بيانات صحفية فكري

كيف تخرج مصر من أزمتها؟؟ ألا فلتدوروا مع الشرع حيث دار وتتبعوا سنة نبيكم وطريقته في التغيير

بيان صحفي

في بيان نشره الإخوان المسلمون على موقعهم الرسمي في 2019/6/29م، تحدث عن رؤيتهم لما بعد موت الدكتور مرسي رحمه الله معتبرين إياه رمزا للتجربة الديمقراطية، وأن موته قد فرض واقعا جديدا لشكل وطبيعة الصراع، يتوجب معه إعادة تأطير الأجندة الثورية في مصر على محوري الفكر والحركة، وحدد البيان الصادر عن المكتب العام ثلاثة محاور سنعود لها لاحقا بعد أن نبين الواقع على حقيقته وكيف يجب التعامل معه وما هو الجديد الذي يفرضه موت الدكتور مرسي رحمه الله وعلى من تحديدا؟ فهذه أمور لا يجوز إغفالها عند حديثنا عن هذا البيان.

واقع مصر لم يختلف بموت الدكتور مرسي رحمه الله؛ سلطان مغتصَب وحكام خونة عملاء، يأتمرون بأمر الغرب الكافر، وواجب الأمة هو خلعهم وتنصيب حاكم واحد (خليفة راشد) يحكم بالإسلام ويوحد بلاد المسلمين كلها تحت سلطانه، ولهذا العمل طريقة شرعية بينتها سيرة رسول الله في كيفية عمله في مكة وهدمه لأفكار الكفر واستنصاره لأهل القوة والمنعة حتى هيأ الله له الأنصار فأقام بهم دولته في المدينة وطبق فيها الإسلام كاملا غير منقوص ولا متدرج في تطبيقه، وقد عُرض عليه قبل ذلك من العروض الكثير؛ منها نصرة منقوصة كمن قالوا له ننصرك على العرب دون العجم، ومنها نصرة مشروطة كمن قالوا ننصرك على أن يكون لنا الأمر من بعدك، ومنها ما كانت بتنازلات كمن قالوا نعبد إلهك عاماً وتعبد آلهتنا عاماً، فرفض رسول الله كل تلك العروض ولم يقبل إلا نصرة دون قيد أو شرط لقاء الجنة، ومن يومها صارت بلادنا دار إسلام ودولة إسلامية إلى أن أسقطها الغرب الكافر وسلب سلطانها وسلمه للأراذل والرويبضات ليحكموا بلادنا بالوكالة عنه، وصار واجب الأمة تجاه تلك الأنظمة التي أقامها الغرب، هو قلعها سواء أكانت عسكرية أم مدنية، ووجب على الأمة أن تستعيد سلطانها وأن تنيب عنها من يحكمها بالإسلام كاملا غير منقوص في دولة خلافة راشدة على منهاج النبوة ولا يحتاج هذا الأمر غير انحياز الجيوش لمبدأ الأمة ونصرتهم للعاملين المخلصين من أجل إقامة الخلافة الراشدة التي تطبق الإسلام، نصرة كاملة دون قيد أو شرط.

فالصراع حقيقة ليس بين معسكر الثورة والانقلاب العسكري في مصر، وإنما هو صراع بين الأمة وعملاء أمريكا ومن يتصور غير ذلك أو يركن إلى أمريكا ويعتبرها جزءا من الحل هو ساذج لم يتعلم الدرس وسيخدعه الغرب وعملاؤه حتى يصلوا لمأربهم ثم يذبحونه بعد ذلك، وقد رأينا ما فعله عبد الناصر سابقا وما فعله السيسي لاحقا، فلا تَدَعوهم يستدرجونكم مرة أخرى!!

أما المحاور الثلاثة التي تحدث عنها البيان فأولها موت الدكتور مرسي رحمه الله والتي لا تختلف عن موت كل المظلومين على يد هذا النظام ومن قضوا في سجونه وعلى أعواد مشانقه كلها جرائم تضاف لسجل هذا النظام وهو ما لم ولن تحاسبه عليه المنظمات الدولية ولا الدول الكبرى فكلهم شركاء في الجريمة ضد الأمة وكلهم من قتلتنا وأيديهم ملوثة بدمائنا في كل بقاع الأرض ومن يركن إليهم ويثق في كذب حديثهم لا يعي من السياسة شيئا!

