مشروع النهضة الذي طرحته الجماعة مشروعاً واضح المعالم بين التفاصيل، بل كان مجرد حديث عن التنمية الاقتصادية، وكيفية جلب الاستثمار الأجنبي إلى مصر، ورفع مستوى الدخل القومي دون الحديث عن سياسة اقتصادية تقوم على إشباع الحاجات الأساسية لكل فرد من أفراد الرعية وتمكينه من إشباع حاجاته الكمالية، والمشروع برمته لم يكن يقوم على فكرة مبدئية؛ يشكل الإسلام وعقيدته القاعدة الأساسية له، بل بدا متأثراً بالنظام الرأسمالي ونظرته القاصرة وغير الصحيحة لواقع المشكلة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد.

والغريب أنه مع وصول الجماعة للحكم، بل وقبل ذلك بقليل اختفى شعار الجماعة السحري “الإسلام هو الحل” الذي ما فتئت الجماعة ترفعه لعقود وكان البديل عنه شعار “نحمل الخير لمصر”، ناهيك عن الانطلاق من الواقع السيئ الذي تعيشه البلاد لمعالجته من نفس جنس الداء. مما سبب ارتباكاً واضحاً للجماعة في إدارة الحكم، فلم تتصرف الجماعة باعتبارها جماعة تحمل فكراً تغييرياً غايته استئناف الحياة الإسلامية، ولم يكن لفكرة الخلافة حضور ولو ضعيف في توجهها نحو أستاذية العالم.

ثالثاً: ترك الدكتور مرسي الإعلام يوجه له السباب والشتائم والسخرية، ويحشد الرأي العام ضده وضد حكمه وجماعته. فلم يستطع مرسي أن يؤثر تأثيراً قوياً في الإعلام؛ يجعله أداة في يده كما كان يفعل مبارك، فإذا بالإعلام ينفلت من يده تماماً، واستطاع أن يقوم هذا الإعلام بتجييش الناس ضد الإخوان بشكل خاص وضد التيار الإسلامي بشكل عام، يسفِّه الرئيس وكل قراراته. وتحريض الإعلام بهذه الطريقة أدى إلى زيادة التذمر عند الناس بشكل كبير وإلى وجود حالة عدم استقرار واضح مما أدى لإسقاطه إسقاطاً مدوياً.

أية حكومة يريدها وسيقيمها حزب التحرير في مصر؟

حزب التحرير حزب مبدئي، حدد غايته منذ اللحظة الأولى لتأسيسه وهي استئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الإسلامية، وهو يسعى سعياً حثيثاً لتحقيق غايته تلك، وبالتالي فإن الدولة التي يريدها هي دولة الخلافة التي فرضها رب العالمين كنظام حكم لهذه الأمة، دولة لا تشبه أي نظام قائم في العالم اليوم، فهي تقوم على أربع قواعد هي:

1- السيادة فيها للشرع لا للشعب.

2- السلطان فيها للأمة.

3- نصب خليفة واحد فرض على المسلمين.

4- للخليفة وحده حق تبني الأحكام الشرعية فهو الذي يسن الدستور وسائر القوانين.

وهذه القواعد وغيرها من الأمور كأجهزة الدولة ونظامها الاقتصادي والاجتماعي وسياستها الخارجية وسياسة التعليم وغيرها؛ مفصلة في الكتب التي يتبناها حزب التحرير، كما أن الحزب وضع دستوراً متكاملاً لهذه الدولة وبين الأسباب الموجبة لكل مادة من مواده الـ191، وهو دستورٌ جاهزٌ للتطبيق مستنبط من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

هذه هي الدولة التي يريدها حزب التحرير، وهي ليست خيالاً يداعب الأحلام، لأنها قد أمتلأت بها جوانب التاريخ على مدى ثلاثة عشر قرناً. وهذه الدولة وحدها القادر على قطع يد التدخل الأجنبي في بلاد المسلمين، وهي القادر على رعاية شؤون الأمة رعاية حقيقية بالإسلام، في الداخل والخارج، وحزب التحرير لا يقبل الحكم المجزأ مهما كانت المغريات، ولا يقبل حتى الحكم الكامل إلا إذا تمكن به من تطبيق الإسلام تطبيقاً انقلابياً شاملاً.

