خبر وتعليق سياسي

خبر وتعليق عن زيارة أحمدي نجاد لمصر الكنانة

الخبر:

طالب شيخ الأزهر أحمد الطيب أمس الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بـ«عدم التدخل في شؤون دول الخليج» وبـ«احترام البحرين كدولة عربية شقيقة» وحثه على منح السنة في إيران، وبخاصة في إقليم الأهواز، حقوقهم الكاملة، مشددا على رفض الأزهر «للمد الشيعي في بلاد أهل السنة والجماعة». كما طلب الطيب من نجاد بالعمل على وقف «النزيف الدموي في سورية». وفي بيان للأزهر طلب الشيخ أحمد الطيب أحمدي نجاد. ويزور أحمدي نجاد مصر لحضور مؤتمر القمة الإسلامية الذي يبدأ في القاهرة غدًا ويستمر يومين. وفي مؤتمر صحفي مشترك مع أحمدي نجاد، قال الشيخ حسن الشافعي كبير مستشاري شيخ الأزهر ورئيس مجمع اللغة العربية إن الحوار السني الشيعي الذي يشارك فيه علماء من إيران ومن الأزهر لا يصل إلى اتفاق. وأرجع ذلك إلى ما قال إنه سب للصحابة وزوجات النبي صلى الله عليه وسلم من قبل شيعة إيرانيين، لكن أحمدي نجاد قال باللغة العربية معلقا فيما يبدو «اتفقنا على الوحدة».

وقال بيان الأزهر إن الشيخ الطيب طالب أحمدي نجاد «باستصدار فتاوى من المراجع الدينية (الشيعية) تجرم وتحرم سب السيدة عائشة رضي الله عنها وأبي بكر وعمر وعثمان والبخاري حتى يمكن لمسيرة التفاهم أن تنطلق»، وكان نجاد قد زار أمس المشيخة بناء على طلبه، ولم يستقبله شيخ الأزهر أو مفتي مصر الدكتور علي جمعة، أمام باب المشيخة كما هو متبع بروتوكوليا عند استقبال القادة والرؤساء.

ومن ناحية أخرى، شهدت زيارة الرئيس الإيراني للقاهرة تجمع عدد كبير من المصريين أمام مسجد الحسين ورفعوا «الأحذية» في وجه نجاد والوفد المرافق له أثناء زيارته للمسجد، وقامت قوات الأمن بإلقاء القبض على عدد منهم واقتادتهم إلى قسم شرطة الجمالية.

التعليق:

معروفٌ أن منظمة التعاون الإسلامي هى أداة من أدوات الغرب وعملائه لصرف المسلمين عن الطريقة الشرعية التي حددها رب العالمين لتجمعهم ووحدتهم، والتي فرضها عليهم، وهى إقامة كيان سياسي واحد هو الدولة الإسلامية، دولة الخلافة. ومعروفٌ أيضاً أن هذه المنظمة لا تقيم تعاوناَ ولا تحرك ساكناً منذ نشأتها أمام ما يحدث من مجازر وانتهاكات للمسلمين على يد الغرب وآلته العسكرية، أو على يد عملائه من حكام تسلطوا على رقاب المسلمين لقمعهم – جسدياً وفكرياً – للحيلولة بينهم وبين عودتهم إلى مصدر قوتهم وعزهم ووحدتهم، وهو الإسلام كنظام حياةٍ يتحقق بتمكينه في الحكم بإقامة دولة الخلافة. فاستمرار مثل هذه المنظمات والاشتراك فيها مخالفة صريحة لحكم الإسلام بوجوب وحدة المسلمين في دولة واحدة، فهذه المنظمة – منظمة التعاون الإسلامي – قائمة على احترام كل الدول الأعضاء لاستقلالية الدول الأعضاء الأخرى في هذه المنظمة، ما يعني تكريس تمزيق بلاد المسلمين في أكثر من خمسين دولة ودويلة، وكيانات سياسية ما أنزل الله بها من سلطان.

