مقالات سياسي فكري

إلى أردوغان وأمثاله ومؤيديه

خبر وتعليق

الخبر:

وكالات الأنباء والإعلام: انتخابات الرئاسة التركية وفوز رجب طيب أردوغان بها.

التعليق:

تتعلق وتتطلع الأغلبية الكاثرة من الأمة الإسلامية إلى عودة الإسلام إلى معترك الحياة وإدارة السياسة المحلية والإقليمية والدولية، وانتزاع العزة والسيادة لها، وليس رفع الذل والتذيل عنها فقط بين الأمم، بل وانتزاع موقع الصدارة والحضارة في العالم بحمل دعوة الإسلام للعالم بالدعوة والجهاد، ولذا نرى آمالها معلقة دائماً بإقامة أحكام الله وتحكيم الإسلام وتمكينه في أنظمة الحكم في هذه الدول الرأسمالية العلمانية المتسلطة عليهم، ونرى أنها أصبحت تدرك أن لا سبيل إلى عودة عزتها ومجدها إلا بإفراد الله بالعبادة، بإقامة حياة إسلامية يُفرد فيها الإسلام بالسيادة، ونرى أنها أصبحت تدرك أن العقبة الكأداء أمامها هي هذه الأنظمة المتسلطة في الدول التي أنشأها الاستعمار ونصب عليها عملاءه من الحكام والنخب السياسية، ولذا نراها تصارع هذه النظم وتلك الدول وهؤلاء الحكام ونخبهم وترفع راية الجهاد. ومن ثمَّ نراها أيضاً، وبهذه الآمال التي تملأ قلبها تتلهف أبناء الأمة الذين تشعر فيهم بحب الإسلام والمسلمين ويتصدرون صفوفها معلنين ذلك ومعبرين عن آمالها، نراها ترى فيهم وفي واقعهم ما تتمناه، ولا ترى حقيقة ما يقومون به بسوء نية أو حسنها. ولعل ما حدث في مصر من تولي محمد مرسي الرئاسة في مصر ودعم أهل الكنانة له، وما يحدث في تركيا بتولي أردوغان رئاسة وزراء تركيا ثم رئاستها نموذجاً لما نقول، وكلاهما، وغيرهما، كان ولا زال يدور مشروعه حول الإصلاح الاقتصادي وتحقيق الأمن والاستقرار!، ويرون ويرى الكثيرون معهم أن تحكيم الإسلام والتمهيد له وتمكينه يكون على هذا الأساس!.

والحقيقة القاطعة هي أن تحكيم الإسلام والتمهيد له وتمكينه ليس بزيادة الناتج القومي، كدليل على الإصلاح الاقتصادي، ولا بالأمن ولا بالاستقرار في ظل نظام جمهوري ديمقراطي رأسمالي يسمح بتطبيق الإسلام إذا سمح، هذا مع افتراض صحة أنه يمهد لتطبيقه!.

تحكيم الإسلام والتمهيد له لتمكينه يكون بالوعي على إقامة الحياة الإسلامية الكاملة الشاملة وحمل الإسلام دعوة للعالم بالدعوة والجهاد، وذلك بإقامة دولته، دولة الخلافة، مهما كانت الكلفة وليرجع من يشاء إلى بيعة العقبة الثانية حتى يدرك كيفية تحكيم الإسلام وتمكينه وإقامة دولته.

في بيعة العقبة الثانية، وتُسمى بيعة الحكم وتُسمى بيعة الحرب، قال العباس بن عبادة الأنصارى، مؤكدا البيعة فى أعناق الأنصار: يا معشر الخزرج هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل، قالوا: نعم، قال: إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس، فإن كنتم ترون أنكم إذا أنهكت أموالكم مصيبة، وأشرافكم قتلا، أسلمتموه فمن الآن، فهو والله خزي فى الدنيا والآخرة إن فعلتم، وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على نهكة الأموال وقتل الأشراف فخذوه، فهو والله خير في الدنيا والآخرة فأجاب الأنصار: نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف، أبسط يدك يا رسول الله لنبايعك فبسط يده فبايعوه.

فلا أثر فيها لوعود لا بزيادة إنتاج ولا بأمن واستقرار، بل وعد بالجنة والجنة فقط!!.

وحتى إن كنت تبحث عن زيادة الناتج القومي، ومتوقع أنه سيزيد في دخلك ورفاهيتك أو حتى يحفظهما كما يروج أصحاب النظام الرأسمالي وكما يصوره سدنته ومثقفوه ونخبه، فلا تبحث كثيراً، فالذي يزيد فيه هو ثروات أصحاب رؤوس الأموال!، ثم يجمعونها جمعاً حسابياً ويقسمونها على عدد الأفراد، ويعلنون أن متوسط دخل الفرد زاد!، والحقيقة أن عدد الفقراء والمساكين هو الذي زاد وفقرهم يزداد نسبياً مع ارتفاع مستوى المعيشة وبخاصة معيشة أصحاب روؤس الأموال.

فلا يغرنك مشاهد السياحة التي تراها في تركيا، ولا عدد السياح، وانبهارهم، فما زال الكثير الكثير من أهل تركيا يعملون في أعمال وضيعة ومهينة في ألمانيا والنمسا وبريطانيا ومعظم أوروبا. مثلهم مثل الصينيين، برغم أن الصين لديها أعلى معدل نمو اقتصادي وناتج قومي، ولكن ما أكثر الباعة الجائلين منهم في شوارع وطرقات القاهرة وفي البيوت يطرقون الأبواب، أما معدل الفقر هناك فمرتفع!. ولو أردت المزيد، بل هناك الملايين في أمريكا نفسها من المشردين بلا مأوى في الشوارع!.

أما الأمن والاستقرار فهو بضاعة الفزع التي يروجها الغرب الكافر وعملاؤه، وإذا لم نفزع بالتهديد بفقدان الأمن والاستقرار المغموس بالذل والهوان ومعصية الله الصراح أذاقونا لباس الخوف والفزع على يد عملائهم.

راجعوا بيعة العقبة الثانية يا من تتصورون أن تجربة أردوغان إسلامية، برغم ولائه التام للعلمانية تصريحاً وتطبيقاً، وأجيبوا: هل عندكم استعداد لحرب الأسود والأحمر من الناس لحمل الإسلام ونشره؟!… هل عندكم استعداد أن تنهك أموالكم مصيبة وأحبابكم قتلاً من أجل ذلك وليس من أجل الشرعية الديمقراطية؟!… فوالله إن لم يكن عندكم هذا الاستعداد فهو خزي الدنيا والآخرة مهما زاد الناتج القومي والنمو الاقتصادي، ومهما كان عند حكامكم أمن واستقرار يدّعونه لكم وهو في حقيقته أمن واستقرار لأنظمتهم ولمعصيتهم ولخياناتهم فإنكم وهم تستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وإنا لله وإنا إليه راجعون.