خبر وتعليق سياسي

من لا يستطيع إطعام الناس ورعاية شؤونهم لا يجوز له أن يحكمهم

الخبر:

نقل موقع الخليج الجديد الإخباري الاثنين 2017/3/13م، تداول نشطاء مصريين، على مواقع التواصل، مقطع فيديو، يظهر اللواء «محمود منصور»، رئيس الجمعية العربية للدراسات الاستراتيجية، وهو يصف شكوى المصريين من الغلاء وارتفاع الأسعار بـ«قلة الحياء»، واستنكر «منصور»، وهو لواء سابق في الجيش المصري، شكوى المصريين من ارتفاع أسعار الزيت والسكر، قائلًا: أنت عندك خمسة كيلو سكر أو زيت في النملية، لازم يكونوا عشرة كيلو؟!، دي قلة حياء لا تسمى شيئًا آخر، بحسب بوابة مصر العربية، وتابع قائلا هناك من دفعت ابنها (في إشارة لأمهات الشهداء) فلتدفع أنت جوعا وقلة عشاء، هي دفعت ابنها لكي نعبر؛ وإلا مصر لن تكون موجودة، اختاروا واحدا من الاثنين، وسجلت أسعار السلع والخدمات في مصر ارتفاعا متباينا إلى 95% خلال شباط/فبراير الماضي، ووفق الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، سجلت مجموعة الذهب ارتفاعًا بنسبة 85.1% والأرز بنسبة 72.4% والدقيق بنسبة 76.4% خلال الشهر الماضي، وسجل قسم الطعام والمشروبات ارتفاعًا قدره 41.7%؛ ليساهم بمقدار 21.59% في معدل التغير السنوي، وقال «الإحصاء المصري»، في وقت سابق، إن «إنفاق الأسر على الطعام والشراب يمثل 34.4% من إجمالي الإنفاق السنوي في 2015، وارتفعت نسبة الفقر المدقع في مصر إلى 5.3% من السكان عام 2015، ارتفاعاً من 4.4% في 2013/2012، الأمر الذي أرجعه الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء (حكومي) إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية، كان معدل التضخم السنوي في مصر، بلغ 29.6% في كانون الثاني/يناير 2017، وهو أعلى معدل خلال 31 عاماً، مقابل 24.3% في الشهر السابق عليه.

التعليق:

أهل مصر وعلى مدار عقود خلت من حكم عسكر أمريكا ذاقوا فيها كل الويلات من بطش وقهر وتجويع وتجهيل وإفقار، وفوقه عبث بأفكار الناس واستخفاف بعقولهم فلا رعاية ولا خدمات بل مزيد من الجباية والنهب لما تبقى لدى الناس من قوتهم وقوت عيالهم.

يخرج علينا المتخمون المنعمون المشاركون في نهب ثروات مصر مطالبين من يقفون في طوابير الخبز والسكر والأرز أن يكفوا عن شكواهم من الغلاء وأن يكتفوا بالأمن الذي يمنحه لهم النواطير عملاء أمريكا معتبرا أن هذه المطالبة قلة حياء، نعم فمن استحوا ماتوا إما ضربا بالرصاص أو حرقا أو دهسا بالمجنزرات أو حتى داخل المعتقلات، وكأني أسمع لساحر من سحرة فرعون يمن على الناس أن تركهم فرعون يعيشون في بلادهم حياة العبيد، الذين يجب أن يعملوا ويكدوا ويدفعوا للسيد الذي يمتطي ظهورهم ولا يجوز لهم التذمر ولا الاعتراض على ما يلقيه إليهم من فتات وعليهم أن يقدموا أرواحهم وأبناءهم لحماية عرشه المهترئ من كل ثائر أو محاول لتغيير الواقع.

والعجيب أن هؤلاء الذين يطالبون الفقراء والبسطاء بالكف عن الشكوى والرضا بما هم فيه لا يأكلون من الخبز الذي يتقاتل عليه الناس في الطوابير ولا يعانون من الأزمات التي يعاني منها هؤلاء البسطاء الذين التهم الغلاء والتضخم رواتبهم وجهدهم فليس منهم من يستطيع تخزين هذه الـ10 كيلو من السكر بل بالكاد يستطيع أن يوفر ثمن الكيلو الواحد الذي يستهلكه، وفي ظل هذا الغلاء والتضخم الفاحش في بلد كمصر يعتمد أهله على القمح والأرز كغذاء رئيسي وتعد وجبة الأرز هي الوجبة الرئيسية عندهم والذي تعدى سعره الـ8 جنيهات للجودة المتوسطة، فلم يعد همهم إلا توفير قوت يومهم لا تخزينه برواتبهم التي لم تتجاوز حد الـ100 دولار في الشهر، أي أنه مطالب أن يعيش بهذه الـ100 دولار تقريبا ينفقها على السكن والطعام والشراب والتعليم والتداوي والمواصلات ناهيك عن الكهرباء والغاز بعد أن أصبحت فواتيرها فلكية بالنسبة لدخول أهل مصر.

