خبر وتعليق اقتصادي

الأنظمة الرأسمالية أنظمة جباية لا رعاية تتاجر بحاجات الشعوب الواجب عليها رعايتها

خبر وتعليق

الخبر:

ذكرت جريدة الشروق وغيرها من الصحف الصادرة يوم الثلاثاء 11 نوفمبر 2014م، نقلا عن الدكتور مصطفى مدبولى وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، إن مشروع الإسكان المتوسط (دار مصر)، المزمع طرحه الأسبوع المقبل، سيغير وجه الإسكان الحكومي في مصر، خاصة لفئة متوسطي الدخل، موضحًا أن “أسعار وحدات المشروع تقل عما يماثلها في مشروعات القطاع الخاص بـ30%”. وأن حساب الأسعار لم يكن وفقا لأهواء الوزارة، وإنما بدراسة سوقية مستفيضة، تم تحديد الأسعار على أساسها، كما وضح مصدر مسئول أن سعر المتر لن يقل بأي حال من الأحوال عن 2000 جنيه وبمقدم 25% والباقي بالتقسيط علي خمس سنوات بدون تمويل عقاري ومن 10 إلي 15 سنة بنظام التمويل العقاري وهي أسعار أقل من القطاع الخاص.

التعليق:

هناك نوعان من الدول دولة ترعى ودول تجبي، دولة تؤدي حقوق رعاياها وترعاهم رعاية كاملة بغض النظر عن الدين أو اللون أو العرق أو الطائفة أو الغنى والفقر، فيستوي في مستوى رعايتها غني الناس وفقيرهم، فلا تميز الغني عن الفقير لا في السكن ولا التعليم والرعاية الصحية، فلا توجد فيها مساكن ولا مدارس ولا مشافٍ مخصصة لفئة دون فئة، بل الجميع منصهر في بوتقة واحدة متساوون في الحقوق والواجبات وفي نظرة الدولة إليهم، وهذا النموذج وهذه الدولة هي دولة الخلافة الإسلامية على منهاج النبوة، التي تطبق الإسلام كاملا فتقوم بما أوجبه الله عليها من إيصال الناس إلى حد الكفاية في المأكل والملبس والمسكن، وتعطي لكل ذي حق حقه، فتقوم بإنفاق الأموال العامة على كل أفراد الرعية سواسية دونما أي تمييز، بخلاف ما هو حق خاص للفقراء وفقط من أموال الزكاة، فيستقيم ميزان العدل بين الناس وتذوب العرقيات وتنصهر الطوائف وتتآلف القلوب.

ودول رأسمالية نفعية تجبي من رعاياها دون نظر إلى حقوقهم واحتياجاتهم، مميزة بينهم على أسس كثيرة متشعبة تقسمهم إلى طبقات وطوائف، كل ما يعنيها كيف تنتفع وتتربح من الرعية، فتجعل لكل طبقة مساكن ومدارس ومشافيَ تناسب دخولهم وتمنع انصهارهم في باقي المجتمع، فتغرس بذلك العصبية والطائفية والطبقية بين أفراد الرعية، فتظهر الضغائن والحقد الطبقي ويزداد معدل الجريمة وفقدان الأمن، مما يعزز نفوذها وسيطرتها على الرعية ناهبة لثرواتها ومقدراتها.

بعد هذه المقدمة نتعرض لما طرحه وزير الإسكان، والذي لا يخرج عن كونه بيعاً وتربحاً بما هو واجب على الدولة تجاه الرعية، فالدولة التي من واجبها أن توفر السكن لرعاياها ممن لا يملكون سكنا تبيع لهم هذه المساكن، المبنية على أرض مملوكة لهم في الأصل بل وبأسعار قريبة من أسعار السوق العقاري الباهظة.

يا سيادة الدكتور: كيف تبيع للناس ما هو مملوك لهم ومبني بأموالهم؟! بينما واجبك أنت أن توفر السكن لجميعهم وأن تقوم على رعايتهم، وستحاسب أمام الله على تقصيرك في هذه الرعاية.

والحل الشرعي لهذه الوحدات السكنية، إما أن تطرح أرضها على الرعية دون بناء، بعد تقسيمها وإعلانها كمنطقة إحياء موات بإعمارها، وتعين الدولة أبناء الرعية على بناء مساكنهم فيها، أو توزع هذه الوحدات على أبناء الرعية بلا ثمن وبلا تمييز لكونها مبنية على أرض مملوكة للرعية وبأموالها.

إنكم يا أهل الكنانة لستم بحاجة إلى نظام رأسمالي نفعي، يبتني لكم وحدات سكنية تزيد الطبقية فيكم، وتفرقكم على أساس طائفي طبقي بغيض، بل أنتم فى حاجة إلى دولة خلافة على منهاج النبوة، ترعاكم رعاية صحيحة على أساس الإسلام، فتعينكم على بناء مساكن صحية واسعة فسيحة وتخرجكم من الوادي الضيق وسكن القبور، دولة تعطيكم حقوقكم كاملة دون تمييز فلا يعرف غنيكم من فقيركم، فضعوا أيديكم في يد العاملين لها وكونوا سابقين لها قبل غيركم، فبها ترد حقوقكم وبها تنالون عز الدنيا وكرامة الآخرة، كونوا لها أوس وخزرج هذا الزمان تفوزوا وتنقاد الدنيا لكم وتنالوا بها رضا ربكم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