وسائل التواصل الاجتماعي

مميز

من أقوال العلماء

خبر وتعليق فكري

المناداة بتطبيق الإسلام واجب على كل مسلم وهو على العلماء أوجب، ومن يدعي أن الشرع مطبق في مصر يحتاج أن يتعلم أولا ما هو الإسلام

نقل موقع مصراوي الجمعة 2017/3/17م، أن الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، قال إن المناداة بتطبيق الشريعة الإسلامية، كلمة حق يراد بها باطل، وتستغلها المجموعات المتطرفة والمتشددة لتبرير عنفها وإرهابها، وأكد علام – في برنامج “حوار المفتي” الذي يذاع على فضائية “أون لايف” – أن التجربة المصرية في التشريع نموذج فريد يحتذى به بداية من دستور 23 وحتى دستور 2014، والذي أكد عبر الدساتير المختلفة على مرجعية الشريعة الإسلامية، لافتًا إلى أن المواد القانونية المصرية مستنبطة من الشريعة الإسلامية، كما أكد أن الشريعة الإسلامية مطبقة في مصر على المستوى القانوني ولا ينبغي أن نقول إنها غائبة قبل دراسة مواد القانون دراسة موضوعية ومحايدة، مؤكدًا أن التجربة التشريعية المصرية رائدة حيث إنها قبلت كل قانون لا يخالف الشريعة الإسلامية، ورفضت أي قانون يخالف الشريعة الإسلامية، مؤكدًا أن المشرع المصري كان يرجع إلى الشرع الشريف في كل قانون لدرجة أنه كان هناك مفتون في كل مرافق الدولة منذ عهد محمد علي، وعليه فالقوانين المصرية منذ عهد محمد علي تؤكد على تطبيق الشريعة الإسلامية، وحول قضية الحدود في الإسلام واختصار الشريعة في فكرة تطبيق الحدود فقط قال مفتي الجمهورية إن المجموعات الإرهابية اختزلت الشريعة الإسلامية في الحدود مع اتساع الشريعة لكافة شئون الحياة.

مزيد من التدليس والتلبيس على أهل الكنانة لإفساد دينهم بعد فساد دنياهم وحصره في أذهان الناس في مجموعة العبادات الفردية التي يقوم بها المسلم، بل وإقناعهم أن ما يطبق عليهم هو إسلام ونموذج يجب أن يحتذى، ولا ندري أين هو الإسلام الذي يطبق في مصر، التي تطبق الرأسمالية في أبشع صورها وتجبر أهل الكنانة مسلمين ونصارى على الخضوع لها!!

الإسلام هو مبدأ، أي أنه عقيدة انبثق عنها نظام أي شريعة هي منهج حياة ومعالجات كاملة لكل مشكلات الناس كما وصفها الله عز وجل ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ ونتفق مع المفتي تماما في أنه لا يجوز حصرها في الحدود التي مع أهميتها ووجوبها إلا أنها ليست سوى جزء من قانون العقوبات، وتدرأ بالشبهات كما أخبر النبي e «ادرؤوا الحدود بالشبهات» ولكن المطالبة بها ليست حقا يراد به باطل كما يدعي فضيلته بل هي حق محض وواجب على كل مسلم ومسلمة لا تنعتق رقابهم إلا بتطبيقها كما أرادها الله في دولة خلافة على منهاج النبوة، وواجب أمثاله من العلماء والمتصدرين أن يأخذوا هم زمام المبادرة وأن يطالبوا بها الحكام ويحرضوا الشعوب والجيوش على نصرتها ونصرة دعاتها عوضا عن التدليس والتلبيس على الناس…

يا فضيلة المفتي! ما يوافق الإسلام وما لا يخالف الإسلام، كلها أحكام كفر وليست من أحكام الإسلام، وهي في مجملها طعن في دين الله واتهام للإسلام بالنقص والعجز عن علاج مشكلات الناس وباب لإدخال أفكار الكفر إلى الأمة وتسويغها لدى الناس؛ فعن طريق فكرة (ما يوافق الإسلام فهو من الإسلام) أدخل الغرب علينا أفكار الكفر، وعن طريق (ما لا يخالف الإسلام فهو من الإسلام) استطاعت دول الغرب أن تجعلنا نأخذ أحكام الكفر، وبذلك بدأ دخول أفكار الكفر إلى أذهان المسلمين، فكانت ألفاظ الديمقراطية من الإسلام والاشتراكية الإسلامية والعدالة الاجتماعية من الإسلام وغير ذلك، وبهذا أيضاً سهل على الكفار وعلى المنافقين أن يطبقوا على المسلمين أحكام الكفر مثل قوانين العقوبات وأحكام البيّنات وقوانين التجارة وما شاكل ذلك.

