خبر وتعليق سياسي

حدث وتعليق

الحدث:

وقع في يوم 15\1\2013م حادث قطار البدرشين الذي نجم عن اصطدام قطار حربي بقطار بضائع وهو يقل 1428 مجند من الأمن المركزي من مواليد 1992-1993م وأسفر عن سقوط 15 قتيلا بالإضافة الي 103 مصابا، حسبما ورد في تقارير وزارة الصحة المصرية، وكالعادة تأخرت الإسعافات وفرق الإنقاذ مما هدد بسقوط مزيد من القتلي.

التعليق:

ان العناية بالسكك الحديدية وغيرها من مرافق الرعية واجب شرعي يقع على عاتق رئيس الدولة الإسلامية، قال صلى الله عليه وسلم: “الإمام راع وهو مسؤول عن رعيته“، والإسلام كما أوجب على الدولة رعاية مصالح الأمة بالتشريع والتوجيه والتطبيق، فقد أوجب على الأمة محاسبة الدولة إن قصرت في شأن من شؤونها حسابا شديدا، حتى ترعى الدولة شؤون الناس رعاية صحيحة كاملة، وتقوم بشأنهم وتقطع أسباب التقصير وترفع عوامل الإهمال من جذورها.

وقد جاء حادث البدرشين بكافة تفصيلاته وتداعياته يؤكد عجز الدولة “الوطنية المدنية الديمقرطية الحديثة” في مصر عن تلافي الحوادث ومواجهتها، أو حتى إدارتها الإدارة الصحيحة، فضلًا عن إزالة آثارها، فإن النظام المروري في أي دولة هو جزء من النظام العام المطبق، فإذا كان النظام العام فاسداً غير منبثق من كتاب الله وسنة رسوله، ويحوي حلولاً خاطئة لمشاكل الناس تؤدي إلى ما نراه من فوضى وتخبط وانحطاط في كل المجالات، فلا عجب أن تطال هذه الفوضى النظام المروري كذلك، مما يؤدي إلى هذه الحوادث المروعة التي تكاد تقع بوتيرة أسبوعية أو شبه أسبوعية في شتى أنحاء البلاد، ومن المتوقع أن حوادث السير هذه ستستمر لأن حكام ما بعد الثورة لم يغيروا النظام العام الفاسد ولا القوانين التي تحكم الناس ليجعلوها صحيحة منبثقة من كتاب الله وسنة رسوله لا غير، بل تركوا الأمور على حالها في الدوائر الحكومية جميعها وبكل خدماتها، تعج بالفوضى والفساد والتخبط والتباطؤ الشديد في قضاء مصالح الناس.

وأيضًا فإن نسبة التزام الناس بأي نظام من النظم وحفاظهم عليه تأتي من درجة إيمانهم بهذا النظام وبالمبدأ الذي انبثق عنه، فإن كان النظام منبثقًا من مبدأ الأمة الذي آمنت به، سيكون استعداد الناس للالتزام به والحفاظ عليه كبيرًا، أما إن كان النظام منبثقًا من أفكار غربية غريبة دخيلة على الأمة، فلا عجب أن الأمة لا تكترث به ولا تحافظ عليه، ناهيك أنها ترى مروجيه من أقطاب النظام ودعائمه فاسدين ولا يلتزمون به، فما الذي يدعوها حينئذ للالتزام والحفاظ عليه؟

ولذالك فليس غريبا أن تجد الحوادث المروعة تفتك بأهل الكنانة، إما في صورة قطار يصطدم، أو عبّارة تغرق بأهلنا من حجاج بيت الله، أو طائرة تهوي في أعماق المحيط بخيرة ضباطنا وقادتنا من قواتنا المسلحة، بل إنك لتجد نظام ما بعد الثورة قد اكتفى بالسير على نهج من قامت الثورة عليه وعلى منظومته الغربية الاستعمارية العفنة، التي كانت أكثر جناية على شعبها من عدوها، ومعينة لعدوها على أمتها.

أيها الأهل الكرام في مصر الكنانة!

إن الخروج من هذه الأزمات المتتالية بكل أنواعها، وإن كانت مسألة فرعية كحوادث المرور، إنما يكون بإقامة دولة الخلافة الإسلامية، تلك الدولة المجيدة التي تعالج كافة مشاكل الناس المتشابكة المتداخلة بالأحكام الشرعية النيرة وفق نظام يستند إلى منابع الوحي الصافية من كتاب الله وسنة رسوله، فدولة الخلافة وحدها هي التي تُثَمِّن الإنسان كما ثمَّنه خالقه ومدبر أمره. قال تعالى: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ﴾ (المائدة 32) وهي وحدها القادرة على توفير كافة أسباب الحياة الهنيئة المطمئنة، بل إنك لتجد خليفتها يعمل حسابًا للدابة العجماء خشية أن تتعثر في طول البلاد وعرضها، فما بالك بخشيته على أرواح الأمة وأبنائها وعدتها في الحاضر والمستقبل؟! قال صلى الله عليه وسلم: «إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقي به» وبذالك فقط نستطيع أن نطوي صفحة حياة الضنك التي حاك الكافر المستعمر خيوطها بِكُره وحقد، ونفتح بابًا واسعًا للحياةِ الإسلامية المُثلي. ﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ (الجن 15)