خبر وتعليق اقتصادي

ثروات مصر لا تحتاج إلى من يكتشفها وينهبها بل تحتاج إلى خلافة تحسن توزيعها حسب أحكام الشرع

خبر وتعليق

الخبر:

تحدثت جريدة اليوم السابع على موقعها يوم الجمعة 4 أيلول/سبتمبر 2015م، تحت عنوان موجز الاقتصاد.. صندوق النقد: كشف الغاز فى مصر قادر على تحسين وضع الطاقة، حيث أكد الإعلان عن تحقيق أكبر كشف للغاز الطبيعي في المياه العميقة بالبحر المتوسط في مصر، لديه القدرة على تحسين وضع الطاقة في مصر وسيسهم في دعم اقتصاد البلاد على نطاق أوسع.

التعليق:

بعيدا عن تاريخ اكتشاف هذا الحقل والذى يلحق تبعا بما سبقه ولحقه من خيرات وثروات الكنانة المنهوبة للشركات الرأسمالية الغربية، ومع علمنا المسبق بحاجة النظام المصري الملحة إلى تسويق نفسه أمام أهل الكنانة بإبراز ما يمكن إبرازه وإظهاره في صورة نجاح غير مسبوق في سياق محاولات خداع أهل الكنانة، إلا أن هذا كله لا يجب أن يشغلنا عن القضية الأساسية والتي تنظر في حكم هذا الحق وغيره من الثروات والكيفية الشرعية الصحيحة للتصرف فيه، مع وجوب لفت نظر أهل الكنانة والأمة بعمومها إلى أن هذه الكيفية التي حددها الشرع هي وحدها التي تضمن حقوقهم وتحسن رعايتهم.

إن الغاز كغيره من الثروات المدفونة في باطن الأرض والموارد الدائمية وشبه الدائمية، هو من الملكية العامة التي بينها حديث رسول الله (saws): «المسلمون شركاء في ثلاثة: في الماء والكلإ والنار» رواه أحمد وأبو داود. فهي حق أصيل لكل الأمة لا يجوز منعها إياه ولا بيعه لها، بل ينفق على كل الرعية على حد سواء بغض النظر عن الدين أو اللون أو العرق أو الطائفة، فلا يجوز للدولة التصرف في منابعه وحقوله بالبيع أو الهبة أو إعطاء الامتيازات وحقوق التنقيب والاستخراج مقابل نسبة معلومة من الإنتاج، بل يجب أن توضع تلك المنابع تحت تصرف الدولة وهي تستخرج الثروات منها، أو تستأجر هي من يقوم بعملية الاستخراج بمقابل مال معلوم وليس نسبة من الإنتاج.

فكيف يكون ذلك ومن يقوم على إقراره ووضعه موضع التطبيق في الكنانة وغيرها من بلادنا منهوبة الثروات والخيرات؟! إن النظام الرأسمالي الحاكم لبلادنا هو الحائل بيننا وبين هذه الثروات والخيرات لكونه ناهباً لها، ولن تستطيع الأمة تحصيل هذه الثروات إلا بالفكاك والانعتاق من ربقة هذا النظام، وهذا لن يكون إلا بالخلافة على منهاج النبوة تقر ما جاء من وحي الله عز وجل وتضعه موضع التطبيق فورا، فتحافظ على ثروات الأمة وخيراتها وتحفظها على الأمة وتحسن استغلالها وتوزيعها على الرعية بالتساوي كما أسلفنا فتقضي على الأزمات الاقتصادية والفقر الذي أنتجته الرأسمالية الحاكمة، فتمهد الطرق وتبني المدارس والمستشفيات وتؤمن للناس أقواتهم ومساكنهم وما يستر عوراتهم، وتؤمنهم وممتلكاتهم وتضمن لهم أفضل مستوى من التعليم والرعاية الصحية بالمجان.

يا أهل الكنانة، هذه حقوقكم التي بينها الشرع فطالبوا بها؛ فهي جزء من حقوقكم وحقوق أبنائكم فلا تضيعوها، ونحن معكم نبين لكم كيف تعود هذه الثروات وكيف تؤول إليكم من جديد، إن هذه الثروات لا يعيدها إلا الخلافة على منهاج النبوة، التي تقضي على هيمنة الغرب وتقتلعه ورأسماليته العفنة من بلادنا وتقر ما نزل على محمد (saws) عوضا عنه، فكونوا من السباقين لها والناصرين لحملة دعوتها تفوزوا فوزا عظيما.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [8:24]