ثانيا إلى متى ستظل رؤيتكم محصورة داخل خيارات الغرب ما بين عسكر يحكمون بالكفر ودولة مدنية وطنية تحكم أيضا بالكفر ولو كان حاكمها مسلما ذا لحية وحافظا للقرآن؟! ولماذا تسوقون أنفسكم كخيار بديل أمام الغرب لاحتواء الثورات ولرعاية مصالحه في بلادنا كما هو حال أردوغان مثلا؟! لماذا لا يتحول خياركم لصالح الأمة ومبدئها المنبثق من عقيدتها؟ ولماذا تلقون بأنفسكم في أحضان الغرب محتضنين لفكرته بدلا من حمل فكرة الإسلام التي ترفعون شعارها وتحتضنون الأمة التي رفعتكم على أكتافها وأوصلتكم لحكمها ثقة في دينكم وظنا منها أنكم ستحكمونها بالإسلام؟! ولو فعلتم حقا لما استطاع كائن في الأرض أن ينتزع الحكم والسلطان منكم.

إن الخروج من الأزمة التي تعيشها البلاد يحتاج مشروعا حقيقيا منبثقا عن فكرة قوية وقيادة سياسية واعية على هذا المشروع بتفاصيله وكيفية إيصاله للحكم وكيفية تطبيقه تطبيقا يعالج جميع مشاكلها بشكل صحيح وعملي، والمشروع الوحيد القادر على ذلك حقا هو مشروع الإسلام؛ الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وحزب التحرير يحمله لكم وللأمة بكل تفاصيله ولديه القدرة والجاهزية لتطبيقه على الفور، فاعملوا معه أو احملوا هذا المشروع وتبنوا ما فيه وأعطوا الأمة ميثاقا غليظا على تطبيقه فورا حال وصولكم للحكم، فهذا وحده هو سبيل الخروج من الأزمة لمن يريد حقا أن يخرج منها لا من يريد أن يخرج الغرب من مأزقه في بلادنا!

ثالثا: إن الدوران في فلك الحلول الغربية بعيدا عن الحل الشرعي المبني على طريقة النبي في التغيير وحتى التوحد إذا لم يكن على أساس الإسلام ومن أجل تطبيقه، فلن يكون توحدا بل هو استمرار في التنازل عن ثوابت الإسلام حتى الانسلاخ منه بالكلية والتحول إلى حركة وطنية لا فرق بينها وبين غيرها من الحركات العلمانية الأصلية والتي تطرح نفس ما تطرحون الآن وكلها أطروحات ومعالجات فاسدة وفاشلة تبقي على الرأسمالية وتلتف حول طموحات الشعوب الثائرة.

إن المراجعات والوقوف على الأخطاء إن لم تكن دافعا لعدم تكرارها فليس لها فائدة، وتكرار الخطأ واستمرار الركون للغرب وخياراته هو انتحار جديد وإهدار لدماء زكية أريقت وتراق في سبيل ديمقراطية باطلة! ولقد نصحناكم كثيرا وسنظل لكم ناصحين عسى أن يلامس نصحنا منكم آذانا صاغية وقلوبا واعية وعيونا مبصرة وبصيرة ثاقبة.

إن طريقة التغيير الحقيقية والوحيدة هي عمل سياسي حقيقي وفق أحكام الشرع يفضح الحكام وتآمرهم على الأمة ويهدم أفكار الغرب ووطنيته التي عششت في قلوب أبناء الأمة، عمل يكفر بحدود سايكس بيكو وراياتها وأوطانها ويسعى لاقتلاعها من جذورها، وتوحيد البلاد في ظل خلافة راشدة على منهاج النبوة، عمل سياسي يخاطب الجيوش خطابا صحيحا لا يستعديهم فهم جزء من الأمة وهم سلاحها الذي يملك زمامه الآن عدوها، خطاب يحرضهم على قلع الفاسدين العملاء من بينهم وقطع كل حبال تربطهم بالغرب وعملائه، خطاب يصل حبالهم بالله ويحمّلهم الأمانة ويستنصرهم لنصرة الإسلام وإقامة دولته من جديد؛ الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، نصرة كاملة غير مشروطة لقاء رضوان الله عز وجل وطمعا في جنته كتبها الله لمن يحمل سيف الإسلام ورايته وينصره بحقه… اللهم آمين.

هذه هي طريقة التغيير وهذا هو المشروع الذي يجب أن يتبناه أبناء الأمة عامة وخاصة من يرفعون شعار الإسلام فيها، وأنتم أولى بحمله وحمل الناس على التوحد تحته ومن أجل نصرته، وهذا ما حملكم الناس فوق أعناقهم من أجله فلا تخذلوهم وكونوا كما أراد الله لكم لا كما يريد الغرب منكم! عافانا الله وإياكم ووقانا ووقاكم شر الفتن وستذكرون ما نقول لكم ونفوض أمرنا إلى الله والله بصير بالعباد.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾

المكتب الإعلامي لحزب التحرير في مصر