وسائل التواصل الاجتماعي

مميز

من أقوال العلماء

بيانات صحفية سياسي

مجزرة جديدة تعيد للأذهان مجزرة بور سعيد

أحداث دموية شهدتها مصر يوم الأحد 8/2/2015م، أمام استاد الدفاع الجوي نتيجة الاشتباكات التي حدثت بين الشرطة ومشجعي نادي الزمالك، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى، حيث بلغ عدد الضحايا حسب التقديرات الأخيرة 40 ضحية. وقد تزامنت تلك الأحداث مع الذكرى الثالثة للحادثة المعروفة إعلاميا بـ”مذبحة بور سعيد” والتي حدثت في 1 فبراير 2012م، وراح ضحيتها 72 قتيلا، والتي أثارت وقتها احتجاجات كبيرة ضد الشرطة المصرية.

والغريب أن النائب العام قد أصدر أمرا بملاحقة قيادات أولتراس الزمالك الذين قد يكون بعضهم من ضمن الضحايا، بينما تجاهل توجيه أي اتهام للشرطة بالاستعمال المفرط للقوة، والأغرب ما نشرته الشرطة المصرية على صفحتها إذ كتبت ما يلي: “…عايز تبلطج وتدخل ماتشات الدوري من غير تذاكر .. لا يا حبيبي كان في وخلص …”، وكأن دخول مباراة لكرة القدم جريمة لا تُغتفر يستحق مرتكبيها القتل. والأغرب من ذلك أن تستمر مباراة كرة القدم وكأن شيئا لم يحدث، برغم علم الجميع بما حدث. والعجب العجاب أن يتم التصرف بكل هذه القسوة لحفظ ما أسموه هيبة الدولة وكأننا في معركة تكسير عظام، ومع من؟! ومن أجل ماذا؟! مع شباب صغير متحمس من أجل لعبة كرة قدم. فهل هيبة الدولة تحفظ بقتل وجرح أبنائنا؟!.

يبدو أن استباحة الدماء أصبحت سمة المرحلة الحالية التي تمر بها البلاد، وأن النظام الحالي لا يبالي بغضب الشارع الذي يتصور أنه قادر على إخماد صوته، ولو كان النظام الحالي يحترم نفسه لما أبقى وزير داخليته في منصبه بعد تلك الحادثة ولو لساعة واحدة، بل إنه من غير المقبول ألا يحاكم هو ومن كان مسئولا عن تأمين تلك المباراة، ليحاسبوا على ما اقترفته أيديهم. ولكن يبدو أن الجميع متورط ويتصرفون وكأنهم في مركب واحد، فإما أن ينجوا هم وحدهم أو يغرق الجميع.

قال الله تعالى: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾، وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) «سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ»، وقال أيضا «لزوال الدنيا جميعا أهون على الله من دم مؤمن»، وقال «من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة لقي الله يوم القيامة مكتوب في جبهته، آيس من رحمة الله»، وقال (صلى الله عليه وسلم) في حجة الوداع «أتدرون أي يوم أعظم حرمة؟»، قال: قلنا: يومنا هذا. قال: «أفتدرون أي بلد أعظم حرمة؟»، قال: قلنا: بلدنا هذا. قال: «فأي شهر أعظم حرمة؟» قال: قلنا: شهرنا هذا، فقال رسول الله: «فإن دماءكم وأموالكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا». فكيف لمسلم بعد أن يسمع كلام الله وحديث رسوله (صلى الله عليه وسلم) أن يستهين بدماء الناس بهذا الشكل وبدون وجه حق، ومهما كانت التبريرات وإلقاء التهم هنا وهناك؟! فمما لا شك فيه أن تأمين وحماية المباريات هي من مسؤولية الشرطة.

إن الذي يجب أن ندركه جميعا أنْ لا أمن ولا أمان ولا حياة كريمة آمنة مطمئنة في ظل هكذا نظام، وأن الأمن والأمان والحياة الكريمة لا تكون إلا في ظل حكم الإسلام في دولته؛ دولة الخلافة على منهاج النبوة التي ترعى شئون جميع رعايها بالعدل وتقتص من المجرمين وتؤمّن الخائفين وتوجد الطمأنينة للجميع سواء أكانوا مسلمين أم غير مسلمين.

وإن الفرصة الوحيدة أمام القائمين على النظام الحالي ليلتف الناس من حولهم وينجوا من قصاص الحق سبحانه يوم القيامة، يوم لا ينفعهم جاه ولا سلطان هي الانعتاق من التبعية لأمريكا، والاصطفاف مع شعبهم وأمتهم بنصرة العاملين المخلصين لإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة لتطبيق شرع الله فورا والذي يحقن دماء الناس في مصر. ونقول لهم ما قاله الرسول (صلى الله عليه وسلم) «أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء».

﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