ثم ماذا فعل حزب التحرير في مدة الثلاث سنوات الأخيرة (1) للشعب و(2) للإخوان المسلمين (3) و عملاء حسني مبارك؟ وما جوابهم؟ نرجو التفصيل تفصيلا جليا؟

أنتم تعرفون أن حزب التحرير موجود في مصر منذ السنوات الأولى لنشأته، ولكنه تعرض لملاحقة شديدة، كما تعرض لتعتيم أشد لكل نشاطاته وأفكاره، وكانت آخر قضية للحزب في مصر سنة 2012 حيث تم ألقاء القبض على 126 شاباً من شباب الحزب. أثناء ثورة 25 يناير وما بعدها برز الحزب في الوسط السياسي واستطاع بعد جهد جهيد أن يكسر الطوق الإعلامي المفروض على الحزب، فقد استطاع الحزب أن يلفت الأنظار له ولفكرة الخلافة الإسلامية التي يحملها الحزب، ففي 7-7-2012 عقد الحزب مؤتمراً جماهيرياً بمناسبة ذكرى هدم الخلافة في نقابة المحامين، وذلك بعد أن رفضت نقابة الصحافيين عقد المؤتمر فيها برغم تعاقدنا معها، وكان لأعمال الحزب من ندوات ومؤتمرات ووقفات وتوزيع نشرات وما شابه من أعمال في هذه الفترة أثرا جيدا جعل من الخلافة والحزب حديث الناس والوسط السياسي، ويكفي دليل على ذلك أن الجماهير بدأت تردد في مسيراتها حتى بعد الانقلاب شعارات ك “الخلافة جايه جايه” (بمعنى أن الخلافة آتية لا محالة) و “الخلافة والتمكين” و”الأمة تريد خلافة إسلامية” وهذا ما لم يكن يسمع به أحد من قبل، كما أنكم تلاحظون كيف أن داعمي الانقلاب يريدون تبرير فعلتهم للغرب باتهام الإخوان بأنهم كانوا يريدون تأسيس دولة الخلافة، والتي لا شك أنها ترعب الغرب وأذنابه في بلاد المسلمين، والتي لا شك أيضا أنها لم تكن في أجندة الإخوان المسلمين، وإنما الذي أبرزها وأوجد لها زخما في الثلاث سنوات الماضية هو عمل حزب التحرير على أرض الواقع. أما بالنسبة للإخوان فدائماً ما كنا نتوجه لهم بالنصح بألا ينساقوا وراء أمريكا والمجلس العسكري، وأن يضعوا الإسلام موضع التطبيق وألا يتحججوا بفكرة التدرج التي لا أصل لها في الإسلام، وأن الناس في مصر أغلبيتهم من المسلمين ويحبون الإسلام ويتمنون أن يرونه مطبقاً في واقع حياتهم، ولكنهم للأسف الشديد لم يسمعوا لنا، وظلوا يسايرون أمريكا والمجلس العسكري والعلمانيين، حتى أوقعوا بهم وقضوا على حكمهم، وأودعوا قادتهم في السجون، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وأما بالنسبة لما يسمى “بفلول” نظام مبارك، ونعني بهم أركان نظام حكمه من السياسيين ورجال الأعمال وبعض الإعلامييين فصراعنا معهم لم ينتهي، خصوصاً وقد عادوا مرة ثانية للظهور على الصعيد السياسي والاقتصادي والإعلامي، ودور الحزب في المرحلة القادمة هو استمرارٌ لدوره في المرحلة السابقة، العمل في الأمة ومعها لجعل الحكم بالإسلام قضية مصيرية لها؛ تتخذ حيالها إجراء الحياة أو الموت. فالله نسأل أن يجعلنا أهلاً لنصره، وأن يُعجل لنا بدولة الخلافة التي وعدنا.