وسائل التواصل الاجتماعي

مميز

من أقوال العلماء

بيانات صحفية سياسي

مرة أخرى؛ قمة عربية تهدف لتنفيذ مخططات أعداء الأمة

انطلقت اليوم السبت 28 آذار/مارس بمدينة شرم الشيخ فعاليات القمة العربية فى دورتها العادية السادسة والعشرين برئاسة مصر وسط مشاركة وتمثيل 19 دولة عربية، يمثلها 14 من الملوك والرؤساء ورؤساء الوزراء ووزراء الخارجية. وكان وزراء الخارجية العرب قد أقروا فى ختام اجتماعاتهم يوم الخميس الماضي بشرم الشيخ مشروع القرار الخاص بإنشاء قوة عسكرية عربية تشارك فيها الدول اختياريا. وكان الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي قد قال إن قرار “عاصفة الحزم” يستند إلى ميثاق الجامعة العربية، مشيرا إلى أن تدخل القوات العسكرية ضد الحوثيين جاء لصيانة الأمن القومي العربي.

لقد قام النظام السعودي باتخاذ قرار الهجوم دون أن ينتظر ما ستسفر عنه اجتماعات القمة العربية، وأيده النظام المصري كذلك دون أن ينتظر ما ستسفر عنه اجتماعات القمة العربية لأن سيدتهما أمريكا أرادت منهما ذلك…وهكذا أُعلن القرار في واشنطن على لسان سفير السعودية لدى الولايات المتحدة عادل الجبير، وتبعه بيان رئاسي مصري يعلن دعم مصرالمطلق لعمليات “عاصفة الحزم” ضد المليشيات الحوثية، واستعدادها للدخول البري إلى اليمن.

ومما لا شك فيه أن الذرائع المعلنة التي يتذرع به النظام المصري للمشاركة في هذا الهجوم والتي تذرع بها النظام السعودي وباقي الدول المشاركة، ليست إلا غطاءً، وحقيقة أهداف تلك الضربات هي تنفيذ المخططات الاستعمارية، أو ترجيح كفة استعمارية على كفة استعمارية أخرى، أما مصلحة الأمة ودماؤها وأعراضها وبلادها ومقدساتها فهي ساقطة من حسابات هؤلاء. فليس دافع المشاركة هو “الحفاظ على الأمن القومى العربى بمنطقة الخليج والبحر الأحمر”، ولا هو “تلبية لنداء الشعب اليمنى من أجل عودة استقراره والحفاظ على هويته العربية” كما جاء في البيان المذكور. فأين كانت “اتفاقية الدفاع العربي المشترك وميثاق جامعة الدول العربية”، عندما قام كيان يهود بصب حمم طائراته وصواريخه على أهلنا وأبناء أمتنا في غزة؟! وأين كانت قابعة تلك الجيوش الجرارة عندما انتهكت مقدسات الأمة ودنس مسرى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؟!

إن العملية العسكرية تلك تمت بتوجيهات أعداء الأمة، ومن سيدفع ثمنها هم أبناء الأمة الذين سيكونون وقود هذه الحرب القذرة التي لن تحسم الأمور كما يُتَوقع لها، وإنما ستعيد القضية اليمنية إلى الخط الذي وضعت عليه بعد الثورة التي حرفت وتم احتواؤها من قبل أعداء الأمة، فالحوثيون توهموا أنهم يستطيعون ابتلاع اليمن كله طالما كانت أمريكا معهم، كما لم يفهموا أن تغيير المعادلة في اليمن والسيطرة عليه بشكل كامل أمر غير مقبول حتى عند أتباع أميركا في مصر والسعودية… فكان لا بد من تدخل يعيد الأمور إلى مكانها المرسوم، وإيجاد أجواء تفاوض ضاغطة للحصول على ‏الحل الوسط الذي من خلاله سيتم تقاسم الكعكة في اليمن، ومن هنا نفهم موقف إيران الذي اكتفى بالتهديد والوعيد حتى الآن، فهي تعلم أن أمريكا هي من أعطاها الدور، وهي من يسلبها إياه أو يحدده ويحجمه اليوم.

لا يتوهمن أحد أن الأمر يمثل مواجهة بين السعودية وإيران، أو بين السنة والشعية، أو أنها مسألة أمن قومي عربي كما يروج لها المطبلون، فمما لا شك فيه أنها عملية تحديد أدوار للعملاء الذين لا يهمهم سوى رضا أسيادهم ظنا منهم أن هذا هو ما يثبت عروشهم وكراسيهم وما يحفظها لهم.

إننا نربأ بأبناء الأمة أن ينخدعوا بحركة حكام رويبضات نصبهم الغرب الكافر على رقابنا، فأفسدوا كل شيء وجعلوا بلادنا مرتعا لدول الكفر يصولون ويجولون كيفما شاؤوا، وينهبون خيراتنا وثرواتنا، ونقول لهم لا تعولوا كثيرا على قرارات القمة العربية فلم نجنِ من ورائها سوى المهانة والذل، وما انعقدت تلك القمة إلا لتكون أداة لتنفيذ ما تمليه الدول الكبرى على حكامنا، فهي قمة تهدف لتنفيذ مخططات أعداء الأمة التي تتم تحت شعار “الحرب على الإرهاب”. وإن الأمل معقود برجال في الأمة تعاهدوا على نصرة دين رب العالمين بتمكينه في دولة الخلافة على منهاج النبوة ليستعيدوا سلطان الأمة المغصوب ويقيموا حكم ربهم.

﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