ما يقوله هذا اللواء يعبر صراحة عن واقع السلطة الحاكمة في مصر وانفصالها عن الشعب وعن آلامه ومعاناته وإهمالها في أبسط حق من حقوقه وهو الكفاية في المأكل التي كفلها الشرع لهم وحرص على ألا يبيت جائع بين ظهراني المسلمين، فقال r: «مَا آمَنَ بِي مَنْ بَاتَ شَبْعَان وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِهِ» ولله در عمر بن الخطاب الذي كان يحمل الدقيق على ظهره ليطعم امرأة فقيرة وأطفالها ويأبى على نفسه في عام الرمادة أن يأكل السمن واللحم حتى يشبع منه أطفال المسلمين وهو الذي وضعت تحت قدميه كنوز كسرى وقيصر، رحم الله دولة كان يحكم فيها عمر ولم يطالب الناس بالصبر ولم يتأفف من شكواهم، بل عمل على تلبية حاجاتهم فأرسل إلى واليه في مصر وفيرة الخيرات فأرسل إليه قافلة أولها في المدينة وآخرها في مصر، هذا هو الحاكم الذي يخشى الله في رعيته فيعمل على رعايتها وكفالتها كما أمره الله وهذه هي مصر التي يخرج علينا اللصوص يدعون أنها فقيرة وهي التي تملك كنوز الأرض وخزائن الدنيا.

يا أهل مصر هؤلاء هم حكامكم وبطانتهم بطانة السوء التي على شاكلتهم هكذا أتى بهم الغرب أسوأ من فيكم لا يعبؤون بمعاناتكم وآلامكم ولا يعنيهم إلا ما يرضي سادتهم في البيت الأبيض وما يضاف إلى أرصدتهم ويزيد ثرواتهم، فغايتهم صرف انتباهكم عن حجم ثروات بلادكم الهائلة التي لا تبقي بينكم فقيراً واحداً لو كانت في يد أمينة تعرف حق الله فيها، وصرفكم عن أي محاولة مخلصة للتغيير تقضي على نفوذ أمريكا وتخرجها من بلادكم فتنعتق من التبعية وتنتهي هيمنتها وهيمنة الغرب على مصر والأمة بعمومها، وهم يدركون يقينا أن تحت الرماد ناراً توشك أن تشتعل فتحرق كل ما يعترضها وغايتهم حينها ألا تجدوا ما يقودكم إلى سبيل النجاة الوحيد الذي يعيد لكم رجلا يرعاكم كما كان يفعل عمر، فيتمكن حينها سادتهم من سرقة ثورتكم وتسليمها لعملاء جدد يذيقونكم الأمرّيْن من جديد.

يا أهل الكنانة إن السبيل الوحيد أمامكم والذي فيه نجاتكم ونجاة الأمة معكم أن توصلوا إسلامكم للحكم فتستأنفوا به حياتكم من خلال خلافة على منهاج النبوة تعيد لكم عزتكم وكرامتكم وحقوقكم التي سلبها الغرب منكم، تعيد لكم رجالا كالذين خلوا من خلفائنا العظام وتعيد سيرتهم فيخرج من يقول كعمر لمن يمتهن كرامة الناس متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا، ويأتينا من يرد على تطاول الغرب على المسلمين فيردعهم يسير الجيوش شرقا وغربا فيعيد سلطان الأمة المسلوب ويقولها للغرب كله مدوية كما قالها من قبل هارون الرشيد من أمير المؤمنين إلى كلاب الغرب إن ما ترون دون ما تسمعون والله لأبعثن إليكم بجيوش أولها عندكم وآخرها عندي.

هذه هي العزة وهذا هو الأمن يا أهل الكنانة وهذا ما يدعوكم له ويحمله لكم حزب التحرير الحريص عليكم ويسعى لخيركم في الدنيا والآخرة، يصل ليله بنهاره حتى يوصل الأمر إليكم فيصبح مشروعكم الذي تتبنون وتحملون فيتغير حالكم وتتكسر مؤامرات أمريكا على أعتابكم ولا يبقى أمامها إلا أن تجر أذيال خيبتها وتخرج من بلادنا على أمل أن تأمن في عقر دارها إن بقي لها عقر دار، فكونوا معهم وانصروهم فما يحملونه لكم وينبثق عن عقيدتكم وينسجم مع فطرتكم وبيئتكم فيه وحده خلاصكم ولا خلاص لكم بغيره مهما حاولتم وجربتم، وستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