خبر وتعليق سياسي

إلى القائمين على مرصد الفتاوى هل قتل الروس للأبرياء في الشام صلة رحم؟!

الخبر:

على موقع دار الإفتاء المصرية، قال مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لها إنه وفي إطار المؤشر الأسبوعي للعمليات (الإرهابية) قد رصد خلال الفترة ما بين 4 أيار/مايو إلى 10 أيار/مايو 2019 وقوع 17 عملية (إرهابية) استهدفت 5 دول هي (أفغانستان، العراق، الهند، باكستان، ليبيا)، ونتج عن تلك الهجمات ما يقارب من 280 ما بين قتيل وجريح، وهو ما يؤكد توجه الجماعات (الإرهابية) إلى تكثيف عملياتهم النوعية في عدد محدود من الدول، مع استخدام الأسلحة الثقيلة لإسقاط أكبر عدد من الضحايا.

وأوضح المرصد أن المؤشر الأسبوعي يؤكد انحسار العمليات (الإرهابية) في مناطق وعواصم الصراعات، مستفيدة من حالة الانفلات الأمني والاضطرابات والنزاعات الداخلية بعدد من الدول، واحتلت أفغانستان المركز الأول على مؤشر الدول الأكثر تعرضاً للعمليات (الإرهابية) خلال الأسبوع الماضي بواقع 8 هجمات، تليها العراق بواقع 4 هجمات، فيما حلت كل من باكستان وليبيا المرتبة الثالثة بواقع هجومين لكل منهما، فيما شهدت الهند هجوماً واحداً.

التعليق:

بينما لم يذكر المرصد شيئا عن إجرام الروس بحق أهل الشام ولا البراميل المتفجرة والغاز والكيماوي الذي يلقى على الأبرياء الصائمين حتى صاروا يصومون ويفطرون عند الله بعد أن جهزوا موائد فطورهم، ولم يذكر المؤشر إجرام أمريكا في أفغانستان ولا إجرام التحالف في اليمن… فيبدو أنه لا يجرؤ على وصف كل هؤلاء بالإرهاب، وإنما تجرأ على الإسلام وتبنى وجهة نظر الغرب الذي يصف الإسلام وأهله بـ(الإرهاب)، ويستغل هذا الأمر للتدخل في بلاد المسلمين تارة لسرقة ثوراتهم، كما يحدث في الشام، وتارة أخرى من أجل الصراع على مناطق النفوذ كما هو الحال في ليبيا واليمن، فمن يتهمهم المرصد في ليبيا هم من المحسوبين على بريطانيا يقاتلون لحسابها ضد حفتر عميل أمريكا الذي يدعمه السيسي، فالصراع لا علاقة له بالإرهاب، اللهم إلا لو كان إرهاب الغرب وأدواته لأبناء الأمة للحيلولة دون انعتاقهم من ربقة التبعية، فالصراع في ليبيا هو صراع نفوذ بين عدوتين للأمة هما أمريكا وبريطانيا، ويا للأسف فوقود الصراع هم أبناء الأمة، وما ينفق على الصراع هو ثروتها أو ما يتبقى منها بعد نهب الغرب الذي يقهقه زعماؤه ملء أفواههم وهم يرون أبناء المسلمين يتقاتلون ليربح أحدهم ويصير هو السيد في بلادهم صاحب السلطان والثروة!

هذا هو الصراع الذي يحاول القائمون على مرصد الفتاوى أن يكونوا من أدوات إخفائه وتجهيل الأمة به بدلا من الموقف الذي يجب عليهم أن يقفوه حقيقة وهو تبصير الناس بحجم المؤامرة عليهم وعلى دينهم وعلى بلادهم وتذكيرهم بأن دماء المسلمين حرام يجب الحفاظ عليها، ولا يجوز أن تهدر في صراعات يجني ثمارها الغرب الكافر، وتذكيرهم بضرورة طرد الغرب وعملائه وأدواته ونظامه من بلادنا والانعتاق من ربقة التبعية التي عاشت تحتها بلادنا لعقود خلت ما رأينا فيها إلا كل سوء وكل دمار وخراب وضياع، والمطالبة بتطبيق الإسلام في دولته الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وتحريض الجيوش على ذلك، وتذكيرها بعقيدتها وواجبها الحقيقي، الذي ستسأل عنه أمام الله وهو حراسة الدين وحمله للعالم وحماية الأمة من كيد وتآمر عدوها، لا أن يكونوا جزءا من هذا التآمر…

هذا هو دوركم أيها القائمون على المرصد، ودور كل مخلص يرجو خير هذه الأمة، وهو ما يقوم به حزب التحرير منذ عقود؛ قائما في الأمة يفضح التآمر والمتآمرين ويذكر المخلصين بدورهم ويدعوهم لحمل الأمانة معه والعمل لتقام الدولة التي تصارع الغرب فتصرعه وتعيد للأمة عزتها من جديد، ولا ينقصه الآن غير نصرة صادقة مخلصة من أبناء الأمة في الجيوش، نصرة كنصرة أنصار الأمس سعد وأسعد وأسيد، نصرة ليس لها جزاء إلا الجنة تقام بها الدولة التي تطبق الإسلام على الناس في الداخل وتحمله للعالم بالدعوة والجهاد وتري العالم العدل الذي لم يروه وتخرج الناس من الظلمات إلى النور؛ من ظلمات الرأسمالية وجشعها ونهبها للثروات وإرهابها وتغولها وبطشها ومحاكم تفتيشها ومعتقلاتها إلى نور الإسلام الذي ليس بعده نور، وعدله الذي ينتظره العالم كله بعد أن اكتوى بنار الرأسمالية حتى احترق، فالعالم كله يغرق وسفينة نجاته هي دولة الإسلام الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، اللهم اجعلها قريبا واجعلنا من جنودها وشهودها.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾

سعيد فضل – عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في مصر