مقالات فكري

أُمَّــةَ الإسْلامِ لا تَخَافِيْ … حَيَّ عَلَىْ الفَلاحْ

أُمّـة الإسلامِ، نعلمُ أنّ حجم المكائدِ والفتن التي تُحاكُ لك وتواجهينها كبيرةٌ جداً، وهذا منطقي يا أمَّـةَ مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم، منطقي لأنك أمة كبيرةٌ بكل شيء، كبيرةٌ بعقيدتك التي تُقنع عقل الإنسان وتوافق فِطرته، كبيرةٌ بِثقافتك التي لم تٌغادر شأناً من شؤون حياة الناس، كبيرةٌ بنظامك وتنظيمك المُحكَم بين الناس الذي ملأ الكون عدلاً، كبيرةُ بأَخلاقِك التي شهد بها العدو قبل الصديق، فأنتِ أمَّةٌ ذاتُ رسالةٍ كلُها خير تَهديها للناس، كُلِ الناس ليعمهم الخيرُ، أمَّة تأخذ على يد الظالم وتُنصف المظلوم، أمة فيها العِلمُ وطلبُهُ فريضةٌ على أبنائها، أمة لا سيِّدَ فيها ولا عبد؛ فالسيدُ هو الله والسيادة لشرعه والكل عبيدٌ له، أمة لا فرق فيها بين عربي وأعجمي ولا أسود ولا أبيض إلا بالتقوى، أمتنا أيها الناس أمةٌ لا تجوع في كنفها الدواب.

فكيف للأشرار من شياطين الإنس والجن أن يناموا ليلهم مرتاحين وملامح فَجْرك وإشراقِك تظهر ثانية في هذا الزمان، وتُلَوِّحين باستعادة نظام الخلافة الإسلامية ليقودك ويقود العالم كلَه من ورائك إلى حيث السعادة ورغد العيش؟! كيف تتوقعين من هؤلاء الأشرار أن لا يتربصوا بك ويكيدوا لك لكي تتعثر خطاكِ؟! إنَّ أمّةً هذا حالها جديرٌ بها أن تكون مستعدةً لدفعِ الضريبةِ المناسبةِ لهذه المهمات وهذه المكانة قال تعالى: ﴿الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: 1-2].

أمة الإسلام، لقد اختارك الله خير أمة أٌخرجت للناس تأمرين بالمعروف وتنهين عن المنكر، فلا يناسبك الخوف مع هذا الاختيار وهذه المهمة أبداً، فلا تخافي إلا من تَقْصِيرِ فيما كَلَّفَك به الله، ولا تخافي إلا من الله، ذلك لأن الله قد كفل لنا الحياتين، حياتنا الدنيا، وحياتنا الآخرة، فنحن إما منتصرون وظاهرون بالحقِ على عدوِ الله وعدونا وهذا شرفٌ كبير لنا ومجـدٌ أيّما مجـد، وإمَّا أن نقضي نحبنا في سبيل الله، وهذه حياةٌ خالدةٌ في جناتِ الخلدِ في كنفِ ربٍ كريمٍ شكورٍ، فنحن الأمة التي لا يموت ميتها أبداً إن مات في سبيل إعلاء كلمة ربه، فما الذي يمكن أن نخشاه بعد ذلك، ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾.

قال الله تعالى: ﴿مَن كَانَ يَظُنّ أَن لّن يَنصُرَهُ اللّهُ فِي الدّنْيَا وَالاَخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السّمَآءِ ثُمّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾. فكيف نخاف ونجزع ما دمنا مع الله، نرفع رايته حيثما كنا؟! فالدين لله، وهو سبحانه وعد بإظهاره على الدين كله، هو وليُّه وناصره وهو الذي سيمكن له في الأرض ويورثها عباده الصالحين، فما علينا أمة الإسلام إلا أن نكون من هؤلاء العباد الصالحين العاملين لإقامة حكم الله في أرضه.

هل نرضى أخي وأختي أن نكون كغثاء السيل، أو أن نكره لقاء الله، فنحب الحياة الدنيا على الآخرة، إنها والله الوهن والضعف والجبن والركون إلى حياة زائلة وترك لحياة الخلد؛ حياة لا عمل فيها ولا هم ولا تعب حياة للنعيم والخلد، زيادة على رضا الله عنا، فهل يمكن أن نخاف بعد اليوم؟! ليكن شعارنا ﴿إما حياة تسر الحبيب وإما ممات يكيد العدا﴾.

