مقالات فكري

يا أهل مصر تعالوا إلى كلمة سواء

منذ أن اندلعت ثورة 25 يناير، والناس في حيرة من أمرهم وكأنهم ضلوا الطريق فتلاعب بنا الأعداء يبغوننا الفتنة، وفينا سماعون لهم يحبونهم كحب الله بل أشد حبًا، فانطلقوا يرجفون في طول البلاد وعرضها وينشرون الفساد فوق ما فيها من فساد، ويشيعون في البلاد الحقد والغل والكره، فانقسم أهل البلاد إلى فريقين؛ فريق ضل طريقه، وفريق في الضلالة يلعب، واعتصم الفريقان بحبل الغرب البالي، فوقعا في حبائله التي هي أوهن من خيط العنكبوت. إنه الوهن الذي أصاب الأمة فأصبحت كأسد أقعده المرض فتلاعبت به الضباع. فها هي أمريكا تتلاعب بالمسلمين في مصر، وبريطانيا متربصة بأمريكا الدوائر، ترقب خطواتها محاولة قدر المستطاع زعزعة استقرار النفوذ الأمريكي داخل مصر، كما تفعل في العراق وغيرها، ولا عجب فدينهم المصلحة، يبيع أعلاهم أدناهم بعرض قليل.

إنما العجب العجاب في أمرنا نحن، فديننا الإسلام الحق من عند ربنا، فلما المسارعة في الغرب؟، وحال بعض المسارعين فيهم “نخشى أن تصيبنا دائرة” كما قال تعالى:(فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ)، وفريق لسان حاله إنما نحن مصلحون، قال تعالى: (وَإذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ)، والمحصلة واحدة، الكل يلتمس العون والنصر ممن امتلأت صدورهم على الإسلام وأهله حقدا، فراحوا يتكلمون بألسنتهم مدعين أن لسان الغرب والشرع قد خرجا من مشكاة واحدة وأنى لهم. لقد انقلب الأمر في أعينهم وعقولهم، ولولا ما بقي في صدورهم من أصل الإيمان لارتفع عنهم دينهم، فتراهم على اختلاف اتجاهتهم وميولهم النفسية؛ ينصرون الغرب بنصرة فكره الضال، طامعين في نصرته لهم، أو توهمهم أنهم خادعوه، وتلك أعمال كسراب بقيعة يحسبه الساعي خلفه تقدما ونصرا. بل شرد بعضهم بقوله ذاك سبيل من أراد للدين أن يُمكّن، وما هي إلا ظلمات بعضها فوق بعض، نعم ظلمات وآنى يكون لها نور، (وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ). فديموقراطية الغرب التي يرقصون على إيقاعها بين يدي الغرب كما القرود ترتكز على فصل الدين عن الدولة، وسبيلها في الحياة إطلاق الحريات، وإذا ما أطلقت الحريات الْتَطَم الناس في دهاليز المصالح والصراع من أجل المال وكل ما لذ وطاب.

 قد يرضى الغرب عنا إذا ما اتبعنا دينهم هذا، إلا إنه لن يقبل بحال أن نتقاسم معه الخيرات، كيف وإن يظهر بعضهم على بعض لا يرقبون في بعضهم إلا ولا ذمة، فها هي أوروبا ركعت تحت أقدام أمريكا ذليلة، وهذا الاتحاد السوفيتي لم ترضى به أمريكا ندا لها فكسرت ظهره بحرب باردة. وهي نفسها التي اجتهدت في إخراج بريطانيا وفرنسا من مستعمراتها، كي تحل محلهما بعد أن كانت تقاتل بجوارهما. فهذه عقلية وحال من تستنجدون بهم.

لقد حذرنا ربنا من اليهود والنصارى ومن المنافقين والكافرين ومن اتخاذهم أولياء وأخبرنا أن بعضهم أولياء بعض علينا، وفيما بينهم تحسبهم جميعا ولكن قلوبهم شتى فهل نعتبر ونستفيق من غفوتنا ونرجع إلى كلمة سواء، أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا، فنؤمن بخبره ونعمل بأمره وننتهي بنهيه ولا نتولى غيره ونثق بنصره، ونعيد خلافتنا نستظل بظلها وننعم بخيرها، وننبذ ديمقراطية الغرب الكافرة، ليرضى عنا ربنا ويسر بنا نبينا.

(إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ)