بيانات صحفية فكري اقتصادي

يجب على دار الإفتاء أن تتوب عن فتواها بإباحة الفوائد البنكية وتعود إلى ما كانت عليه لقرنٍ كامل من تحريمها

نشرت شبكة محيط الثلاثاء 18/3/2014م رد دار الإفتاء المصرية على سؤال وجهته الشبكة للدار، وهو هل يجوز إخراج فوائد الأموال المودعة في البنوك كصدقة، أم لا؟، فأجازت دار الإفتاء في فتواها التصرف في أموال الفوائد الناتجة عن إيداع الأموال في البنوك فيما هو مباح شرعًا كالتصدق على الفقراء والمساكين مؤكدة أن الفوائد أمر جائز لا حرج فيه.

والغريب في الفتوى التي لم تستند على دليل شرعي، أنها اعتبرت تطور علم المحاسبة واستقرار نسب الأرباح في النظام البنكي على المدى الطويل مبررًا كافيا لأخذ الربا. كما أنها نفت عن الفوائد البنكية صفة الربا المحرم شرعًا، واصفة هذه المعاملة بأنها عقد تمويل جديد، والقصد هنا أنها عقد لا عهد للأحكام الشرعية به ولم يكن معروفًا للمسلمين، وفي هذا تحريف أيما تحريف وتبرير لأكل مال الربا الحرام.

إن الفوائد التي يأخذها المودع في البنك، هي ربًا محرم، فالربا: هي كل زيادة مشروطة على رأس المال. أي ما أخذ بغير تجارة ولا تعب، زيادة على رأس المال فهو ربًا. ولهذا يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ، فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ،ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة 278-279].

إن هذه الفتوى ومثيلاتها ما هي إلا لتكريس وضع قائم محرم وتبرير للإصرار على اقتراف كبيرة الربا، ولو استعرضنا الفتاوى التي أصدرتها دار الإفتاء في هذا الموضوع منذ عام 1900 وحتى 1989 لوجدناها جميعًا تحرم فوائد البنوك بشكل قاطع لا لبس فيه، ولم تنزلق دار الإفتاء هذا المنزلق الخطير إلا بعد أن تراجع الشيخ محمد سيد طنطاوي عن فتواه بحرمة الفوائد البنكية في شهر شباط/فبراير 1989م حينما كان مفتيًا للديار المصرية، فقد عاد بعد ستة أشهر من هذه الفتوى لينقضها كالتي نقضت غزلها من بعد قوةٍ أنكاثا.

 لقد ظلت دار الإفتاء لما يقرب من قرن كامل تصر وبشكل واضح لا لبس فيه على حرمة الفوائد البنكية، ونحن في حزب التحرير ندعوها للتوبة من هذه الفتوى الباطلة، وألا تحسب حسابًا لرضا أحد أو غضبته سوى الله ورسوله فهو أحق أن يرضوه، قال تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة 62].

لسنا هنا بصدد تفنيد هذه الفتوى فقد أصبح معلومًا للقاصي والداني أنها فتوى ما لها من قرار، ولا نصير لها في أرض الواقع إلا من نظام فاسد لا يحكم بما أنزل الله، ومن بعض ضعاف النفوس ومن لا يتحرون الحلال والحرام في معاملاتهم ولا حول ولا قوة إلا بالله، ولكننا على ثقة تامة بأن المبدأ الرأسمالي ونظامه الاقتصادي وما يقوم عليه من ربا واحتكار إلى زوال، وأن نظام الإسلام في ظل دولة الخلافة هو الملاذ ليس للأمة الإسلامية فحسب بل للبشرية جمعاء.

﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