مقالات سياسي

يا أهل مصر الكنانة! أدركوا ثورتكم وانصروا دينكم وأقيموا دولته

يتحدث البعض عن مشاريع أقيمت في مصر أو ستقام وبنية يتم العمل فيها؛ من طرق ومدن وكباري وخلاف ذلك مما يعلن عنه النظام، وبعيدا عن واقع تلك الأشياء التي يروج لها النظام على اعتبار أنها إنجازات من حيث الصدق أو الكذب أو كونها تخدم الشعب الكادح أو طائفة معينة إلا أنها لا تخرج عن كونها مشاريع رأسمالية لا يستفيد الناس منها شيئا بل يتحملون هم كلفتها في واقع الأمر، فما الذي سيناله الناس من بناء العاصمة الجديدة في قلب الصحراء وإحاطتها بسور عال يجعلها حصنا إذا ما تأزمت الأمور وهو المتوقع مع القرارات والإجراءات التي تتخذ تجاه هذا الشعب الكادح؟!

فالأزمات ما زالت قائمة، وما قامت من أجله الثورة في يناير 2011 لم يتم علاجه بل الحال هو أسوأ مما كان عليه قبل اندلاعها، ولا توجد بادرة أمل في علاج مستقبلي ولو على المدى البعيد في ظل هذا النظام، ولا يمنع الناس من الخروج إلا أمران: أحدهما عصا النظام الغليظة التي يلوح بها في وجه كل معارضيه ومنافسيه، وهذا قد لا يستمر عندما يصبح الناس أمام خيارين أحلاهما مر وفي كليهما الموت، فيستوي عندهم الموت جوعا مع الموت قتلا ورميا بالرصاص، والآخر هو عدم وضوح البديل الحقيقي لديهم القادر على قيادتهم بفكرة حقيقية تجمعهم وطريقة صحيحة تعالج جميع مشكلاتهم بحلول جذرية حقيقية ملموسة وليس بمجموعة مسكنات، وهو ما يحمله حزب التحرير ويقدمه للناس بمشروعه ودستوره وأنظمته كاملة؛ خلافة راشدة على منهاج النبوة، وهذا ما يعمل النظام ومن خلفه سادته في البيت الأبيض حتى لا يراه الناس فيحملوه ويطالبوا به وينصروه أو يروه مشوها في صورة أخرى يخرجها لهم ويسلط عليها إعلامه فتشوه صورة الإسلام ودولته في أعينهم، فقدموا للناس تنظيم الدولة التي أعلنت دولة على منهاج قطاع الطرق لم تتحقق فيها أي صورة من صور الدولة التي أقامها رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي ندعو لها ونسعى لإقامتها في حزب التحرير، ولكن خاب فألهم فحراك الأمة يسبقهم والرأسمالية مع قابليتها للترقيع ومع ما تنهبه من ثرواتنا تترنح ولا يبقيها ويؤخر سقوطها وانهيارها إلا غياب الإسلام عن الحكم والتطبيق في دولته؛ الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

