وسائل التواصل الاجتماعي

مميز

من أقوال العلماء

خبر وتعليق سياسي

رئيس مصر يمن على أهلها ببقائهم أحياء ويتعهد بحمايتها منهم حتى تظل مزرعة للغرب ينهب خيراتها!!

الخبر:

نقلت جريدة الشروق الأحد 2019/5/5م، ما علق به الرئيس المصري على الأحاديث التي تطرح بشأن حقوق الإنسان في مصر، قائلاً: “الحقوق إن الناس دي تعيش ويبقى عندها فرصة يشتغلوا ويبقى ليهم أسر وفيه فرص تعليم مناسبة”. وأضاف خلال كلمته التي ألقاها أثناء افتتاح عدد من المشروعات بمنطقة القناة، اليوم الأحد: “الحقوق إن الناس متهدرش مستقبلها ومستقبل أحفادها في مسارات أخرى، وأنا بتكلم وأنا معنديش حاجة أخبيها ولا أخاف منها، دي بلدي وأنا هحميها”. وأردف: “فإحنا لن نتوانى عن حمايتها والحفاظ عليها، وأرجو إننا لما نتكلم عن مصر نحطها في سياق المنطقة اللي إحنا منها وعايشين معاها”.

 

التعليق:

بعد أيام من خطابه للعمال الذي طالبهم فيه بالصبر على الظلم وتحمله وزيادة الإنتاج بدلا من أن يتعهد لهم برفع الظلم عنهم وقطع اليد التي تظلمهم، يخرج علينا الرئيس المصري بتأويل لمفهوم الحقوق التي لا يوفرها نظامه لأهل مصر ويمن عليهم ببقائهم أحياء وإن اشترط عليهم حتى يحصلوا على دعم من الدولة أن يثبت لديه فقرهم حقا رغم أن ما يقدمه لهم من دعم لا يقارن أبدا بحقوقهم التي ينهبها ويهبها للغرب بلا ثمن.

فالدولة التي تمن على رعاياها بعيشهم وسكنهم وعملهم وتعليمهم تتاجر في طرقهم وأقواتهم وأرزاقهم وتتربح من سكنهم ناهيك عن مستوى الرعاية الصحية الأسوأ ومستوى التعليم المتدني، تملك من الخيرات ما يجعلها تقدم لرعاياها جميعا أعلى مستوى من الخدمات من تعليم ورعاية صحية وطرق وغير ذلك وكله بالمجان، فلا يجوز للدولة أصلا أن تضع نقاطاً على الطرق لتحصيل رسوم مرور عليها، فتلك الطرق أنشئت على أرض الدولة وبأموالها، وما يتم تحصيله عليها هو من المكس الحرام أخذه من الناس والذي قال فيه النبي : «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ مَكْسٍ».

إن واجب الدولة في الإسلام تجاه كل فرد من رعاياها أن توصله لحد الكفاية في المأكل والملبس والمسكن إما بأن توجد له عملا يكفيه، أو توصله هي لهذا الحد على أن تمكنه من تملك وسائل الرفاهية قدر المستطاع، أما للمجتمع ككل فيجب عليها أن توفر التعليم والرعاية الصحية والأمن وعلى أعلى مستوى ممكن ولجميع رعاياها بالمجان بغض النظر عن الدين أو اللون أو العرق أو الطائفة أو حتى الغنى والفقر، فتلك حقوق الناس ويجب أن تصلهم كاملة، وموارد مصر وحدها تكفي لما هو أكثر من ذلك، تكفي لأن تجعل الدولة لكل فرد من رعاياها راتبا دائما من عوائد بيع النفط والغاز وباقي الثروات التي لا يعلم أهل مصر عنها شيئا لا كيف تستخرج ولا كيف تخرج من البلاد، ولا حتى عن عقود الشركات التي تنهب هذه الثروات تحت سمع وبصر النظام الذي يدعي حماية مصر، مع إقرارنا أنه حقا يحميها لكنه يحميها من أهل مصر ومن يقظتهم ووعيهم ومن ثورة تطيح به وبنظامه وتخرج البلاد من ربقة التبعية لسادته في البيت الأبيض، يحميها لمن ينهبون ثروتها ويلقون إليه بالفتات منها، يحميها ويحفظها لهم ليبقى بدعمهم موظفاً في البيت الأبيض خائناً لدينه وأمته بدرجة رئيس دولة، غرّهُ تجبره على الناس ونفاق المنافقين فظن نفسه قد علا في الأرض رغم أنه لم يبلغ ما بلغه فرعون الذي أغرقه الله وهو في عنفوان قوته وعظم جبروته، فلا تغتر بقوتك أيها المسكين فمن فوق العرش قادر وحلمه عليك كبير، وإنه يمد للظالم ويمهله حتى إذا أخذه لم يفلته.

