وسائل التواصل الاجتماعي

مميز

من أقوال العلماء

مقالات اقتصادي

يا أهل الكنانة! حقوقكم أكبر بكثير من مجرد رغيف خبز!

يا أهل الكنانة! حقوقكم أكبر بكثير من مجرد رغيف خبز!

ذكر موقع مصراوي الأربعاء 2017/3/8م، أن هاشتاج “انتفاضة التموين” اعتلى قائمة الأكثر تدوينًا على موقع التواصل “تويتر”، تعبيرًا عن الاحتجاج على قرار وزارة التموين بتخفيض حصة حاملي الكارت الذهبي من الخبز من 1500 رغيف إلى 500 رغيف كحد أقصى، حيث كان يستخدم هذا الكارت لأصحاب البطاقات الورقية وبدل الفاقد والتالف، وانتقد جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، أداء البرلمان قائلاً “برلمان انتفض لكشف شراء 3 سيارات بـ 18 مليون جنيه، وناس انتفضت عشان مش لاقية العيش.. اتقوا غضب الفقراء”، وخرج العشرات من أهل مصر في تظاهرات متفرقة ردًا على حرمانهم من حصصهم، ونظم العشرات وقفة احتجاجية أمام ديوان عام محافظة المنيا، وعدد من إدارات التموين، اعتراضًا على القرار.كما نظم العشرات من أهالي مدينة دسوق وقفة احتجاجية على القرار، وقطع المحتجون طريق شارع الجيش أمام مجلس المدينة، وقطع الأهالي في الإسكندرية الطرق ووصلت التظاهرات لمحافظة المنيا بصعيد مصر.

إن من يثور من أجل الخبز أو ينتفض لأنه شعر بالجوع سرعان ما يستكين إذا ما أُلقي إليه بعض من فتات موائد الكبار يشبع جوعتهم ولو إلى حين، وهذا يبقيهم دوما محصورين داخل الإطار الضيق للقمة العيش التي هي من رزق الله أصلا لا يمنعها بطش حاكم ولا جور جائر ﴿مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.

يا أهل الكنانة! لقد حرص الإسلام على كفاية الناس وإطعامهم وإيصال كل فرد فيهم إلى حد الكفاية على الأقل في حاجاتهم الأساسية وهي المأكل والملبس والمسكن، وقد بين ذلك نبينا ﷺ في غير موضع وحذر قائلا: «أَيُّمَا أَهْلِ عِرْصَةٍ بَاتَ فِيهُمُ امْرُؤٌ جَائِعٌ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ» وفوق هذا فقد جعل الإسلام كل الموارد الدائمية كمناجم الذهب والنفط والمعادن وقناة السويس وغيرها من الموارد التي يمنحها حكامنا للغرب، جعلها كلها في الأصل من الملكية العامة التي يجب أن يعود نفعها على الناس جميعا، ومنع الإسلام الدولة من التصرف فيها بالبيع أو التأجير أو الهبة أو منح حق الامتياز وألزمها بالقيام عليها واستخراجها وتوزيعها على الناس توزيعا صحيحا عادلا يضمن حقوق الناس بغض النظر عن دينهم ولونهم وعرقهم وطوائفهم، فكيف بكم يا أهل الكنانة لو طُبق فيكم الإسلام وبلادكم تعوم على بحر من الثروات وأصبحت هذه الثروات في يد خليفة المسلمين يشرف على استخراجها بكم وبأبنائكم ويعيد توزيعها عليكم؟ كيف بكم لو أتاكم من يدق بابكم ويقول لكم هذا نصيبكم من الذهب أو من عوائد بيع النفط أو الحديد أو ما إلى ذلك مما يفيض من خيرات أرضكم، هل يبقى بينكم فقير أو محتاج؟! هل ستقفون في طوابير الخبز تستجدون قوت عيالكم؟! إننا لا نعيش الوهم، بل ما نقوله لكم عاشته الأمة واقعا ويرويه التاريخ، ولعلنا نذكر مقولة عمر بن عبد العزيز (انثروا القمح على رؤوس الجبال كي لا يقال جاع طير في بلاد المسلمين).

يا أهل الكنانة! إن حقوقكم التي كفلها لكم شرع ربكم كثيرة لا يجوز اختزالها في رغيف الخبز وتلك السلع التموينية التي يمن بها عليكم الحكام ويضنّون بها عليكم ويسعون لسلبكم إياها ويخفون عنكم قدر ثرواتكم التي يقدمونها للغرب الكافر يسلب وينهب كيف يشاء، يخفون عنكم حجم ثرواتكم الهائلة ويخرج عليكم رأس النظام مصرحا أننا فقراء! فكيف يا أهل الكنانة نكون فقراء ونستجدي رغيف الخبز ونحن في بلد أطعم العالم كله وفيه من الموارد ما يكفي مورد واحد منها لكي لا يبقى في مصر فقير واحد شريطة أن يوضع في يد أمينة غايتها رعاية الناس لا نهب ثرواتهم؟! وهذا لا يكون إلا في ظل الخلافة على منهاج النبوة.

