وسائل التواصل الاجتماعي

مميز

من أقوال العلماء

مقالات سياسي

سيناء… بعد عقود من التهميش والظلم، يتم تهجير أهلها لحفظ أمن يهود!!

شبه جزيرة سيناء منطقة صحراوية وهي الجزء الشرقي من مصر. وتمثل 6% من مساحة مصر الإجمالية، ويسكنها مليون وأربعمائة ألف نسمة. لقد تعرضت سيناء للاحتلال من قبل كيان يهود عندما شارك مع فرنسا وإنجلترا في العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956م، ثم ما لبث أن انسحب منها نتيجة الضغوط الأمريكية التي تعرض لها آنذاك، ثم عادت دولة يهود واحتلتها سنة 1967م في حرب حزيران/يونيو، أو ما أطلق عليه العرب حينها بالنكسة، وكانت بحق نكسة إذ من خلالها تمكن كيان يهود من اغتصاب الضفة وقطاع غزة والجولان، فضلا عن سيناء التي ظلت تحت يد يهود بشكل مباشر حتى تم تحريك المياه الراكدة من خلال حرب السادس من أكتوبر، وهي الحرب التي رفض السادات اعتبارها حرب تحرير، وأصر أنها حرب تحريك.

وكانت اتفاقية كامب ديفيد 1977م التي رعتها دولة الكفر أمريكا هي القيد الذي من خلاله استطاعت أمريكا وربيبتها دولة يهود أن تُقيد مصر بها، فتزيحها من أمامها وتحيدها من صراع مستمر مع كيان يهود، الذي حقق أعظم انتصاراته من خلال مفاوضات جعلت مصر طرفاً محايداً وليس طرفاً أصيلاً في صراعٍ عقائدي بين يهود والمسلمين. وأكثر من ذلك أصبحت سيناء أرضا محروقة تشكل فاصل سلام بين طرفين تُعَدّ الحرب بينهما أمرا حتميا، وإن تم تأجيلها لوقت لاحق سيأتي حينما يزول النظام الحاكم في مصر الذي ظل لأكثر من ستين عاما نظاما خادما لأمريكا ومصالحها، لا يفكر حتى في الخروج عن طوعها أو عن الخط المرسوم لسياستها تجاه يهود.

لقد حرصت أمريكا أشد الحرص على حفظ كيان يهود، ظهر ذلك في رعايتها لاتفاقية كامب ديفيد، والتي جعلت جيش يهود يرتع على حدود مصر في سيناء، ويقتل كما يريد ومَن يريد من أبنائنا ثم يقول: “آسف”!!

فوفقاً للملحق الأمني للمعاهدة، فإن سيناء قد قُسّمت طولياً إلى ثلاث شرائح سميت من قناة السويس وحتى شريط (طابا – رفح) الحدودي مع الأراضي الفلسطينية بالمناطق (أ) و(ب) و(جـ). أما المنطقة (أ) فهي محصورة بين قناة السويس والخط (أ) بعرض 58 كيلو متراً، وفيها سُمح لمصر بفرقة مشاة ميكانيكية واحدة تتكون من 22 ألف جندي مشاة مع تسليح يقتصر على 230 دبابة و126 مدفعاً ميدانياً و126 مدفعاً مضاداً للطائرات عيار 37 ميلليمتراً و480 مركبة. ثم المنطقة (ب) وعرضها 109 كيلو مترات الواقعة شرق المنطقة (أ) وتقتصر على 4000 جندي من سلاح حرس الحدود مع أسلحة خفيفة. ثم المنطقة (ج) وعرضها 33 كيلو متراً وتنحصر بين الحدود الدولية من الشرق والمنطقة (ب) من الغرب، ولا يسمح فيها بأي وجود للقوات المسلحة المصرية وتقتصر على قوات من الشرطة. كذلك يحظر إنشاء أي مطارات أو موانئ عسكرية في كل سيناء. في المقابل، قيدت الاتفاقية كيان يهود فقط في المنطقة (د) التي تقع شرق الحدود الدولية وعرضها 4 كيلو مترات فقط، وحدد فيها عدد القوات بما لا يزيد على 4000 جندي.