يا أهل مصر الكرام، إنكم أهل فضل وسباقون للخير وقد كانت لكم مكرمات، فمصر التي يُمَنُ عليها الآن بالفتات، أطعمت العالم كله قمحا أيام نبي الله يوسف عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، ثم أرسلت في عام الرمادة والمجاعة قافلة خير أولها في مدينة رسول الله وآخرها في مصر، وفوق هذا ففيها الآن من الخيرات والثروات والطاقات وحتى موقعها المتميز سياسيا وجغرافيا واقتصاديا، كل هذا يجعل مصر حتى ضمن حدود سايكس بيكو الضيقة مؤهلة لأن تكون دولة عظمى إن لم تكن الدولة الأولى، لا أن تصبح كما هو حالها الآن تابعة عميلة تنفذ سياسات الغرب في اقتصادها وتبسط نفوذ أمريكا وتثبته على حساب منافسيها كما تفعل في ليبيا والسودان.

فالأزمة الحقيقية التي تعيشها مصر هي في النظام الرأسمالي الذي يحكمها وهؤلاء الحكام الأدوات المنفذين لها وانحياز أهل القوة من أبناء الأمة في الجيوش لهم وحمايتهم من الأمة، ولا علاج بدون انحياز المخلصين منهم للأمة وتحقيق طموحها في عيش كريم وكرامة لا تتحقق إلا بتطبيق الإسلام وفي دولته التي لا تمن على رعاياها بل تعطيهم حقوقهم كاملة دون طلب ولا إذلال كما تفعل الأنظمة الرأسمالية الجشعة، وترعاهم حق الرعاية امتثالا لأوامر الله ونواهيه ورغبة في نيل رضاه وخوفا من سؤاله عنهم يوم القيامة، ونبي الله حجيجه دون المظلوم منهم، ورحم الله عمر عندما قال: “لو عثرت دابة في العراق لسألني ربي عنها لمَ لَم تمهد لها الطريق يا عمر”، وعندما حمل الطحين وأطعم المرأة وأولادها ولم يقل إنه فقير لأن هذا واجبه وعمله وهو مسؤول عن رعيته أمام الله.

يا أهل مصر الكنانة، إن العلاج الوحيد لكل أزماتكم المتلاحقة هو في اقتلاع الرأسمالية التي تحكمكم فهي أصل الداء، وتطبيق الإسلام بكل أنظمته في دولة خلافة راشدة على منهاج النبوة، وهذا يحتاج نصرة صادقة وانحيازاً تاماً من المخلصين في جيش مصر واحتضانهم لقيادة سياسية واعية مثل حزب التحرير قادرة على التصدي لمؤامرات الغرب التي تهدف لمنع أو تأخير إقامة الخلافة التي تطبق الإسلام وتعيد لديننا وشرعنا العز والتمكين، فحرضوا أبناءكم على نصرتهم عسى الله أن يكتبها بهم فنفوز جميعا ويكون الخير الذي نرجو ونأمل. اللهم اجعله قريبا وبأيدينا.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾

كتبه سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في مصر