وسائل التواصل الاجتماعي

مميز

من أقوال العلماء

خبر وتعليق سياسي

الغرب لا ولن يدعم في حكم بلادنا إلا الطغاة ومن يظن غير ذلك واهم حالم وسلطان الأمة لا يستجدى بل ينتزع من مغتصبيه

بسم الله الرحمن الرحيم

مقالان متقاربان نشرا في الواشنطن بوست ونقلهما موقع الخليج الجديد، الأول في 11/4/2019م، وفيه اعتبرت نانسي عقيل، المديرة التنفيذية لمعهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط، أنَّ دعم الرئيس دونالد ترامب للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي سيعقّد الأمور في مصر وسيفسح المجال أمام السيسي لتعزيز سلطته وقمع أي معارضة، مؤكدةً أن زيارة الأخير لواشنطن ولقاءه مع الرئيس الأمريكي داخل البيت البيضاوي كانت بمنزلة موافقة أمريكية على مضي “رأس الانقلاب” في تعديلاته الدستورية التي تتيح له البقاء بالسلطة مدى الحياة، وعندما سُئل الرئيس الأمريكي عن رأيه في احتمال وجود السيسي بالسلطة حتى عام 2034، في إشارة إلى التعديلات الدستورية، قال ترامب: “أعتقد أنه يؤدي عملاً رائعاً، لا أعرف عن الجهد الذي بذله، ولكن يمكنني أن أخبرك فقط بأنه يؤدي عملاً رائعاً.. إنه رئيس عظيم”.

أما الثاني والذي نشر في 14/4/2019م، ففيه دعت الواشنطن بوست الكونغرس الأمريكي إلى ضرورة التحرك لتصحيح الموقف من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي قالت عنه إنه “ديكتاتور آخر” في الشرق الأوسط “يحتضنه” الرئيس دونالد ترامب، تماماً كما احتضن قبله ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وقالت الصحيفة في افتتاحيتها إن الرئيس المصري يستعد لإجراء تغييرات دستورية ترسخه ديكتاتوراً مدى الحياة، في وقت يواصل تعزيز قبضته العسكرية على النظام السياسي في مصر، ويواصل انتهاكاته ضد معارضيه، حيث تعج السجون المصرية بالآلاف من السجناء السياسيين بينهم عشرات المواطنين الأمريكيين، متسائلة عن الأسباب التي دعت ترامب إلى الإعجاب بالسيسي خلال زيارته يوم الثلاثاء الماضي ووصفه بأنه يقوم بعمل “رائع”.

هكذا يتعامل الغرب مع حكام بلادنا؛ يضع ويثبت ويخلع ويدعم وينقلب بما يتفق مع مصالحه وما يبقي النظام بالشكل الذي يريده الغرب والذي يحمي ويحافظ على نهبه لثروات بلادنا وخيراتها ويبقيها تابعة خاضعة عميلة، ولا يبقي على رأس الأنظمة إلا من يثبت أنه أقدر من غيره على خدمة السادة ورعاية مصالحهم وأجدر بنيل ثقتهم وحظوتهم، ولهذا وقف بومبيو يدافع عن السيسي خلال جلسة الاستماع مؤكداً أنه يواجه الجماعات (الإرهابية) في شبه جزيرة سيناء، ويدافع عن الحرية الدينية في مصر، بومبيو وزير خارجية أمريكا نفسه قال في لقاء سابق إن الخطر الحقيقي على أمريكا هو في مسلمين يؤمنون أن الإسلام طريقة عيش، أي لهم وجهة نظر أساسها عقيدة الإسلام، ويحملون الإسلام كمبدأ تجسد فيهم يسعون لتجسيده في المجتمع كله، نعم هذا هو الخطر على أمريكا والغرب والرأسمالية التي تحكم العالم الآن، مسلمون يسعون لإقامة دولة الإسلام الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي تطبق الإسلام كاملا بكل أنظمته وعلى رأسها النظام الاقتصادي الذي يقضي على رأسمالية الغرب فور تطبيقه ويظهر عدل الإسلام ورحمته وكذب الغرب وغشه وخداعه للناس بحصره للإسلام وشرعه ودولته في مجموعة الحدود التي تُدرأ بالشبهات ولا تطبق إلا بتطبيق كل أحكام الإسلام التي تضمن العدل لمرتكب الجرم المستحق للحد، فأوهموا الناس أن هذه الحدود هي الإسلام وأن من يطبقها يطبق الشريعة ولو كان ملكا أو رئيسا لجمهورية تحكمها الرأسمالية، رغم أن تطبيق الحدود دون تطبيق أنظمة الإسلام في دولته الخلافة الراشدة هو ظلم محض وتشويه للإسلام وأحكامه ولا يقوم به إلا خائن للأمة مدفوع من الغرب الكافر كمثل هؤلاء الذين أعلنوا لعقود خلت أنهم يطبقون الشريعة في بلاد الحرمين وهم يضعون بلادنا وخيراتها رهينة في يد الغرب ويدفعون له الجزية عن يد وهم صاغرون!

