وسائل التواصل الاجتماعي

مميز

من أقوال العلماء

مقالات أنشطة

كلمة مصر الكنانة في مؤتمر تركيا الذي فشل في دول الربيع العربي هي ديمقراطيتهم الزائفة

إن الخلافة على منهاج النبوة قائمة لا محالة بإذن الله، وإمكانية إقامتها هذه الأيام أقوى من أي وقت مضى، فقد انكشف الحكام للأمة وبانت عمالتهم وخدمتهم لأسيادهم في الغرب الكافر، وظهر عوار المبدأ الديمقراطي، وانفضح أمر الديمقراطية الزائفة. نعم لقد اتضحت معالم الصورة لمن كانت على بصره غشاوة الديمقراطية والحريات الزائفة، وظهر لكل ذي بصيرة أن الإسلام هو وحده القادر على إنقاذ الناس من ضيق الدنيا وضنك العيش. قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً﴾.

فالأحداث التي وقعت في مصر الكنانة بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، ليست بعيدة عن إمبراطورية الشر أمريكا؛ بل هي أقرب إليها من حبل الوريد! فلم ينقطع تواصلها مع الفاعلين والمتنفذين في الأوساط السياسية المصرية، تتصل بهم هاتفياً وتجلس معهم شخصياً عبر سفارتها، فاستطاعت أمريكا أن تلتف على الثورة وتحتويها ومن ثم تجهضها، فتحرك رجالاتها بعد وضع خارطة طريق لهم يسيرون عليها لتحقيق مآربها، والنَيل من مسلمي مصر الذين انتخبوا من أرادوهم لتلتف على اختيارهم “الديمقراطي” الذي منحته لهم ومن ثم عادت لتسحبه منهم بلا استحياء!، وهي التي تتشدق بالديمقراطية ليل نهار!، فالديمقراطية عند أمريكا والغرب الكافر المستعمر ليست سوى فكرة استعمارية لتحقيق مصالحهم في العالم، ومتى انتهوا انقلبوا على الديمقراطية نفسها عبر إثارة المشكلات ليعيدوا الكرة مجدداً بما يخدم سياساتهم الاستعمارية. فأمريكا التي تخلت عن عميلها مبارك، ورضيت بنتائج الانتخابات المصرية وإرادة الشعب المصري في اختيار ممثليه ممن يسمون “بالإسلاميين”، سرعان ما انقلبت على تلك الديمقراطية بدعم ورسم الطريق لأذنابها في مصر من القائمين على الجيش ورموز المعارضة! فهي وإن تعاملت واتفقت مع القوى “الإسلامية المعتدلة” لفترة ورضيت بوصولهم إلى سدة الحكم، ولكنها لا تثق بهم الثقة الكاملة، وتبقي دائماً وسائل ضغط في يدها لتضمن بقاءهم على خط السير الأمريكي، حتى وإن تعهدوا لها بالمحافظة على الديمقراطية والخنوع لها ولسياساتها الاستعمارية! وصدق الله القائل: ﴿وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾.

فالديمقراطية صنم أمريكا تأكله حين تخشى على مصالحها، فأعادت بذلك سيرة أجدادها من كفار مكة الذين أكلوا أصنامهم التي صنعوها من تمر متى جاعوا!

نعم إن الديمقراطية نظام كفر لا يجوز الدعوة لها أو تطبيقها أو العمل بها، فهي تجعل السيادة للبشر لا لرب البشر! عدا عن خيالية فكرة تطبيقها، بأن يُجعلَ الشعبُ سيد نفسه بنفسه في الحكم والتشريع! وهي لم تجرّ علينا إلا بسط أمريكا ومن ورائها الغرب لنفوذهم على بلادنا والتدخل في شؤوننا وكأنهم أوصياء علينا أو ولاة أمورنا!

فلماذا يتمسك بها بعض المسلمين ويروجون لها؟ ولماذا تدعو لها أحزاب إسلامية وتجعلها الحَكم والفيصل وهي التي أطاحت بهم بعد أن وصلوا للحكم؟! هل إرضاءً لله أم إرضاءً لأمريكا صاحبة الموقف الدولي والمتنفذة عالمياً؟! أين هؤلاء الدعاة والعلماء الذين يقاتلون في سبيل الديمقراطية من قوله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾؟ فكيف يجعلون الحُكم والأمر للطاغوت الذي أُمروا أن يكفروا به؟!  وكيف لرجل كأردوغان يدعي أنه يمثل حزبا إسلاميا وأنه ابن الحركة الإسلامية يزور القاهرة بعد الثورة ليروج للديمقراطية ويقدم لأهل االكنانة العلمانية باعتبارها الحل لنظام ما بعد الثورة. لقد استقبل اردوغان في مصر من قبل جماعة الإخوان حينها استقبال الأبطال، لكنه صدمهم وصدم من كان لا يزال مخدوعا به، فإذا به لا يختلف كثيرا عن أذناب العلمانية والنظام الرأسمالي في مصر الذين انضبعوا بالغرب الكافر ونظامه الفاسد وتركوا شرع ربهم وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون.

