خبر وتعليق اقتصادي

وزارة الأوقاف تنوي القيام بدور تضليلي حول عمل البورصة

خبر وتعليق

الخبر:

اتفقت وزارة الأوقاف والبورصة، على عقد عدد من الدورات التدريبية لشيوخ الدعاة لتعريفهم بدور البورصة الحقيقي، كما تم الاتفاق على تنظيم عدد من الزيارات إلى مقر البورصة للتعرف على طبيعة عمل البورصة عن قرب. وركز اللقاء الذي تم بين الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف والدكتور محمد عمران رئيس مجلس إدارة البورصة، بحضور المهندس صلاح الجنيدي رئيس هيئة الأوقاف على بحث سبل توطيد أواصر التعاون بين وزارة الأوقاف والبورصة المصرية ودور سوق المال في مساعدة وزارة الأوقاف في إدارة وتطوير محفظة الوزارة الاستثمارية المملوكة لهيئة الأوقاف المصرية، بالإضافة إلى الدور الرائد الذي يمكن أن تلعبه وزارة الأوقاف في نشر الوعي بأهمية سوق المال ودوره في خدمة الاقتصاد .[بوابة الأهرام: 31/8/2014م]

التعليق:

1- الحديث عن “دور البورصة الحقيقي” يوحي للقارئ أن البورصة تقوم بأعمال حلال وموافقة للشرع بخلاف الصورة الذهنية المنطبعة في أذهان الناس عن حرمة أعمال البورصة، وهذا ما يُراد لوزارة الأوقاف أن تقوم به، فالمطلوب من مشايخ الوزارة أن يروجوا لأعمال البورصة بين المسلمين الذين يحجم الكثير منهم عن التعامل معها باعتبارها تقوم بأعمال محرمة، وهذا ما أكده محمد عمران رئيس مجلس إدارة البورصة بقوله: “إن وزارة الأوقاف بوسطيتها المستنيرة ومكانة شيوخها في قلب المواطن المصري لها قدرة على الوصول إلى كل بيت مصري بما يسمح بمساهمة الوزارة في توعية الأفراد بالدور الحقيقي للبورصة المصرية في دعم الاقتصاد، وأهمية مشاركة الأفراد فيها بعيداً عن الأفكار المغلوطة التي تقلل من نسبة المشاركة المجتمعية في البورصة بالرغم من أهمية ذلك في زيادة معدلات حشد المدخرات، مما يسهم بشكل عام في زيادة معدلات الاستثمار”. فهل يقبل علماء ومشايخ الوزارة أن يقوموا بدور تضليلي للناس ليحلوا لهم الحرام؟!

2- إذا كانت وزارة الأوقاف ومشايخها وعلماؤها يريدون أن يعرفوا دور البورصة الحقيقي فيمكنهم ذلك ولا حاجة لأن يتلقوا دورات تدريبية يقيمها لهم من تربوا في مدارس الرأسمالية العفنة التي تقوم على الربا والاحتكار والغش والتلاعب بأموال الناس ومصائرهم، فكل أعمال البورصة حرام إلا معاملة واحدة فقط وهي ما يسمونها الشراء بكامل الثمن التي يتم من خلالها تنفيذ عقد البيع بتسليم السلع مقابل ثمنها وقد يكون هناك فترة زمنية بين موعد إبرام العقد وموعد التسليم (تسليم البضاعة) أو دفع ثمنها وتصبح الصفقة ملزمة للطرفين بمجرد توقيع العقد وليس هناك مجال للخيار على الإطلاق. أما باقي أعمال البورصة فهي محرمة قطعا ولا خلاف في ذلك إلا من شذ من علماء السلطان الذين يبيعون دينهم بعرض من الدنيا قليل، ومن هذه الأعمال التي تقوم بها البورصة:

1- البيع عن طريق الهامش (المارجن) وهو محرم سواء كان بربا أو بغير ربا، إذ يشترط البنك أن يقوم هو بصفقات البيع والشراء والحصول على نصيب متفق عليه من قيمة كل صفقة وبالتالي هو قرض جر نفعاً.

2- البيع على المكشوف محرم لأنه من قبيل بيع ما لا يملك البائع ولعدم وجود القبض.

3- إن العقود الآجلة في بورصة السلع محرمة لأنها من باب بيع الدين بالدين.

4- العقود المستقبلة واقعها نفس واقع العقود الآجلة فهي محرمة.

5- عقود الاختيار محرمة لأنها من باب بيع الغرر.

6- المضاربة في بورصة السلع محرمة لأنها بيع ما لم يُقبض وبيع السلعة قبل قبضها محرم.

7- الشخص الذي يضع أمواله مع شركة تضارب في بورصة السلع آثم لأنه شريك والشريك مسئول شرعا عن كل عمل من أعمال الشركة فهو يقوم بالمضاربة بنفسه أو بوكيل عنه وكلاهما سواء.

كذلك فإن المعاملات الآجلة لبيع وشراء العملات في البورصة لا يتحقق فيها القبض الفوري لذا فهي من الربا لقوله صلى الله عليه وسلم: «الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء». كما إن التجارة في بورصة الأسهم والسندات محرمة لأن الشيء المعقود عليه وهو السهم والسند محرم لاحتوائه على الربا ولو بنسبة قليلة. عدا عن بطلان عقد الشركة المساهمة.

3- بهذا التوجه فإن وزارة الأوقاف تعلن الحرب على الله ورسوله، فقد انطبق عليها قول الحق سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ [البقرة: 278-279]. فهل يقبل علماء ومشايخ وزارة الأوقاف أن يكونوا جنودا في حرب الهزيمة فيها مؤكدة لأنها حرب ضد الله ورسوله؟!.

هذه هي أغلب الأعمال التي تقوم بها البورصة وهي من الأعمال المحرمة، ناهيك عن التلاعب بأموال الناس وأكلها بالباطل، ومحاولة إيهام الناس أن للبورصة دورا بناءً في بناء الاقتصاد بينما هو دور تخريبي بامتياز.