الذي بيننا وبين الغرب هو صراع وجود وصراع حضارات، صراع على ثرواتنا؛ فوجوده ووجود مبدئه وحضارته متوقف على بقاء بلادنا في ربقة التبعية، فالغرب بدون ما ينهبه من ثرواتنا يعود إلى ظلام العصور الوسطى، ولهذا يستنفر الغرب كل طاقاته وطاقات أدواته في آخر فصول هذا الصراع والذي سينتهي حتما بانتصار الإسلام وعودة دولته للوجود، خلافة راشدة على منهاج النبوة، تطبق الإسلام تطبيقا عمليا صحيحا يظهر أحكامه ويجسدها فيدخل الناس في دين الله أفواجا، ومن لا يقبل به كدين يدين لله به سيتمنى ويسعى لأن يعيش في ظله وينعم بعدله، الأمر الذي يقلق الغرب على الرأسمالية العلمانية التي يحملها والنصرانية التي يدين بها، وهو يدرك أنه لا قبل لهما بمجابهة الإسلام وأفكاره خاصة مع وجود حزب قوي في الأمة كحزب التحرير الذي وصفته مؤسسة راند في تقرير لها صدر في 2004 بأنه المقاتل الرئيس في حرب الأفكار وأنه ينتهج مع أمريكا نفس سياسة تخطي الأسوار التي مارستها مع الاتحاد السوفيتي سابقا، وقريبا عُقد مؤتمر في تركيا يناقش كيفية التصدي لخطر حزب التحرير في آسيا الوسطى والشرق الأوسط والحد من انتشاره واتساع قاعدته بين الناس.

حُق لهم أن يخافوا وأن يعتبرو حزب التحرير خطرا حقيقيا عليهم فهو الرائد الذي لا يكذب أهله وهو القائم على فكر الأمة ووعيها والعامل لنهضتها وإنهاء عقود التبعية للغرب بإقامة خلافة على منهاج النبوة، إلا أنه لا ينتهج سياسة أمريكا التي مارستها مع السوفييت بل ينتهج طريقة النبي ﷺ التي أقام بها دولته في المدينة، حُق لهم أن يخافوا وأن يبللوا سراويلهم هم وعملاؤهم من حكام بلادنا، فالأمة المنتفضة لن تقبل بأقل من دولة يقودها حزب التحرير والأيام قادمة وستثبت ذلك، لهذا فدعمهم للسيسي وأمثاله مبرر وهو يؤدي عملا جيدا من وجهة نظر بعضهم بحربه على الإسلام وأفكاره وسعيه لتدجينه، وما خوف البعض الآخر إلا من انقلاب السحر على الساحر وأن تكون قراراته الاقتصادية وسياساته القمعية دافعا لثورة جديدة، تكون فرصة لظهور أصحاب الفكر الصحيح الذي لا تقوى أمريكا وأدواتها على التصدي له ومواجهته، فحربهم الفكرية مع الإسلام حرب خاسرة مهما دلسوا وكذبوا وشوهوا، فثورة قادمة غير مأمونة العواقب، وقد تنهي وجود أمريكا بل قد تطيح بالرأسمالية كلها، وهذا ما جعل الواشنطن بوست حقيقة تدعو الكونجرس الأمريكي إلى ضرورة التحرك لتصحيح الموقف من الرئيس المصري ووصفه بالديكتاتور، وهو ما دعا أمريكا لإبراز بعض رجالها لمحاولة ركوب أي موجة ثورية جديدة أو إفشالها من مهدها بما أسموه المجلس الثوري وتلك التسميات الرنانة التي لا يملك ممثلوها حلولا ولا طرحا يخالف ما تريده أمريكا، بل يحاولون حصر المشكلة في شخص السيسي رأس النظام وبعض رفاقه من العسكر، بينما المشكلة الحقيقة والتي بينها دوما حزب التحرير للأمة هي في النظام كله مهما اختلفت رؤوسه وأدواته ومنفذوه فلم يختلف النظام بين مبارك ومرسي والسيسي، كلهم طبقوا الرأسمالية وإن ازداد توحش السيسي وتغوله على الناس لكسر إرادة الثورة والتغيير في نفوسهم.

يا أهل الكنانة الكرام، لا يختلف واقع بلادكم عن غيرها من بلاد المسلمين من حيث ارتباطها وعمالة حكامها للغرب الذي لم يخرج من بلادنا إلا بعد أن كوّن وسطا سياسيا عميلا له مضبوعا بأفكاره كحائط صد أمام أفكار الإسلام، ثم نصب على عرش بلادكم أسوأ وأوضع وأحط من وجده ليكون حاكما متسلطا عليكم منذ عبد الناصر حتى وقتنا هذا، لا فرق بينهم في الخيانة والعمالة والخسة، ولا يعنيهم إلا حماية ورعاية مصالح السادة أصحاب رأس المال ووضع قراراتهم وتوصياتهم موضع التطبيق ولو كانت على جثثكم، وهو ما شاهدتم وتشاهدون، ونجاتكم مما أنتم فيه ليست في مخاطبة أمريكا لتتوقف عن دعمه فستأتي بمن هو أسوأ حتى وإن ألقى إليكم ببعض الفتات وخفف من قبضته الأمنية…

إن نجاتكم الحقيقية في وقوفكم في وجه النظام كله مهما اختلفت أدواته، والمطالبة باقتلاعه من جذوره وتبني ما يحمله لكم حزب التحرير، وحمل إخوانكم وأبنائكم في جيش الكنانة على نصرته وإقامة الدولة التي تنهي هيمنة الغرب على بلادكم وربطها ومقدراتها برأسماليته العفنة، دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذا هو العمل الحقيقي المنتج الذي يخشاه الغرب منكم ويخشى من وعيكم عليه وعلى كيفيته وكيفية القيام به، فأوجعوا الغرب وأدواته فلطالما أوجعوكم وأقيموا دولة العز التي تحميكم وترضيكم وترضي ربكم عنكم فيكون الخير الذي ما بعده خير والعز الذي دون عز؛ خلافة تملأ الأرض عدلا… نسأل الله أن تكون مصر مبتدأها وأن نكون من جنودها وشهودها.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾

 

كتبه سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في مصر