وإننا نُذكر المسلمين عامة وأهلنا في الكنانة خاصة، بأن أمريكا هي رأس الفساد والاضطراب العالمي، وهي التي تتحكم في مصر منذ انقلاب 1952 إلى انقلاب 2013 وحتى هذه اللحظة، فهي التي تأمر وتنهى، وتوصل وتقلب، وفق مصالحها ورضاها. فالأمر أعظم من مرسي والكرسي! فهي مسألة هيمنة وتحكم برقاب المسلمين واستقرارهم، وإن أحوالنا لن تتغير وتتبدل إلا بالإطاحة بالديمقراطية ونظامها الجمهوري – صنم هذا الزمان – ومن يتشدق بها، فهي أساس الخراب في البلاد، ولن تنعم هذه البلاد وسائر بلاد المسلمين ويُصلح شأنها ثانية؛ إلا بإعادة سلطان الإسلام كاملاً في الحكم والمجتمع في ظل دولة خلافة راشدة على منهاج النبوة، يحكمها خليفة واحد يحمي الأمة من كيد الكائدين، مصداقاً لسيد المرسلين (صلى الله عليه وسلم): «إنما الإمامُ جُنةٌ (وقاية) يُقاتلُ من ورائهِ ويتقِى بهِ».

لقد قامت ثورة 25 يناير لتغيير الواقع المظلم، والحكم المتجبِّر الذي جثم على صدر الناس في مصر لعقود طويلة، وبرغم أن الثوار رفعوا شعار “الشعب يريد إسقاط النظام” من اللحظة الأولى لانطلاقة الثورة، لكن الذي حدث هو دحرجة رأس النظام من على كرسيه، بينما ظل نظام الحكم كما هو قائما على الأساس الفاسد الذي أسس له الاستعمار في بلادنا بعد أن قضى على الدولة الإسلامية؛ دولة الخلافة سنة 1924م، فقام الغرب الكافر حينها وقبلها بقليل بتقطيع أوصال الدولة الإسلامية إلى دول ودويلات ومشيخات، وإمارات هزيلة لا حول لها ولا قوة، تستمد أمانها من أمان الكفار الذين أقاموها على عقيدة تخالف عقيدة الإسلام، على عقيدة فصل الدين عن الدولة، فأقاموا أنظمة جمهورية أو ملكية تقوم على العلمانية، فكانت دولا منفصلة عن عقيدة الأمة، العقيدة الإسلامية التي توجب مزج المادة بالروح.

لقد استطاع الغرب الكافر أن يفتت الأمة الواحدة إلى شعوب وقبائل متناحرة، بعد أن كان الإسلام قد صهرها في بوتقته فأوجد منها أمة واحدة من دون الناس، فأوجد الغرب أحزابا تقوم على فكرة القومية والوطنية مزقت الأمة شر ممزق. ولذا انشغل كل شعب من شعوب الأمة بقضيته ومشاكله، وإن تحركت مشاعر شعب من الشعوب تجاه قضية من قضايا الأمة، فما تلبث أن تخفت وتضمحل حركتهم حتى تنتهي إلى الجمود واليأس. ولكن الثورات التي هبت جوالة في بلاد العرب، بداية من تونس ومرورا بمصر وليبيا واليمن، وليس انتهاءً بسوريا، بدأت تعيد للأمة لُحمتها من جديد، فأدركت الأمة أن ما يحدث في تونس ينتقل صداه إلى مصر، وما يتفجر في مصر تنتقل شرارته إلى سوريا. والغرب الكافر عدو الأمة يرقب كل حركات وسكنات الأمة، ويتابع كل شاردة وواردة، ولا يريد للأمة أن تتحرك نحو هدف واحد يجمعها، لا يريد لها أن تلتفت إلى نظام الحكم في الإسلام – الخلافة – التي توحد كلمتها، وتجمع شملها، وتلم شعثها وتحفظ ثرواتها، وتقف في وجه أعدائها. هو يريدها أن تلهث وراء أنظمته الديمقراطية ودستوره العلماني، ونحن نقول له: ألا يشهد نظامكم الرأسمالي الديمقراطي فشلاً ذريعاً؟! أفنستنسخ تجارب الغرب الفاشلة لنعيد بلادنا إلى دوامتهم، بينما الدولة التي ارتضاها لنا رب العالمين والدستور الذي شرعه لنا بين أيدينا؟!

إننا نربأ بأهل الكنانة وغيرها من دول الربيع العربي أن يسقطوا في مستنقع العلمانية العفنة، وأن ينجروا لما تخطط له أمريكا فيقعوا في فخ جعل الإسلام عدوا، أيقبل مسلم أن توجه الإهانة لأبسط مظاهر الإسلام – اللحية والنقاب؟! أترضون بقبول الإسلام متهما؟ إن فشل فصيل معين – رفع الإسلام مجرد شعار ولم يطبق منه شيئاً – لا يعد فشلا للإسلام، فدين رب العالمين هو دين الحق الذي أنزله رب العالمين على رسوله الأمين ليكون رحمة للعالمين، فلا يمكن أن يفشل الإسلام، وقد أناط به رب العالمين أن يخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط مستقيم، يقول تعالى: ﴿قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [المائدة: 16].