ومعروفٌ أن هذه الدولة الإيرانية الفارسية أنشأتها إنجلترا وكانت تُعرف بالدولة الصفوية، وجمعت فيها أصحاب المذاهب الشيعية، وكانت شوكة طائفية في خاصرة الدولة الإسلامية إبان حكم العثمانيين، وجرح ينزف فيها ويستهلك طاقتها وقدراتها لوقف زحفها وحملها الإسلام إلى أوروبا وآسيا، ومازالت هذه الدولة تقوم بهذا الدور المرسوم لها حتى بعد الثورة الخمينية التي بعثتها ورعتها أمريكا، إخضاعاً وإرهاباً للمسلمين في الخليج كي يرتموا في أحضانها تماماً، واستمراراً لتكريس تمزيق المسلمين باتجاهاتهم المذهبية.

وبدلاً من أن يكون الخط الواضح والرسمي للقيادة السياسية في مصر، وخاصة بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، ووصول رئيس محسوب على التيار الإسلامي لسدة الحكم، هو رفض مثل هذه المنظمات ورفض الاشتراك فيها، نرى استمراراً لنفس السياسيات القديمة التي كان يسير عليها نظام الرئيس المخلوع، فلقد كان هذا النظام السابق أيضاً حريصاً على الاشتراك والاستمرار وبقاء مثل هذه المنظمات المخالفة لشرع الله. وبدلاً من موقف سياسي حازمٍ واضح وقاطع ورادع من القيادة السياسية في مصر الكنانة أمام هذه الدولة وما ترتكبه في حق المسلمين في الشام والعراق. نرى استمراراً وتذرعاً بدعاوى “التعاون والتنسيق” مع جمهورية إيران الغير إسلامية، لبحث إحتواء ثورة الشام التي تريد أمريكا حرفها عن هدفها الساعي لإقامة الدولة الإسلامية!

أما زيارة رئيس الكيان الإيراني أحمدي نجاد لمصر الكنانة في إطار حضوره إنعقاد مؤتمر قمة منظمة التعاون الإسلامي فهي تعد الزيارة الأولى لأول رئيس للدولة الإيرانية منذ قيام ثورة الخميني وقطع العلاقات مع الدولة المصرية، فتعد دليلاً على التنسيق بين هذه الدولة والنظام الحالي في مصر على أعلى المستويات التي فاقت حتى ما كانت عليه أيام نظام مبارك المخلوع!!

أما هذه الزيارة لمشيخة الأزهر والتي طلبها أحمدي نجاد، وموقف المشيخة والتصريحات العنترية الصادرة منها وممن يمثلها، فهى تغطيةٌ على الدور الرباعي التآمري الذي تقوم به كل من مصر وإيران وتركيا والسعودية ضد الثورة الإسلامية في الشام، ويتم كل ذلك بتدبير ورعاية أمريكية من خلال هذه اللجنة الرباعية المشكلة من هذه الدول لتعامل مع هذه الثورة المباركة.

فهذه الزيارة للمشيخة، وهى ليست جهة سياسية، وكذلك مواقفها وتصريحاتها، لا تعد ولا توزن في المواقف والتصريحات السياسية، ولا يترتب عليها أي إجراء سياسي، ومن ثمَّ تكون للاستهلاك المحلي الجماهيري وتغطيةً على المواقف السياسية المطواطئة للقيادة السياسية في مصر مع هذا الكيان الإيراني العميل وموقفه القذر الداعم لنظام السفاح بشار في سوريا الثورة، بل إن الحديث عن هذا الدور القذر في تصريحات المنتسبين لمشيخة الأزهر كان على استحياء، وأتى بعد الحديث عن أمن الخليج، أي أمن الأمراء والملوك في دويلات الخليج الذين لا يملكون من أمرهم شيئًا، والذين لا همَّ لهم إلا الحفاظ على عروشهم المصطنعة الهزيلة، وقمع شعوبهم، ودعم الاقتصاد الأمريكي بصفقات شراء أسلحة “خردة” أمريكية التي في طريقها إلى التكهين بثروات المسلمين النفطية، إضافة إلى التآمر على المسلمين في الشام والعراق ومالي وغيرها!