خبر وتعليق سياسي

مصر ليست في حاجة إلى ديمقراطيتكم ولا معوناتكم العسكرية بل تحتاج إلى خلافة تحررها من التبعية

خبر وتعليق

الخبر:

ذكرت جريدة الوطن الصادرة في 3/4/2015م، أن شبكة بلومبرج الأمريكية هاجمت قرار أوباما باستئناف المساعدات العسكرية إلى مصر، قائلةً إن تسليح مصر بات شرًا لا بد منه، كما أشارت إلى أن وقف المساعدات لم يعد له معنًى في ظل التطورات المتعددة للأزمات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، رغم ما يمارسه الرئيس المصري من صلاحيات دكتاتورية وتضييق على الحقوق المدنية والحريات، كما أوضحت أنه ليست هناك مبالغة في أهمية العلاقات المصرية – الأمريكية بالنسبة للأحداث في الشرق الأوسط، حيث إن مصر هي الدولة الثانية في العالم التي تحصل على أكبر كمية من المساعدات الأمريكية بعد إسرائيل، وفي الفترة الأخيرة، كانت حكومة السيسي قادرةً على أن تثبت أنها شريك قوي في محاربة الإرهاب وتنظيم داعش، خاصةً بعد مشاركتها في الحرب التي تقودها السعودية ضد الحوثيين في اليمن، والغارات التي نفذتها ضد داعش في ليبيا، وبينت أنه من خلال استعادة المساعدات، فإن الإدارة الأمريكية لا تكافئ السلطات المصرية على تلك التطورات فحسب، وإنما تقبل بأن تكون الديمقراطية الوليدة في مصر بعد الربيع العربي في طريقها إلى الموت.

التعليق:

هذه هي الديمقراطية وتلك هي المساعدات العسكرية، لن يسمحوا للأمة بأن تمتلك زمام أمرها، فهم يعلمون أن الأمة ستسارع عائدةً إلى دينها وشرع ربها، وها هي أسلحتهم يدعمون بها عملاءهم لقمع وقهر أبناء الأمة وبسط نفوذ الغرب وسلطانه عليهم، ديمقراطيتهم فوق كونها خيالية التطبيق ما هي إلا صنم من العجوة إذا جاعوا أكلوه، وإذا كانت الديمقراطية ستعطي للشعوب مساحةً من حرية الحركة تمكنهم من الانعتاق من التبعية فلا ضير من الانقلاب عليها وقهر تلك الشعوب وإجبارها على البقاء تابعةً منهوبة الخيرات والثروات.

يا أهل مصر الكنانة، يا أحفاد الأبطال العظام الذين أخرجوا الصليبيين من بلاد الإسلام ودحروا التتار وكسروا شوكتهم، لقد خلقكم الله أحرارًا، ووهبكم أرضًا عظيمةً ونيلًا يفيض بالخيرات وموقعًا مميزًا، مما جعل أباطرة العالم يقولون أن من يملك مصر يملك العالم، وثروات مصر وخيراتها الطبيعية الظاهرة والمدفونة لا تعد ولا تحصى، ولسنا في مجال حصرها، وإنما يكفينا أن نقرر أن مصر بها من المقومات ما يجعلها مؤهلةً لقيادة العالم الإسلامي، بدلًا من أن تظل دولةً تابعةً تنفذ مشاريع الغرب،  كما أن بها من الخيرات ما يكفي للقضاء على الفقر بالكلية، وأن تلك المساعدات لا نفع يرجى منها بل هي وسيلة لاستعبادنا، وضمانة لاستمرار التبعية. ولعلنا رأينا هذا جليًا واضحًا في مصر وغيرها وما فض اعتصامي رابعة والنهضة وأحداث سيناء وعاصفة الحزم منكم ببعيد، وها هي جيوش الأمة تقاتل وتصارع لبسط نفوذ الغرب وتنفيذ مشروعه بدلًا من أن تقاتل للانعتاق من تبعيته وتنفيذ مشروع الأمة الخلافة على منهاج النبوة.

يا أهل الكنانة الكرام، إذا عرف الداء تيسر على الطبيب وصف الدواء، والداء يكمن في تلكم الديمقراطية التي أنتجها عقل بشري عاجز ناقص فلا ضمانة فيها لأي شيء، وفي الغرب الذي يحملها ويستعبد بها الشعوب، وما تلك المساعدات التي لا تسمن ولا تغني من جوع إلا وسيلةً من وسائل هذا الاستعباد، وإن الدواء الناجح يكمن في رد بضاعة الغرب إليه والانعتاق من تبعيته ولفظ مشروعه النتن، وكسر وإزالة تلك الحدود التي تفصل بين أوصال الأمة والكفر بها، ورفض الدعم الغربي بكل أشكاله وألوانه، وحمل مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها والقادر على علاج كل مشكلاتها.

وإنكم يا أهل الكنانة جيشًا وشعبًا أولى الناس بأن تقام بكم وفيكم الخلافة الثانية على منهاج النبوة، فيتحقق بكم وعد الله وبشرى نبيه، ويرى الناس عدل الإسلام وضماناته للرعية، وكيف أنه لا يفرق بين حاكم ومحكوم، فأروا الله منكم ما يحب ويرضى وانصروا الله ينصركم فترونها عِزًا وفخرًا في الدنيا وكرامةً في الآخرة، عِزًا وفخرًا بما سيفتح الله به عليكم من بركات السموات والأرض، فلا تبقي السماء من قطرها إلا أنزلته ولا تبقي الأرض من خيراتها إلا أخرجته، وكرامةً في الآخرة برفقة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، فكونوا أنتم أهل الخير والبركة والكرامة ولا تتولوا فيسبقنكم إليها غيركم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