إننا إزاء هذا الواقع نقول: إن مشروع حزب التحرير السياسي لنظام الحكم الذي يدعو إلى تطبيقه، بدلا من تلك الدول المهترئة التي هي سبب كل بلاء يعاني منه المسلمون، هو المشروع الذي يجب أن يوضع موضع التطبيق، ولذا فنحن نقول:

1- إن النظام الجمهوري نظام مرفوض لأنه ليس من عند رب العالمين، وبالتالي هو نظام كفر لا يجوز الحكم من خلاله، إذ إنه يقوم على الديمقراطية التي تعطي سلطة التشريع للجمهور “الشعب”، بينما سلطة التشريع في الإسلام هي للشرع وحده.

2- نظام الخلافة هو النظام الذي حدده الإسلام لهذه الأمة، والذي يجب أن يكون النظام الحاكم فيها، والأدلة على ذلك مستفيضة من كتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم) ومن إجماع الصحابة. وهذه الدولة ليست دولة كهنوتية أو دينية أو مدنية ديمقراطية.

إن التغيير الذي تبتغيه الأمة يجب أن يكون جذريّاً يعيدُ لها موقعها الريّاديّ في كل المجالات في عالمنا المعاصر ونحن نراها ممزَّقة الأوصال، شديدة التخلف، محرومة من كل مظاهر العزَّة والكرامة… إنه تغيير جذريّ ليس لواقع الأقطار العربية صاحبة ثورات الربيع العربيّ وحدها، وليس لسائر أَقطار هذه الأمة فحسب، ولكنه التغيير الذي يشمل العالم المعاصر كلَّه: شرقه وغربه، وشماله وجنوبه.

إن العالَم كله اليوم يشهد فساداً يشمل كل شؤون حياة البشر، قال الله تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم:41]. لقد أزال الإسلام هذا الفساد في البر والبحر ببعثة الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم)، وهو قادر اليوم على إزالة الفساد الحالي المهيمن على العالم بأسره من خلال أمة الخير؛ الأمة الإسلامية إذ هي بحق خير أمة أخرجت للناس.

لقد صار لزاماً علينا إذا أردنا التغيير الصحيح أن يكون تغييراً جذرياً للأفكار المسمومة التي زرعها عدوّنا المستعمر، بإحلال ثقافتنا الأصيلة مكانها وجعلها المهيمنة على حياتنا، وهو الأمر الذي يؤدي إلى التغيير الحقيقي الذي يُسعدنا ويهيّئ لنا الحياة الكريمة العزيزة، ويتم هذا بمحاربة الغرب وثقافته، والتوعية على ثقافتنا الإسلامية بصورتها الصحيحة، وهذه العملية التغييرية لا يمكن أن يقوم بها من لا تزال آثار الثقافة الغربية المضللة بارزة في أقواله وأفعاله. ومن هنا فلا معنى للحديث عن النظام (الجمهوري) في هذه الأقطار، فللأمة نظامها المتميز وهو الخلافة. ولا معنى للحديث عن الوطن والوطنية ورفع علمٍ من الأعلام التي صنعتها اتفاقية (سايكس-بيكو) المشؤومة، فللأمة انتماؤها العقدي الذي يسمو فوق الأرض ولا يلتصق بالتراب، ولها علمها المميز راية ولواء رسول الله (صلى الله عليه وسلم). ولا معنى لمصطلحات (الديمقراطية) و(الدولة المدنية) و(حكومة الوفاق الوطني) و(التحالف الليبرالي الإسلامي)، إذ الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه. ولا معنى لاحترام اتفاقيات الذل ومعاهدات السلام، إذ الحكم الشرعي هو واجب الاحترام والاتباع. ولا معنى لإعلاء سيادة الشعب، إذ السيادة عند الأمة هي لشرع الله، وشرع الله فقط.

إن القادم من الأيام مبشر بالخير العميم على هذه الأمة الكريمة، وإن (غرباء الأمة) الذين دأبت الأنظمة وأبواق إعلامها على تجاهلهم والتعتيم عليهم؛ لأنهم لم يتخلوا عن شيء من إسلامهم، ستنتهي غربتهم عما قريب، عندما يتوسدون الأمر ويكون لدينهم ولدولتهم “الخلافة الإسلامية على منهاج النبوة” الكلمة الفصل في كل قضايا العالم. فحينها لن يكون هناك غربة لهؤلاء الرجال، فهم وأمتهم سيكونون أصحاب الكلمة العليا واليد الطولى، وسيظهر دينهم العظيم على الدين كله، بما فيه دين الرأسمالية الجديد الذي ما أنزل الله به من سلطان، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.