وسائل التواصل الاجتماعي

مميز

من أقوال العلماء

مقالات فكري

راية العقاب هي راية رسول الله التي سترفرف عما قريب على دار الخلافة

تتعرض راية العُقاب ومن يحملها أو يجعل منها شعارا له لهجوم شديد من قبل الكثيرين من دعاة العلمانية في مصر، ومما يؤسف له أن يتأثر كثير من أبناء المسلمين بتلك الدعاية الخبيثة فيردد ما يقوله هؤلاء دون وعي وإدراك، ولقد استطاع الإعلام المغرض في بلادنا في الفترة الأخيرة من ربط راية العقاب بتنظيم القاعدة، فأصبح كل من يحملها متهم بانتماءه لتنظيم القاعدة، فتحولت الراية من كونها راية رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الادعاء بأنها راية القاعدة!، وكلنا نذكر كيف أن هذا الإعلام سمى مليونية 29 يوليو 2011 بـ”جمعة قندهار”، لا لشيء إلا لأن التيار الإسلامي استطاع أن يحشد اتباعه وأنصاره بزخم قوي في ميدان التحرير، رافعا رايات العقاب التي أصابت التيار العلماني بصدمة شديدة. وعلى إثر ذلك كتب الأستاذ جلال عارف في 21 أغسطس مقالا بعنوان “جمعة قندهار وقضايا الأمن القومي المصري” اعتبر فيه أن رفع الريات السوداء هو إعلان عن تيارات تكفير المجتمع كله. وفي 13 أغسطس 2013 كتب الأستاذ وائل السمري في صحيفة “اليوم السابع” مقالا بعنوان “تجريم حمل علم القاعدة”، وفي هذا المقال تعرفنا من خلال الأستاذ السمري على تكفير من نوع جديد رمى به سيادته كل من يرفع تلك الراية!، فلدينا “كافر بالدولة”، طبعا يقصد كافر بالدولة المدنية العلمانية!، وعندنا “كافر بالوطن” أي لا يقدس حدود سايكس-بيكو الملعونة التي قسمت الأمة وقضت على وحدتها. والأستاذ السمري لم يكتف بهذا المقال الذي يدعو فيه لزج من يحمل هذه الراية في السجن، وقد أتبعه بمقال آخر في 12 نوفمبر بعنوان “راية القاعدة السوداء” يأسف فيه على اعتبار الراية السوداء هي راية رسول الله متهما من يقول بذلك: “بأنه إرهابي وجاهل ومتوهم بأن انتشار هذا العلم دليل على عودة ما يسمونه زورا بالخلافة”.

لقد حاول الأستاذ السمري إعطائنا درسا في علوم الحديث والفقه، ليصل من خلاله لتقرير ثلاثة أشياء يراها حقائقاً لا لبس فيها:

الأولى: حمل الرسول أو الصحابة لهذا العلم أمر مشكوك في صحته.

الثانية: أنه لا يجوز رفعها داخل البلاد لأنها تعني إعلان الحرب.

الثالثة: لا يصح أن نتخذ من إحدى ممارسات الرسول صلى الله عليه وسلم حجة للقتل والإرهاب حتى ولو كان من الثابت أن الرسول أمر بها أو مارسها.

وللرد على الأولى نقول:

أولا: هذه مجموعة من الأحاديث تثبت أنه كان للرسول صلى الله عليه وسلم راية سوداء ولواء أبيض:

1- أخرج النسائي في سننه الكبرى، والترمذي عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «دَخَلَ مَكَّةَ وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضُ». وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عَنْ عَمْرَةَ قَالَتْ: «كَانَ لِوَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْيَضَ».

2- أخرج أحمد، وأبو داود، والنسائي في سننه الكبرى عن يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: بَعَثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ إِلَى الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ يَسْأَلُهُ عَنْ رَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا هي؟ فَقَالَ: «كَانَتْ سَوْدَاءَ مُرَبَّعَةً مِنْ نَمِرَةٍ».