يا أهل الكنانة! إن من يدعي أن الشريعة مطبقة في مصر إنْ أحسنا الظن به فهو يجهل ما هي الشريعة وكيف ومتى وأين تطبق؟! فالشريعة ليست مادة في دستور وضعت على استحياء لذر الرماد في العيون وهي في واقعها لا تسمن ولا تغني من جوع، بل الدستور يقر أن الديمقراطية التي تجعل التشريع للبشر هي نظام الحكم في الدولة وأنها دولة منفصلة عن أمتها (سيادتها داخل حدود سياكس بيكو، على فرض أن لها سيادة وليست تابعة عميلة)، فلا يجوز أن يصاغ الدستور على أساس أن الديمقراطية هي نظام الحكم بل يجب أن تكون العقيدة الإسلامية هي أساس الدولة، بحيث لا يتأتى وجود شيء في كيانها أو جهازها أو محاسبتها أو كل ما يتعلق بها، إلا بجعل العقيدة الإسلامية أساساً له. وهي في الوقت نفسه أساس الدستور والقوانين الشرعية بحيث لا يسمح بوجود شيء مما له علاقة بأي منهما إلا إذا كان منبثقاً عن العقيدة الإسلامية، فلا يجوز أن تكون مصر دولة ذات سيادة منفصلة عن الأمة بل يجب أن تكون جزءا من دولة الخلافة على منهاج النبوة أو نقطة ارتكاز لها، ولا يجوز أن يطبق فيها أي حكم من غير أحكام الإسلام، كما لا يجوز التدرج في تطبيق هذه الأحكام كما يدعي البعض، بل يجب أن يطبق الإسلام في دولة الخلافة على منهاج النبوة تطبيقا انقلابيا شاملا كاملا حتى لا ينتج عنه نموذج مشوه، وحتى يراه الناس واقعا عمليا مطبقا بكل ما فيه من معالجات لمشكلات الناس تصلح حالهم وتوافق فطرتهم.

يا علماء الأزهر ويا أهل الفتوى! إذا كان من ينادي بتطبيق الشريعة يريد بها باطلاً فنادوا أنتم بها بحقها وعرفوا الناس بها كما علمتم من الكتاب والسنة، فهذا حقهم وما أوجبه الله عليكم فكونوا لهم كما أرادكم الله وكما أخذ عليكم ميثاقه ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ ولا تكونوا كهؤلاء الذين باعوا دينهم بدنيا الحكام فخاب سعيهم وبارت تجارتهم وكان لهم خزي الدنيا والآخرة، ولن يغني عنكم هؤلاء الحكام شيئا بل سيكونون أسرع في البراءة منكم وستكون أعمالكم وتدليسكم وشرعنتكم لما هم فيه حسراتٍ عليكم وندماً يوم لا ينفع الندم ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾، ﴿وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ﴾.

أما أنتم يا أهل الكنانة فلا تسمعوا إلا لمن يصدقكم القول ويخشى الله فيكم ويعمل لما فيه خيركم في الدنيا والآخرة، واعلموا أنه لا صلاح لحاكم إلا بتحكيم الإسلام فعلاً حقيقة لا مراء فيها بتطبيقه في خلافة على منهاج النبوة، يدعو لها من لا يدلسون عليكم ولا يلبسون الحق بالباطل، وهم منكم وأنتم منهم إخوانكم في حزب التحرير؛ هم منكم الرائد الذي لم ولن يكذبكم فاحملوا معهم دعوة صادقة مخلصة لعل الله يخلص مصر والأمة بها من الغرب وأفكاره والتبعية له ويعجل لنا بخلافة تملأ الأرض عدلا نسأل الله أن تكون قريبة وبأيدينا.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