وسائل التواصل الاجتماعي

مميز

من أقوال العلماء

مقالات أنشطة

البرقية التونسية: المتحدث باسم أصحاب الريات السوداء فى مصر لـصبرى الديب: لا نرفع أعلام داعش ولا القاعدة ولكن راية رسول الله

سبب ظهور “الرايات السوداء” خلال العشرات من الفاعليات والتظاهرات التي شهدتها مصر مؤخرا، نوعا من القلق لكثير من المصريين ، لدرجة أن عدد من الكتاب والصحفيين شنوا هجوما واسعا على “حزب التحرير” متهمين إياه برفع أعلام تنظيم القاعدة وتنظيم داعش، ووصل الأمر إلى حد التشكيك في حمل الرسول أو الصحابة لهذه الرايات .. وأفتى البعض بعدم جواز رفعها داخل البلاد ، لأنها تعني “إعلان الحرب” .. وطالب البعض بعدم الأخذ من إحدى ممارسات الرسول صلى الله عليه وسلم حجة لـ “القتل والإرهاب” حتى ولو كان من الثابت أن الرسول أمر بها أو مارسها.. “العرب الآن”حاورت شريف زايد ، رئيس المكتب الاعلامى لحزب التحرير ، وسألته عن كل ما أثير حول الرايات السوداء في مصر.

ونسأله في البداية .. هل بالفعل انتم أصحاب الرايات السوداء التي رأيناها في كثيرا من التظاهرات والفعاليات خلال الفترة الأخيرة؟

نعم نحن أصحاب الرايات السوداء ، وهذه لبست تهمه أو جريمة كما حاول البعض تصويرها ، لأنها راية رسول الله صلى الله علية وسلم ، ولبست راية “داعش أو القاعدة” كما قال البعض، ونحن نحب أن نرفعها ولا نرفع تلك الأعلام الوطنية التي تذكرنا بأننا أمة مقطعة الأوصال في أكثر من خمسين دولة، بدلا من أن نكون تحت راية واحدة هي راية رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن ندعو المسلمين جميعا أن يرفعوها في كل مكان.

ولكن البعض شكك في أن يكون الرسول صلى الله علية وسلم ، قد استخدم تلك الريات؟

هذا بالطبع كلام غير صحيح ، ودع الفيصل بيننا وبين من يردد هذا الكلام ما ورد عن النبي صلى الله علية وسلم ..فالثابت بلا ما لا يدع مجالا للشك ، أن النسائي أخرج في سننه الكبرى، والترمذي عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «دَخَلَ مَكَّةَ وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضُ». وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عَنْ عَمْرَةَ قَالَتْ: «كَانَ لِوَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْيَضَ».. كما أخرج أحمد، وأبو داود، والنسائي في سننه الكبرى عن يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: بَعَثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ إِلَى الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ يَسْأَلُهُ عَنْ رَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا هي؟ فَقَالَ: «كَانَتْ سَوْدَاءَ مُرَبَّعَةً مِنْ نَمِرَةٍ».. وكذلك أخرج الترمذي وابن ماجه عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَتْ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوْدَاءَ، وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضَ». وأخرج البغوي في شرح السنة، عَنْ عَمْرَةَ، قَالَتْ: «كَانَ لِوَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْيَضَ، وَكَانَتْ رَايَتُهُ سَوْدَاءَ».

وهل استخدم الخلفاء الراشدون تلك الرايات بعد الرسول صلى الله علية وسلم؟

نعم وهذا ثابت ايضا ، بالدليل الحديث الصحيح الذي أخرجه النسائي في سننه الكبرى، والترمذي عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «دَخَلَ مَكَّةَ وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضُ». وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عَنْ عَمْرَةَ قَالَتْ: «كَانَ لِوَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْيَضَ».. وكذلك أخرج أحمد، وأبو داود، والنسائي في سننه الكبرى عن يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: بَعَثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ إِلَى الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ يَسْأَلُهُ عَنْ رَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا هي؟ فَقَالَ: «كَانَتْ سَوْدَاءَ مُرَبَّعَةً مِنْ نَمِرَةٍ».. كما أخرج الترمذي وابن ماجه عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَتْ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوْدَاءَ، وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضَ».. و أخرج ابن أبي شيبة أيضا في مصنفه: عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «كَانَتْ رَايَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوْدَاءَ تُسَمَّى الْعُقَابَ».. وأعتقد أنه يكفي دليلاً أن يكون الخلفاء الراشدون قد اقتدوا برسول الله صلى الله عليه وسلم بالراية واللواء، فهم كانوا لا يتركون أمراً أعلنه الرسول صلى الله عليه وسلم بينهم إلا ويفعلونه.