فإلى كل مسلم غيور على دينه وأمته، إلى كل مسلم تتوق نفسه أن يعيش حياته عيشا إسلاميا كما يحب ربنا ويرضى؛ فيحل الحلال ويحرم الحرام في ظل دولة على منهاج النبوة، تسوس البلاد والعباد بالأحكام الشرعية، إلى كل جندي وضابط في جيوش أمتنا الإسلامية تتوق نفسه أن تكون جنديته في سبيل إرضاء ربه ودينه، وإلى كل جماعة وحركة وتنظيم وحزب إسلامي ممن توحدوا تحت رايةٍ تهدف إلى إعلاء كلمة الله حتى يكون الدين كله لله، وإلى كل من يهمه أمر المسلمين رجلا كان أو امرأة، نتوجه مخلصين إلى كل أبناء أمتنا الإسلامية في هذه الأيام المباركة قائلين لكل منهم: أننا أعددنا مشروع دولة الخلافة الإسلامية، وهو الآن بين أيديكم لتحملوا الإسلام قضية لكم، وسلكنا في هذا المشروع مسلك نبينا وحبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم في بنائه لدولته، وضمنا هذا المشروع في كُتُبٍ منشورة ومتوفرة على مواقعنا، فمن كتاب نظام الإسلام الذي يتضمن مسائل العقيدة والقيادة الفكرية وكيفية حمل الدعوة، إلى كتاب أجهزة دولة الخلافة في الحكم والإدارة الذي يتضمن تفصيلا لشكل الدولة وأجهزتها بجميع أركانها، إلى كتاب النظام الاقتصادي الذي يتضمن شرحاً مفصلا لكيفية التعامل مع المال جلباً وإنفاقاً وتحديد موارد الدولة، وحق الأمة في هذه الموارد وشكل الأموال في دولة الخلافة، إلى كتاب النظام الاجتماعي الذي يتضمن تفصيلا لشكل العلاقة بين الرجل والمرأة في شرع الله، إلى كتاب مقدمة الدستور أو الأسباب الموجبة له الذي يتضمن 191 مادة تفصل القواعد والقوانين التي ستقوم دولة الخلافة بتبنيها وتطبيقها في واقع حياة الناس، دستور مستنبط شرعياً من أدلته الشرعية، إسلامي وحسب وليس فيه حرف من خارج الإسلام، دستور ينظم العلاقات جميعها في كافة شؤون الحياة، من نظام الحكم إلى النظام الاقتصادي إلى النظام الاجتماعي إلى النظام التعليمي وشكل المدارس بمراحلها الابتدائية والإعدادية والثانوية والجامعية، إلى السياسة الداخلية والخارجية، دستور ينظم هيكل الجيش من أميره إلى أدنى رتبة فيه، وهيكل الشرطة والطريقة التي تتعامل بها مع الناس على أسس شرعية، كل ذلك وغيره مفصلا تفصيلا يسهل عليك أن تقرأه وتفهمه، مشروع دولتنا ودستورها مبني في استنباطه على قوة الدليل الشرعي، ورأينا في ذلك كله صوابٌ يحتمل الخطأ، ورأي غيرنا خطأ يحتمل الصواب، والعبرة بقوة الدليل الشرعي، فإلى العمل أيها الإخوة فمشروع الخلافة الإسلامية يدق الأبواب ويناديكم أن هلموا لبناء مجد أمتكم فتكونوا أسياد العالم من جديد فلا يفوتنك شرف المشاركة في العمل على تحقيقه، ليتحقق وعد نبينا فينا هذه الأيام «ثم تكون خلافة على منهاج النبوة».

حزب التحرير الذي أوصل هذه الدعوة إلى كل القوى العاملة في الأمة وكل مثقفيها وحكامها وقادة جيوشها وضباطها وقواتها المسلحة، حزب التحرير الذي سار على نهج المصطفى عليه الصلاة والسلام في دعوتكم للعودة للإسلام كنظام حياة، شارحاً طريقته التي يسير عليها المأخوذة من طريقة رسولنا الكريم، لتطلعوا عليها وتتبنوها وتنصروها، ليـَرجوا من الله وحده أن يمنَّ علينا بنصره وأن يسخِّر لنا أهل نصرة يحموا هذا الدين ودعوته وينصروه إنه وحده القادر على ذلك، وإننا ومن شدة إيماننا بقرب نصر الله لدينه، فإننا لنجد رائحة فجر الخلافة الإسلامية وصوتاً عذباً آتياً من السماء ليخبر المؤمنين العاملين على إيجادها أن الله أكبر، لا تخافوا حيَّ على الفلاح. فلا تخافي أمَّـــةَ الإسلام حيَّ على الفلاح.