وبرغم تلك الاتفاقية التي تحظر على الطيران العسكري المصري أن يحلق فوق المنطقة (ج)، والتي التزمت مصر بها ولم تحد عنها طوال العقود الطويلة الماضية، ولم يقع أي استثناء في ذلك إلا هذه الأيام حيث تتحرك طائرات الأباتشي في طول سيناء وعرضها ويتم الاستعانة بقوات عسكرية أكثر من المسموح به للاستعانة بها في الحرب التي يشنها النظام المصري على ما يسمى بالإرهاب، وذلك بعد التنسيق الأمني والمعلوماتي مع كيان يهود والذي تفرضه اتفاقية السلام وملاحقها الأمنية، إن الحملة الأمنية التي تشنها قوات الجيش والشرطة في سيناء منذ شهور تحت شعار محاربة الإرهاب تصب بالدرجة الأولى في صالح يهود، كما وتنبئ بكارثة إنسانية لا حدود لها، فالمشير السيسي الذي قال من قبل في تسجيل مسرب أن المواجهة الأمنية في سيناء يمكن أن تؤدي إلى انفصالها، كما حدث في السودان من قبل، وحذر من أن ذلك سيؤدي لوجود ثأر بين الجيش وأهل سيناء، لم يلتزم بهذا التحذير وقامت قواته بإحداث دمار غير مسبوق بمنازل مدنيين ومساجد بمدينة رفح شمالي سيناء لعمل منطقة عازلة مع غزة بطول 13 كيلو متراً وعرض 500 متر، والتي تم توسيعها إلى 1000 متر، مما تسبب في تشريد الآلاف من أهالي تلك المنطقة، حيث سيتم إزالة أكثر من 2000 منزل ونقل أكثر من 3100 عائلة.

ولنا أن نتساءل: من أين ستأتي الدولة بأموال لتعويض السكان المهجرين الذين ستصل تعويضاتهم لما يتجاوز المليار جنيه كما قال الرئيس السيسي في كلمته الاثنين 3/11/2014م، في حين أنه لا يترك مناسبة إلا ويردد فيها أنه لا توجد أموال للقيام بما يتوجب على الدولة القيام به من رعاية لمجموع الشعب لأنه حسب تعبيره بالعامية المصرية “مفيش”، ناهيك عن الأموال التي ستتكلفها الحملة العسكرية التي يقوم بها الجيش كل يوم في تلك المناطق، بجانب كلفة إقامة المنطقة العازلة والفاصل المائي بين مصر وبين غزة؟! إلا إذا تلقى الرجل وعوداً من أمريكا ويهود بالتكفل بدفع تلك الأموال له! كما لنا أن نتساءل: لماذا توجه أصابع الاتهام دائما إلى حماس والفلسطينيين في قطاع غزة، كما حصل بعد عملية كرم القواديس، وكما حصل هذه الأيام بعد العملية الأخيرة التي راح ضحيتها 30 جندياً بجانب إصابة ما بقرب من 80 آخرين؛ فقد قامت محكمة الأمور المستعجلة بإصدار حكم يعتبر كتائب القسام جماعة إرهابية، بينما لا يتذكر أحد أن هناك عدوا آخر يتربص بنا الدوائر وهو كيان يهود؟! إلا إذا تغيرت النظرة والعقيدة العسكرية للجيش ليصبح العدو صديقا ومعينا، والصديق عدواً لدودا يتربص بنا الدوائر؟!.

أليس مما يؤسف له أن يتم الاعتداء على جنود وضباط الجيش المصري ويقتل منهم تلك الأعداد الكبيرة وقد تُركوا لمصيرهم في معركة الصراع على كرسي الحكم أو بأيدٍ قذرة تتلاعب بمقدرات الأمة وبعناصر قوتها لتمكن لأعداء الأمة الإمساك بزمام السلطة لتحافظ له على مصالحه ونفوذه في بلادنا؟! ثم أليس مما يؤسف له أيضا أن يقوم جيش مصر الكنانة بالتنسيق مع أشد الناس عداوة للذين آمنوا؟! وضد من؟! ضد أهلنا في سيناء الذين أظهروا صمودا وثباتا في مواجهة سنوات الاحتلال اليهودي البغيض، والذين عانوا طويلا من الظلم والتهميش والتجاهل من خطط التنمية لعقود خلت وفي ظل حكومات متعاقبة. أليس الأجدر بجيش الكنانة العظيم أن يقوم بواجبه المقدس وهو الجهاد من أجل تحرير بيت المقدس من رجس يهود ودنسهم واستغلال طاقات شباب الأمة وحماستهم في هذا الاتجاه.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة وحدها هي من سيعيد الأمن والأمان للناس في كل ربوع مصر وليس في سيناء وحدها، وهي من سيقطع دابر كيان يهود المسخ الذي يضحك اليوم ملء فمه وهو يرى جيش مصر يحفظ له أمنه بينما يوجه سلاحه نحو أبنائه. وبالخلافة وحدها سيعود جيش مصر ليحرر أرض الإسراء والمعراج من رجس يهود ودنسهم كما حررها من قبل تحت قيادة صلاح الدين الأيوبي.

فهَلُمّوا أيّها الضباط المخلصون للوفاء بواجبكم في حماية هذه الأمة ونصرة دينها، وإقامة حكم الإسلام في ظل دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، لتفوزوا بسعادة الدارين، وتنالوا رضا الله سبحانه وتعالى.