3- أخرج الترمذي وابن ماجه عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَتْ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوْدَاءَ، وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضَ». وأخرج البغوي في شرح السنة، عَنْ عَمْرَةَ، قَالَتْ: «كَانَ لِوَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْيَضَ، وَكَانَتْ رَايَتُهُ سَوْدَاءَ…».

ثانيا: كان الخلفاء الراشدون يستعملون راية العقاب واللواء، والدليل على ذلك ما يلي:

1- أخرج النسائي في سننه الكبرى، والترمذي عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «دَخَلَ مَكَّةَ وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضُ». وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عَنْ عَمْرَةَ قَالَتْ: «كَانَ لِوَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْيَضَ».

2- أخرج أحمد، وأبو داود، والنسائي في سننه الكبرى عن يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: بَعَثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ إِلَى الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ يَسْأَلُهُ عَنْ رَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا هي؟ فَقَالَ: «كَانَتْ سَوْدَاءَ مُرَبَّعَةً مِنْ نَمِرَةٍ».

3- أخرج الترمذي وابن ماجه عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَتْ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوْدَاءَ، وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضَ».

4- أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه: عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «كَانَتْ رَايَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوْدَاءَ تُسَمَّى الْعُقَابَ».

ويكفي هذا دليلاً بأن يكون الخلفاء الراشدون قد اقتدوا برسول الله صلى الله عليه وسلم بالراية واللواء، فهم كانوا لا يتركون أمراً أعلنه الرسول صلى الله عليه وسلم بينهم إلا ويفعلونه.

ثالثا: بالنسبة لتعدد ألوان الرايات:

القول بأنه كان للرسول صلى الله عليه وسلم رايات بألوان أخرى كالأصفر والأحمر أو أن بعض القبائل كانت تتخذ راية بلون خاص بها في الحروب للتمايز فهذا جائز فيمكن أن يتخذ جيش الشام في الحرب راية بلون آخر مع الراية السوداء، وجيش مصر راية بلون آخر مع الراية السوداء… وهذا من المباحات وقد ورد عند الطبراني في الكبير عن مَزِيدَةَ الْعَبْدِيَّ، يَقُولُ: «إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَدَ رَايَاتِ الْأَنْصَارِ فَجَعَلَهُنَّ صُفَرًا»، وكذلك ورد عند ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني عَنْ كُرْزِ بْنِ سَامَةَ قَالَ: «…وَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَدَ رَايَةَ بَنِي سُلَيْمٍ حَمْرَاءَ»، فهذا من المباحات، والجيوش اليوم تتخذ كتائبها شارات تميزها غير علم الدولة الرسمي، كما هو من المباحات أيضا تمييز الجيوش بأسمائها، كأن يوضع لكل جيش من هذه الجيوش رقم، فيقال: الجيش الأول، الجيش الثالث مثلاً، أو يُسمى باسم ولاية من الولايات، أو عِمالة من العمالات، فيقال، جيش الشام، جيش حلب مثلاً.

رابعا: أما الكتابة عليها، فقد أخرج الطبراني في الأوسط قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ قَالَ: نا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ أَبُو صَالِحٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: ثنا حَيَّانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: ثنا أَبُو مِجْلَزٍ لَاحِقُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَتْ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوْدَاءَ وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضُ، مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ» . لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: حَيَّانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ). وحيان بن عبيد الله فقد ذكره ابن حبان من الثقات وذلك في كتابه “الثقات” جزء (6 / 230): (7491 – حَيَّان بن عبيد الله أَبُو زُهَيْر مولى بني عدي يروي عَن أبي مجلز وَأَبِيهِ روى عَنهُ مُسلم بن إِبْرَاهِيم ومُوسَى بن إِسْمَاعِيل)، وذكره الذهبي في كتابه ميزان الاعتدال (1 / 623): (2388- حيان بن عبيد الله، أبو زهير، شيخ بصري. عن أبي مجلز. قال البخاري: ذكر الصلت منه الاختلاط). والصلت هو بن محمد أبو همام، ذكره أبو الحجاج المزي في كتابه (تهذيب الكمال في أسماء الرجال 2 / 79) قال: أبو همام الصلت بْن مُحَمَّد الخاركي منسوب إلى “خارك” جزيرة في الخليج العربي قريبة من عمان، وقد روى له البخاري في الصحيح.

