خبر وتعليق فكري اقتصادي

الزكاة فريضة يا شيخ الأزهر وجمع الدولة لها وتوزيعها فريضة

خبر وتعليق

الخبر:
ذكرت الصحف والفضائيات المصرية يوم الأحد 15 حزيران/يونيو 2014م أن الدكتور عباس شومان، وكيل مشيخة الأزهر قال على قناة المحور في برنامج “صوت الناس”:

“إن مشروع إعداد بيت الزكاة، ليس وليد الأمس، وإنما فكرة طرحها الدكتور أحمد طيب، شيخ الأزهر الشريف، قبل ثلاثة أشهر، وشكل لجنة تدرس إنشاء بيت الزكاة والصدقات المصري، على غرار بيت الزكاة الكويتي، وغيره من البيوت في عدد من الدول العربية”.

وأكد شومان، أن “بيت الزكاة لن يتبع أي جهة حكومية، وسيكون خاضعًا لإشراف الأزهر الشريف بصورة مباشرة، وستتمكن لجنة إعداد المشروع، من الوصول للفقراء ومستحقي الزكاة في كل المحافظات، لافتًا إلى أن المشروع عرض على رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه بشيخ الأزهر أمس، ووافق عليها فور سماعها، وباركها وطلب البدء في تنفيذها”.

التعليق:
يقول الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.

فريضة الزكاة، ثالث أركان بناء الإسلام الخمس الواردة في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان».

فالزكاة فريضة نعم، وهي من المعلوم من الدين بالضرورة نعم، ولكن يا شيخ الأزهر أليس من المعلوم من الدين بالضرورة أن طريقة جمعها وطريقة أدائها ومصارفها وطريقة توزيعها أيضاً هي فريضة على المسلمين جميعاً تقوم بها دولتهم الدولة الإسلامية، دولة الخلافة؟!.

فأداء الزكاة ليس على الاختيار يؤديها من أراد من المسلمين ويتركها من أراد بل هي فريضة تقاتل من أجلها الدولة الإسلامية المسلمين إذا رفضوا طاعتها في وجوب دفع الزكاة لها، وامتنعوا في مكان، وتحصنوا فيه، كما قاتل أبو بكر والصحابة معه مانعي الزكاة، فمن امتنع عن أداء الزكاة أخذت منه بالقوة.

ولذا أجمع علماء الإسلام أن من أنكر أو جحد الزكاة فقد كفر، وأجمعوا على أنه لو تمالأ قوم وتواطأوا واجتمعوا على منع الزكاة؛ لوجب على إمام المسلمين أن يقاتلهم حتى يعودوا إلى حظيرة الإسلام؛ كما فعل الصحابى الجليل الصديق الخليفة الراشد أبو بكر رضي الله تعالى عنه الذي قاتل مانعي الزكاة قائلا: (والله لو منعونى عقال بعير كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم فيه) وفى رواية: (والله لو منعونى عناقًا كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم فيه) وهو كناية عن منعهم أصغر الأشياء. وفي رواية عنه أيضاً رضوان الله عليه حينما بلغه امتناع العرب عن دفع الزكاة فقال قولته المهيبة “قد انقطع الوحي وتم الدين، أينقص الدين وأنا حي”.

فمن تستأذن يا شيخ الأزهر؟! وإلى أي دولة ورئيس دولة أنت تدين بالولاء؟!.. كان حرياً بك، أن تقف أمام الطواغيت حراس دول الكفر الديمقراطية الوضعية كالطود الشامخ، وتنادي على أمة الإسلام من خلفك “أينقص الدين ونحن أحياء؟!” وكم من الدين نقص بهدم دولة الخلافة وزوالها وغيابها عن معترك الحياة؟!.

يا شيخ الأزهر، لماذا يفرضون الضرائب الوضعية التي ما أنزل الله بها من سلطان على المسلمين ويجبرونهم عليها ويعاقبون على عدم دفعها ويحيطونها بهالة من قدسية وطنية زائفة، وفي النهاية لا تذهب إلا إلى جيوب الفسدة المفسدين في الأرض من الحكام وبطانتهم وحاشيتهم من الرأسماليين؟! أم تراك ترى أن فرض الزكاة على الناس مناقضاً لحرية العقيدة ومغضباً للغرب وغير المسلمين الذين يعيشون في مصر؟! أم تراك الحكام والناس تخشى والله أحق أن تخشاه؟!

إن الزكاة، مورد من موارد الاقتصاد في الإسلام، ولها مصارفها الشرعية التي تحتم على دولة الخلافة صرفها فيها، وتسأل وتحاسب عليها إن هي خالفت أو قصرت في هذه المصارف الشرعية.

موردٌ يا شيخ الأزهر يساهم إلى حد كبير مع بقية أحكام النظام الاقتصادي في الإسلام الذي تطبقه دولة الخلافة – وليست الدولة الجمهورية الديمقراطية الكافرة – في القضاء على مشكلة الفقر في المجتمع، قضاءً مبرماً.

ألم تسمع يا شيخ الأزهر قول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.. فريضة من الله يا شيخ الأزهر!!.

الزكاة وطريقة جمعها ومصارفها فريضة من الله.. فلا يمكن للدولة الإسلامية أن تصرف من باب الزكاة أموالاً إلا في هذه المصارف الثمانية مهما كانت حاجة الدولة للمال، فهل يبقى بعد ذلك فقير أو مسكين أو غارم؟! أليس ذلك يُنشط الدورة الاقتصادية للمال في المجتمع، ويحفظ كرامة الإنسان فلا يشعر المعطي بالحرج، ولا يشعر الفقير والمسكين والغارم وابن السبيل بالحرج؟!. أليس هذا يوفر على الناس البحث عن مستحقي الزكاة كما يفعل الصالحون كل عامٍ، وهم كُثر، حتى يقوموا بأداء الفريضة على وجهها في مصارفها؟!.

أخيراً يا شيخ الأزهر، ويا علماء الأزهر الشريف، فالله الله في دينكم، الله الله في دولة الإسلام دولة الخلافة..

ألم تسمعوا قول الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾.