مقالات سياسي

الدول الوطنية في بلاد المسلمين مصلحة استراتيجية ليهود!

لقد خرج علينا السيد السفير حسن هريدي مساعد وزير الخارجية الأسبق لشؤون العلاقات الخارجية في لقاء على قناة التحرير منذ أيام قليلة ليقول كلامًا ينم عن جهل مطبق بحقائق التاريخ والجغرافيا!. وليدلي بدلوه في الهجوم الممنهج الذي يشنه الإعلام المصري هذه الأيام على الخلافة الإسلامية، فالرجل يرى أن الدولة الوطنية اليوم في أضعف حالتها منذ قيامها في العالم العربي، ولكن السؤال الذي يجب أن يوجه للسيد السفير هو متى كانت تلك الدولة الوطنية قوية؟! هل كانت كذلك يوم ضاعت فلسطين في 48، أم كانت كذلك يوم دمرت طائراتها ومطاراتها في ست ساعات؟! أم كانت كذلك يوم دمر العراق؟! نعم إن هذا الضعف يصب في صالح “إسرائيل”، ولكن ليس لأن الدولة الوطنية تلك كانت في يوم من الأيام تهدف حقيقة للقضاء على دولة يهود، بل بالعكس كانت كل الحروب التي خاضتها الدول الوطنية ما هي إلا مجرد مراحل للتمكين لكيان يهود في أرض فلسطين؛ بداية من حرب 48 ومسرحية القضاء على كيان يهود المسخ، ومرورا بحرب 67 التي أسفرت عن قيام الدولة الوطنية تلك بتسليم الضفة والقطاع والقدس الشرقية والجولان وسيناء لدولة يهود، ثم كانت حرب أكتوبر التي كانت مجرد حرب تحريك كما سماها السادات، والتي كانت نتيجتها اتفاقية كامب ديفيد التي أخرجت مصر من المعادلة وتركت فلسطين لمصيرها، بل وجعلت سيناء فاصل سلام يخضع لشروط مجحفة تكاد تعطي مصر سيادة صورية على سيناء.

والمثير للسخرية في كلام السيد السفير، ادعاؤه أن إقامة الخلافة الإسلامية يصب في مصلحة “إسرائيل”، فالسيد السفير يتغافل عن حقيقة قيام دولة يهود، التي ما كان لها أن تقوم إلا بعد هدم خلافة المسلمين التي وقفت سدا منيعا أمام مخططات الحركة الصهيونية في فلسطين، فإن كان ضياع فلسطين نكبة فقد سبقه نكبة أشد وأنكى هي ضياع خلافة المسلمين، وكان آخر من وقف وقفة الرجال السلطان عبد الحميد الثاني؛ الذي قال قولته الشهيرة التي يتردد صداها حتى اليوم على أسماع أبناء الأمة، ولكن يبدو أن السيد السفير به صمم، فلم يسمع قول هذا الخليفة العظيم عندما قال: “انصح صديقك هرتزل أن لا يتخذ خطوات جديدة حول هذا الموضوع لأني لا أستطيع أن أتنازل عن شبر واحد من الأراضي المقدسة لأنها ليست ملكي، بل هي ملك شعبي، وقد قاتل أسلافي من أجل هذه الأرض ورووها بدمائهم، فليحتفظ اليهود بملايينهم وإذا مزقت دولتي يمكن الحصول على فلسطين بدون مقابل ولا أوافق على تشريح جثتي وأنا على قيد الحياة”، وبالفعل فقد تم القضاء على الدولة العثمانية في سنة 1924م، وبعدها بثلاثة وعشرين عاما أقام اليهود كيانهم في فلسطين في ظل كيانات المسخ العربية التي تأسست على فكرة الوطنية النتنة ومزقت الأمة بمبضعها إلى أكثر من ثلاثين كيانا لا حول ولا قوة لهم بعد أن كانت للأمة دولة عظيمة هي دولة الخلافة.

والأغرب من ذلك ادعاء السيد السفير أن “إسرائيل” ستوافق على إقامة دولة الخلافة بشرط إخلاء فلسطين من العرب والمسلمين واعتراف دولة الخلافة بدولة يهود، فهل هناك عاقل يصدق هذا الكلام فضلا عن أن يقوله؟!. وإننا نقول له إن كيان يهود يرتعب من عودة الخلافة، وليس هو وحده من ترتعد فرائصه، بل الغرب قاطبة وروسيا معه، ونحن نحيله على كلمات بوش وبلير وبوتين ورامسفيلد وغيرهم الذين يتخوفون من هذا المشروع وتأثيره العالمي، إذ يشكل بحق التهديد الحقيقي لحضارة الغرب ومُثلِه الفاسدة، وآخر هؤلاء المتخوفين لافروف الذي حذر في خطابه أمام الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة يوم الجمعة 27/9/2013م، من أن «المجموعات المسلحة ليس لهم علاقة بالديمقراطية»، وذكر بشأن سوريا أن «المجموعات الجهادية التي تشكل الكثير من المتطرفين الآتين من حول العالم هم الأكثر قدرة من (فصائل) المعارضة السورية، والذين لا علاقة لهم بالديمقراطية ويريدون تدمير الدول العلمانية ويريدون تأسيس الخلافة».

لقد أصاب السيد السفير باعتباره أن إقامة الخلافة هي المخطط أو السيناريو الذي كان يجري التخطيط له على الأرض والذي لم ينته بعد، ولكن هذا التخطيط يقوم به أبناء الأمة المخلصون، الذين يصلون ليلهم بنهارهم لإقامة تلك الفريضة العظيمة، وأن حركة 30 يونيو التي كما يقول جاءت لتفشله، وأن صمود الأسد الذي عرقل هذا المشروع، هو من كيد الكفار لهذه الأمة، ومحاولاتهم اليائسة لعرقلة مشروع الخلافة العظيم. فالذي يجب أن يدركه السيد السفير أن لا حركة 30 يونيو ولا صمود الأسد يمكنهما أن يفشلا مشروع الخلافة، أو أن تؤجلاه؛ ذلك لأنه وعد الله لهذه الأمة الكريمة وبشرى الرسول صلى الله عليه وسلم، وإليه تشرئب أعناق الأمة وتتطلع، بينما حركة 30 يونيو لا تمثل تطلعات الأمة بل تمت برضا وتنسيق أمريكي واضح، وأن صمود الأسد ما كان ليحدث لولا الدعم الأمريكي الواضح له من خلال إيران وحزبها في لبنان، ولولا حرص كيان يهود على نظام الأسد الذي لم يطلق طلقة واحدة تجاه الجولان المحتل طوال أربعين عاما، بينما البديل سيكون خلافة على منهاج النبوة، وسيكون يومها الأول هو آخر يوم لكيان يهود المزعوم.

إن أكبر مصلحة استراتيجية لكيان يهود هو استمرار تلك الكيانات الهزيلة في بلاد المسلمين، التي أسس لها الاستعمار من باب فرق تسد، وكانت اتفاقية سايكس بيكو هي ثمرة هذا التخطيط الشيطاني لتمزيق الأمة إلى كيانات مسخ، وإن هبة الأمة لزلزلة عروش هذه الأنظمة العميلة هو الذي يخيف يهود ومن ورائها دول الغرب، وهو ما يفسر استمرار الذبح والقتل والتهجير لأبناء الأمة في سوريا لأكثر من ثلاث سنوات، فالبديل عن نظام بشار هو دولة خلافة تقطع دابر الكفار وعملائهم في بلادنا، وتعيد للأمة لحمتها من جديد وتقضي على دولة يهود بالضربة القاضية.