خبر وتعليق فكري

الجيش المصرى لن يكون بغير عقل أو إحساس كي يترك السياسة فينفصل عن أمته

الخبر:

صرح مصدر عسكرى فى 23/01/2013 لـصحيفة اليوم السابع الإلكترونية قائلاً: (الجيش لا علاقة له بالسياسة، ولن يشارك فى أي حادث، ولن يفرط فى استقرار الوطن).

التعليق:

إن القول بنفي علاقة الجيش بالسياسة، وبالحوادث الجارية مع الزعم بعدم التفريط باستقرار الوطن؛ إنما هو ترديد لخديعة استعمارية قديمة، مارسها الكافر المستعمر حين هدم دولة الخلافة الإسلامية، بغية تضليل الأمة عن مركز قوتها الذاتية (قوة الجيش)، والاستحواذ على الأمة بمعزل عن تلك القوة؛ وذلك لمنع الجيش من تفهم قضايا الأمة المصيرية، وصرفه عن مساندة الأمة (بدعوى فاسدة تقول إن الانشغال بالسياسة يحول دون التفرغ للواجب العسكرى الكبير)، تمهيداً لتحييده عن صعيد الصراع مع القوى الاستعمارية المتنفذة!

هذا مع أن القوى الغربية نفسها وعلى رأسها أمريكا استغلت الجيش مرارًا في العالم الإسلامي – وفي مصر تحديداً – للقيام بانقلابات لتأتي برجالها إلى الحكم، وحرصت على أن تضع في مناصبه العليا أناساً موالين لها حتى تبقي على هيمنتها وعلى نفوذها في بلاد المسلمين عن طريق العسكر، والآن، وبعد أن تفاهمت مع الحكام “المدنيين” الحاليين في أرض الكنانة واطمأنت لحفظ نفوذها، تريد أن تُحَيِّدَ الجيش وتبعده عن الواجهة السياسية بعض الشيء، لتظهر الحكم في مصر بالشكل “الديمقراطي المدني”، بعد أن ضاق الناس ذعراً بحكم العسكر، فأوعزت لرجالها في الجيش بمثل هذه التصريحات.

صحيح أن الجيش عمله الأساس في الدولة الإسلامية هو الدفاع عن البلاد من أي اعتداء خارجي، وحمل الدعوة الإسلامية بالجهاد إلى الشعوب والأمم الأخرى، وذلك بكسر الحواجز المادية التى تحول دون وصول الإسلام الى أسماعهم، وقد تستعين به الدولة لحفظ الأمن في الداخل إذا عجزت قوات الشرطة عن ذلك، ولكن أفراد الجيش يجب أن تتأصل فيهم العقيدة الإسلامية وقوة الإيمان بها، كما يجب أن يتوفر لديهم الوعي السياسي، أي فهم الأمور السياسية وأوضاعها والنظرة إليها من منظور معين ألا وهو منظور العقيدة الإسلامية، فإذا فقد أعضاء الجيش وقياداته هذين العنصرين أو أحدهما سهل على أعداء الأمة الستغلالهم لمآربهم الخاصة، وهذا ما حدث ويحدث في بلاد المسلمين.

وقد جاء التصريح المذكور على لسان مصدر عسكري مصري، بعد مرور عامين على ثورة 25 يناير (ثورة أمل الأمة فى الانعتاق من القبضة الغربية) – جاء مخيباً للآمال مثيراً للسخط باعثاً على الريبة، لتولي بعض أبناء الأمة حمل لواء التضليل نيابة عن الكافر المستعمر، وتكريساً لتحويل جيشنا المصري الباسل من جيشٍ إسلامى يحمل رسالة عالمية، ويتقلد مهمة الجهاد فى سبيل الله، إلي جيش وطني استعراضى، ممنوع من النظر فى قضايا أمته العامة، معزول عن الحوادث الجارية فى محيطه المحلي والدولي، غائب عنه الوعي السياسي كما قلنا، غير متأصلة فيه العقيدة الإسلامية بشقيها الروحي والسياسي، فكان ذلك التصريح بمثابة لطمة قوية وجهت الى قواتنا العسكرية، وكأن المصرح يرى أن رجال الجيش لدينا ناقصي الأهلية، أو مختلفي الخصائص الإنسانية عن رجال السياسة، أو كأن الجيش المصري الأبي ليس ذاك الجيش العالمي الذى رد الغزو القارِّى القادم نحو مصر من آسيا وأوروبا، والذى صنعه الإسلام بمفاهيمه السياسة والعسكرية على حد سواء، حتى غدا كما وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم (خير أجناد الارض) .

وإذا كان ركون الجيش إبِّان الاستعمار الغربي وبقائه أداة من أدواته يعد تفريطاً مخزياً وتضييعاً للوطن، فإن الركون الأكثر خزياً والتفريط الأعظم جرماً والتضييع الأكبر للوطن، إنما هو الاستمرار فى جريمة الفصل بين الجيش وعقيدته الإسلامية ووعيه السياسي، وبين الجيش والأمة، وذلك ببقاء الجيش ألعوبة في يد الغرب المستعمر، والاستمرار فى التغافل عن فداحة انحياز المجلس العسكري بقياداته العُليا إلى جانب المستعمر الأمريكي، بعد أن أسقطت الأمة نظام مبارك الذي وضعته أمريكا وباركته عقودا طويلة، بُغْيَةَ تمرير “خارطة الطريق” التى رسمتها أمريكا لحكم مصر عبر ما يسمى “بالمسار الديموقراطي”، لإقرار نفس النظام الغربي الذي اكتوت الأمة بناره طوال العقود الماضية!!

ويا لها من مقولة عظيمة للخليفة عمر بن الخطاب قاهر الفرس والروم رضى الله عنه حين قال: (نحن قوم أعزنا الله بالإسلام ومهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله) ومقولة عبد الله بن رواحة رضي الله عنه قائد أول غزوة مع الروم أكبر دولة فى العالم فى ذلك العصر (والله إننا لا نقاتل الناس بِعَدَدٍ ولا بِعُدَّةٍ ولكن نقاتلهم بهذا الدين الذى أكرمنا الله به).

فاعرفوا قدر دينكم العظيم يا رجال جيشنا الأبطال، يا أحفاد الفاتحين العظام، تعرفون قدركم بين جيوش العالم، وانحازوا الى أمتكم وأبناء دينكم، إلى حزب التحرير الذى يتحفز إلى أن تعود الأمة قائدة العالم، فمكنّوه منها بضم جناحكم العسكرى إلى جناحه السياسي، لتحلّقوا سويا فى سماء الساحة الدولية، لنستأنف رسالة الفاتحين العظام من جديد حاملين للعالم رسالة الإسلام هدى ورحمةً، فننال رضا رب العالمين وعز الدنيا والآخرة.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ} [الصف: 14]