أيها المسلمون في مصر، كنانة الله في أرضه! يا أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم! إن لكم في الإسلام سبقاً ومكانة وقد عشتم في ظله قرونا آمنين لم يفرق بينكم فارق، بل الشاهد أن فتح الإسلام لمصر حمى أهلها النصارى من اضطهاد إخوانهم النصارى المخالفين لهم في المذهب، قارنوا بين ما فعله المسلمون في مصر والأندلس بل وكل البلاد التي فتحوها وبين ما فعله الأسبان عندما أخذوا الأندلس ومحاكم التفتيش التي أقيمت للمسلمين الذين رفضوا التخلي عن دينهم، وحتى النصارى المخالفين في المذهب خير شاهد ودليل، وبعدها شاهدوا ما فعله دعاة الحضارة في الهنود الحمر السكان الأصليين لأمريكا وكيف أبادوهم واستولوا على أرضهم وثروتهم، فهؤلاء انطلقوا بمبدئهم الرأسمالي الذي لا يقيم وزنا لحياة ولا قيمة غير القيمة المادية، ومقياس الأعمال فيه هو النفعية بأبشع صورها؛ ولهذا كان قتلهم للهنود الحمر مبررا للتخلص منهم والتمكن من ثرواتهم، وهو عينه ما يمارس على شعوبنا المسلمة التي تحوز بلادها الثروات التي ينهبها الغرب بينما هي شعوب فقيرة معدمة، حتى إذا ثارت وطالبت بحقوقها كان مصيرها المعلوم والمحتوم هو ما يحدث لأهلنا في الشام على سبيل المثال، أما المسلمون فعندما انطلقوا يجوبون الأرض فاتحين كانوا يحملون الإسلام للناس رسالة خير وهدى ونور ورحمة من الله للعالمين، ترجمها ربعي بن عامر أمام قائد الفرس الذي قال له نعطيكم ما يكفيكم ثلاث سنين، فقال له ربعي رضي الله عنه “إنما ابتعثنا الله لنخرج من شاء من عباده من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام”. هذا هو الإسلام وهذا هو فهم الجنود الذين حملوه وجابوا به الأمصار، فحملهم له وانطلاقهم به للناس كان بالدعوة والجهاد فلا يقتحمون بلدا خلسة ولا غدرا بل يرسلون لهم من يخيرهم بين ثلاث هي: الإسلام والدخول في دولته، وبين الجزية والخضوع لأحكام الإسلام، والثالثة هي الحرب لإزالة من يحول بين الناس وبين نور الله أن يصلهم، دونما فساد أو إفساد في الأرض… هذا هو ديننا الذي نعرفه والذي تعلمناه، وبهذا انصهرت الشعوب التي فتحت بلادها في بوتقة الإسلام الذي لم يفرق بين عربي وأعجمي ولا أبيض ولا أسود ولا أحمر فجعلهم جميعا أمة واحدة من دون الناس، وحتى غير المسلمين لم يسمهم (أقليات) أو عرقيات بل الجميع رعايا لدولة الإسلام متساوون في كافة الحقوق والواجبات، ولم نر العنصرية ولا الطائفية ولا العصبية البغيضة، ولم نسمع عن مصطلح (الأقلية) إلا عندما غاب الإسلام عن الحكم وغابت دولته عن الوجود وحكمت بلادنا الرأسمالية المتوحشة.

يا أهل مصر الكنانة! هذا هو الإسلام الذي عشتم في ظله قرونا مسلمين وغير مسلمين وهو ما ندعوكم للعودة في ظله مرة أخرى لتعود لكم وبكم أمجاد الناصر صلاح الدين فتحرر القدس بكم من جديد وأمجاد المظفر قطز فتعيدوا أمريكا تتار هذا الزمان إلى عقر دارها من جديد إن بقي لها عقر دار، والأمة كلها تتطلع إليكم بشغف تنتظر نصرتكم، تتطلع في الوجوه تبحث فيكم وبينكم عن رجل رشيد يخلع عن عنقه طوق التبعية للغرب ويبيع دنياه لله طمعا في جنته ويقود جموع المخلصين من أهل القوة في جيش الكنانة لنصرة الإسلام بإقامة دولته التي ترضي الله عنه وعنا أجمعين ويسلم الحكم للمخلصين من أبناء الأمة القادرين على تطبيق الإسلام في دولته الخلافة الراشدة على منهاج النبوة بكل أنظمته التي تضمن العدل والكرامة ورغد العيش للناس أجمعين مسلمين وغير مسلمين فيطيب مقام الناس وتطيب حياتهم ويَخلُصوا لربهم وتنالوا العز الذي أنتم أهله والأحق به من غيركم فأنتم أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخوال ولده إبراهيم وأنتم أحق بنصرة دينه وإقامة دولته كما نصره صلى الله عليه وسلم أخوال أبيه حتى أقام دولته فلا تسلموا دينكم وانصروه ينصركم الله ويثبت أقدامكم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ

سعيد فضل – عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير مصر