تعدد ألالوان

وماذا عما يقال بأنه كان للرسول صلى الله عليه وسلم ، رايات بألوان أخرى كالأصفر والأحمر ، أو أن بعض القبائل كانت تتخذ راية بلون خاص بها في الحروب للتمايز؟

هذا جائز فيمكن أن يتخذ جيش الشام في الحرب راية بلون آخر مع الراية السوداء، وجيش مصر راية بلون آخر مع الراية السوداء… وهذا من المباحات ، وقد ورد عند الطبراني في الكبير عن مَزِيدَةَ الْعَبْدِيَّ، يَقُولُ: «إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَدَ رَايَاتِ الْأَنْصَارِ فَجَعَلَهُنَّ صُفَرًا»، وكذلك ورد عند ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني عَنْ كُرْزِ بْنِ سَامَةَ قَالَ: «…وَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَدَ رَايَةَ بَنِي سُلَيْمٍ حَمْرَاءَ»، فهذا من المباحات، والجيوش اليوم تتخذ كتائبها شارات تميزها غير علم الدولة الرسمي، كما هو من المباحات أيضا تمييز الجيوش بأسمائها، كأن يوضع لكل جيش من هذه الجيوش رقم، فيقال: الجيش الأول، الجيش الثالث مثلاً، أو يُسمى باسم ولاية من الولايات، أو عِمالة من العمالات، فيقال، جيش الشام، جيش حلب مثلاً.

وماذا عن العبارات المكتوبة على الرايات ؟

هناك أحاديث نبوية ثابته في هذا الأمر أيضا ، فقد (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ قَالَ: نا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ أَبُو صَالِحٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: ثنا حَيَّانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: ثنا أَبُو مِجْلَزٍ لَاحِقُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَتْ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوْدَاءَ وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضُ، مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ» . لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: حَيَّانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ). وحيان بن عبيد الله فقد ذكره ابن حبان من الثقات وذلك في كتابه “الثقات” جزء (6 / 230): (7491 – حَيَّان بن عبيد الله أَبُو زُهَيْر مولى بني عدي يروي عَن أبي مجلز وَأَبِيهِ روى عَنهُ مُسلم بن إِبْرَاهِيم ومُوسَى بن إِسْمَاعِيل)، وذكره الذهبي في كتابه ميزان الاعتدال (1 / 623): (2388- حيان بن عبيد الله، أبو زهير، شيخ بصري. عن أبي مجلز. قال البخاري: ذكر الصلت منه الاختلاط). والصلت هو بن محمد أبو همام، ذكره أبو الحجاج المزي في كتابه (تهذيب الكمال في أسماء الرجال 2 / 79) قال: أبو همام الصلت بْن مُحَمَّد الخاركي منسوب إلى “خارك” جزيرة في الخليج العربي قريبة من عمان، وقد روى له البخاري في الصحيح.. ومع ذلك فإن الموضوع هو كتابة “لا إله إلا الله محمد رسول الله” على الراية واللواء، والاختلاط لا يضر في هذه الكتابة، وبخاصة وأن بينه وبين الرسول صلى الله عليه وسلم راويان في السند ثقتان: أبو مجلز لاحق بن حميد وابن عباس.
رايات السلم والحرب

وماذا عن قول البعض بأن الراية واللواء يرفعان في الحرب ولا يجوز رفعهما داخل الدولة ؟

إن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذهما شعارا للدولة وعلما عليها، والدول القائمة الآن في العالم لها أعلام ترفعها على مراكز الدولة وفي دوائرها في حالة السلم، وإذا خاضت حربا كانت هذه الأعلام مرفوعة في الفرق والألوية والكتائب، ولم يقل أحد أن هذه أعلام للسلم فقط ولا يجوز أن ترفع في الحرب. كما أن رفع الراية داخل البلاد ليس معناه إعلان الحرب على من تعلن في وجهه. والادعاء بذلك تمحل ، القصد منه تجريم رفعها في بلاد المسلمين ليكون البديل عنها علم يذكرنا بأننا صرنا مزقا، وأننا يجب أن نقدس تلك الحدود التي صنعها الاستعمار وألا نرفع راية التوحيد التي ستكون بإذن الله راية دولة الإسلام الواحدة التي ستجمع المسلمين وتقضي على تشرذمهم .. وعليه فإنه بالنسبة لدوائر الدولة ومؤسساتها ودوائرها الأمنية في دولة الخلافة، فإنه ترفع عليها كلها الراية فقط، باستثناء دار الخـلافة فيرفع عليها اللواء على اعتبار الخليفة قائد الجيش، ويجوز أن ترفع مع اللواء الراية “إدارةً” لأن دار الخـلافة هي رأس مؤسسات الدولة. والمؤسسات الخاصة والناس العاديون كذلك يمكن أن يحملوا الراية ويرفعوها على مؤسساتهم وبيوتهم، وبخاصة في مناسبات الأعياد والنصر ونحوها.

وما ردك عما أثاره البعض، من أنه لا يصح أن نتخذ من إحدى ممارسات الرسول صلى الله عليه وسلم حجة للقتل والإرهاب حتى ولو كان من الثابت أن الرسول أمر بها أو مارسها ؟

إن الأصح أن لا تتخذ إساءة البعض ذريعة لعدم القيام بفعل حث عليه الشرع وأمر به ومارسه الرسول، وإلا فإنه بنفس منطقه هذا سيجرم لبس النقاب لأن هناك من يسيء استعماله ، وبعيدا عن كل ما يقال من تحريف أؤكد إن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت سوداء مكتوباً فيها بالأبيض “لا إله إلا الله محمد رسول الله” بدلها المسلمون اليوم للأسف بكثير من الرايات التي ما أنزل بها من سلطان ولا معنى لها غير معنى التفرقة، والشرذمة تحت شعار الوطنيات، والقوميات، والمذهبيات وغيرها.

المصدر: البرقية التونسية