يا أهل الكنانة! فرق عظيم بين رأسمالية تحكمكم فتسعى لتجويعكم وتركيعكم حتى تشغلكم عنها وعن رجالها باستجداء قوت يومكم وبين الخلافة على منهاج النبوة ترعاكم وتحفظ عليكم حقوقكم وأموالكم وتوصلها إليكم بغير منة ولا فضل، ولله در عمر بن الخطاب حين كان يوزع على الناس من بيت مال المسلمين، فقال أحدهم (جزاك الله خيراً يا أمير المؤمنين ). فقال: “ما بالهم..!! نعطيهم حقهم ويظنونه منةً مني عليهم!”، رحمك الله يا عمر ودولة كان يحكم فيها عمر، نعم إنها ليست منة من عمر ولا من حكام زماننا الذين يمنون علينا بما لم ولن يفعلوه، يمنون علينا بالأماني والوهم الذي نعيش فيه والفقر الذي يثقل كواهلنا، نعم ليست منة فقد أوجب الشرع على الدولة ثلاثة أشياء للفرد يجب أن توصله فيهم إلى حد الكفاية وهي المأكل والملبس والمسكن، وثلاثة للمجتمع وهي التعليم والأمن والرعاية الصحية، وكل هذا على أعلى مستوى من الرعاية يكفل للجميع بغض النظر عن الدين أو اللون أو العرق أو الطائفة، هذا ما أوجبه الشرع على الدولة وما قامت به دولة الإسلام طوال سنين وجودها، وما ذكرناه عن عمر بن الخطاب وما ترويه لنا كتب السير خير شاهد ودليل.

يا أهل الكنانة! إن حكامكم يأتمرون بأمر الغرب فيكم فيعملون على تكبيلكم لعقود طويلة قادمة بحبائل قروض تضمن بقاءكم في ربقة التبعية للغرب الكافر وتضمن لهم سيطرته على مقدراتكم وثرواتكم والتحكم في إطار عيشكم، بينما أنتم لا تحتاجون لتلك القروض بل يكفيكم مورد واحد من مواردكم مع الطاقة البشرية الهائلة لكي تصبح مصر بكم دولة عظمى وقوة فاعلة ومؤثرة في الصراع الدولي، يكفيكم أن تزرعوا صحراءكم قمحا فتطعموا الدنيا كلها كما فعلتم في عهد نبي الله يوسف عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، فلا حاجة بكم إلى قروض ومعونات ملوثة كلها سم زعاف تستعبدكم وتنهب خيراتكم وتبقي بلادكم تابعة خانعة للغرب الكافر خاضعة لقراراته، إن ما تحتاجونه فقط هو مبدأ تحمله ثورتكم ورجال تجسد فيهم هذا المبدأ واعون عليه قادرون على تطبيقه فيكم وبكم، وهو بين أيديكم منسجم مع عقيدتكم وفطرتكم وبيئتكم ويحمله لكم إخوانكم في حزب التحرير فشدوا على أيديهم وسلموهم قيادتكم وتبنوا معهم الدستور الذي يعيد دولة عزكم الخلافة على منهاج النبوة تحييكم وتعيد إليكم حقوقكم وتصارع الغرب وتخرجه من دياركم وأرضكم وتنهي عقودا طويلة من التبعية للغرب المستعمر.

يا أهل الكنانة! لا خلاص لكم بثورة تحركها بطونكم الجائعة ولا الرغبة في حرية أو عدل من غير الإسلام ولن تنجح ثورتكم ولن يكون لحراككم طعم ولا لون ولا رائحة، وسرعان ما سيسرقه الغرب منكم ويقطف ثماره من بين أيديكم ويعيد إنتاج النظام نفسه الذي ثرتم عليه مرة أخرى وبأسوأ مما سبق، ولعلكم سمعتم من يترحمون على عهد البائد مبارك، فثورة بلا مشروع مبدئي واضح ولا قيادة سياسية مخلصة واعية على هذا المبدأ هي ثورة مسروقة لا محالة.

نعم يا أهل الكنانة! خلاصكم الوحيد الذي يحفظ عليكم كرامتكم ويعيد لكم حقوقكم والذي يضمن لكم العدل والأمان والرعاية بشكل صحيح هو أن تقام فيكم الخلافة على منهاج النبوة كما يدعو لها حزب التحرير وبغيرها سيظل هذا حالنا وحالكم، وسنظل ندور في حلقة مفرغة نستجدي قوتنا من عدونا الذي لا يعطيه لنا حتى نتنازل عن المزيد والمزيد من ديننا وعرضنا وأرضنا، وهي حقوقنا سلبنا إياها جهارا نهارا في حماية حكامنا النواطير.

يا أهل الكنانة! دونكم حزب التحرير فسارعوا لحمل الأمر معه وأدركوا ما بقي لكم من ثرواتكم، أدركوا كرامتكم التي تمتهن ليل نهار على طوابير الخبز وغيرها، أدركوا أبناءكم ونساءكم وأهلكم، أدركوا ذريتكم ولا تورثوهم هذه التبعية التي أثقلتكم، أدركوهم بأن تقيموا لهم دولة تطعمهم وتسكنهم وتكسوهم وتعلمهم وتطببهم ويشعرون فيها بأمان الإسلام وعدله الذي ليس بعده عدل، سارعوا فالأمر جد لا هزل، وقد احتدم الصراع؛ فإما أن تنصروا دينكم وتعيدوا دولتكم أو يتغلب عليكم الغرب لعقود ويستبدل الله بكم قوما لا يكونوا أمثالكم يحملون الإسلام ويقيمون دولته فيفوزوا فوزا عظيما، فلا تأخذكم سُنّة الاستبدال وكونوا أنتم لها يا أهل الكنانة فأنتم أولى بها وقد كنتم درع الأمة وحماتها وحماة دولتها فاعملوا لتعود بكم، وقولوها للعالم لقد قهرنا قديما الصليبيين والتتار وها نحن نسحق الغرب كله ونعيد دولة عزنا ومجدنا؛ الخلافة على منهاج النبوة، كونوا لها يا أهل الكنانة فمن لها غيركم ومن للإسلام إن لم يكن أنتم ومن ينصره سواكم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