ومع ذلك فإن الموضوع هو كتابة “لا إله إلا الله محمد رسول الله” على الراية واللواء، والاختلاط لا يضر في هذه الكتابة، وبخاصة وأن بينه وبين الرسول صلى الله عليه وسلم راويان في السند ثقتان: أبو مجلز لاحق بن حميد وابن عباس.

وللرد على الثانية نقول:

ليس معنى كون الراية واللواء يرفعان في الحرب أنهما لا يرفعان في داخل الدولة، فقد اتخذهما النبي صلى الله عليه وسلم شعارا للدولة وعلما عليها، فالدول القائمة الآن في العالم لها أعلام ترفعها على مراكز الدولة وفي دوائرها في حالة السلم، وإذا خاضت حربا كانت هذه الأعلام مرفوعة في الفرق والألوية والكتائب، ولم يقل أحد أن هذه أعلام للسلم فقط ولا يجوز أن ترفع في الحرب. كما أن رفع الراية داخل البلاد ليس معناه إعلان الحرب على من تعلن في وجهه. والادعاء بذلك تمحل القصد منه تجريم رفعها في بلاد المسلمين ليكون البديل عنها علم يذكرنا بأننا صرنا مزقا، وأننا يجب أن نقدس تلك الحدود التي صنعها الاستعمار وألا نرفع راية التوحيد التي ستكون بإذن الله راية دولة الإسلام الواحدة التي ستجمع المسلمين وتقضي على تشرذمهم.

وعليه فإنه بالنسبة لدوائر الدولة ومؤسساتها ودوائرها الأمنية في دولة الخلافة، فإنه ترفع عليها كلها الراية فقط، باستثناء دار الخـلافة فيرفع عليها اللواء على اعتبار الخليفة قائد الجيش، ويجوز أن ترفع مع اللواء الراية (إدارةً) لأن دار الخـلافة هي رأس مؤسسات الدولة. والمؤسسات الخاصة والناس العاديون كذلك يمكن أن يحملوا الراية ويرفعوها على مؤسساتهم وبيوتهم، وبخاصة في مناسبات الأعياد والنصر ونحوها.

وأما الثالثة: فهي ثالثة الأثافي فإذا كان صحيحا ما يقوله الأستاذ السمري من أنه لا يصح أن نتخذ من إحدى ممارسات الرسول صلى الله عليه وسلم حجة للقتل والإرهاب حتى ولو كان من الثابت أن الرسول أمر بها أو مارسها، فإن الأصح أن لا تتخذ إساءة البعض ذريعة لعدم القيام بفعل حث عليه الشرع وأمر به ومارسه الرسول، وإلا فإنه بنفس منطقه هذا سيجرم لبس النقاب لأن هناك من يسيء استعماله.

وأخيرا نقول إن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت سوداء مكتوباً فيها بالأبيض (لا إله إلا الله محمد رسول الله) بدلها المسلمون اليوم للأسف بكثير من الرايات التي ما أنزل بها من سلطان ولا معنى لها غير معنى التفرقة، والشرذمة تحت شعار الوطنيات، والقوميات، والمذهبيات وغيرها…، وبعد أن هدم المستعمر دولة الإسلام فرق بلاد المسلمين وأقام فيها كيانات عديدة، جعل لكل كيان ولكل شعب راية يفتخر بها، ويعتز بها، منذ ذلك الحين لم تر الأمة طعماً للعزة والكرامة في ظل هذه الرايات، لكن عندما كان المسلمون يحملون راية رسول الله صلى الله عليه وسلم راية (لا إله إلا الله محمد رسول الله) وصلوا الصين شرقاً ووصلوا حدود فرنسا غرباً. وقد صدق عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما قال: “نحن قوم أعزنا الله بالإسلام ومهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله”. وعما قريب ستعود العزة للأمة الإسلامية في ظل دولة الخلافة التي سترفرف عليها راية العقاب خفاقة.