خبر وتعليق سياسي

السيسي دكتاتور أمريكا المفضل بين رضا ترامب وقهر وإفقار الشعب

بسم الله الرحمن الرحيم

الخبر:

قالت الجزيرة على موقعها السبت 2019/9/14م: بينما كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ينتظر وصول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال قمة مجموعة السبع الشهر الماضي، سأل بصوت عالٍ “أين هو ديكتاتوري المفضل؟” بحسب صحيفة وول ستريت جورنال فإن عددا من الحاضرين في غرفة الاجتماع قالوا إنهم سمعوا السؤال، ولم يتسن للصحيفة التأكد من أن السيسي كان حاضرا أو سمع الملاحظة، كما أنها لم تتمكن التواصل مع المسؤولين المصريين، في حين رفض البيت الأبيض التعليق على الموضوع، وبعد دخول الرئيس السيسي إلى الغرفة، أشاد الرئيس الأمريكي بعلاقتهما وقال: “لقد فهمنا بعضنا البعض جيداً. إنه رجل صعب للغاية، وسأخبرك بذلك. لكنه رجل جيد، وقد قام بعمل رائع في مصر”. بعد الاجتماع قالت الرئاسة المصرية في بيان إن “الرئيس ترامب أعرب عن تقديره لمصر والرئيس السيسي وكذلك التطور الذي شهدته مصر لتحقيق الأمن والاستقرار بالإضافة إلى النمو، على الرغم من عدم الاستقرار الإقليمي”.

 

التعليق:

ما يحدث في مصر لا يخفى على أحد ما بين غلاء وفقر وجهل وجوع ومرض وفساد لأدوات النظام أزكم الأنوف حتى صارت فضائحهم على الملأ، وما بين حين وحين يخرج من بينهم من يفضح سترهم ويكشف عوارهم أمام الناس، وآخرهم محمد علي الذي واجه الرئيس المصري بما يهدره من أموال الناس على قصوره واستراحاته بينما يرفع الدعم عنهم ويسلبهم حقوقهم ويطالبهم بالصبر على غلاء المعيشة وسوء الخدمات ويدفعهم دفعا نحو التبرع لإنشاءات وخدمات لا يرون منها شيئا ولسداد قروض لا يحتاجونها ولا تعود عليهم بأي نفع بل كلٌّ وبال!

الواقع الذي نراه والحقيقة التي ذكرها ترامب، عبر عنها السيسي أثناء رده على محمد علي بقوله (أيوه بنيت قصور وهبني كمان)! عنجهية لا تصدر إلا عن زعيم عصابة وهو ما يتناغم مع ما ذكره الناشط السيناوي مسعد أبو فجر عن لقاء السيسي بتجار مخدرات في قصر الاتحادية وأن التهريب من سيناء لغزة يتم لصالح نجل السيسي محمود، هذا هو نموذج الحاكم المفضل لدى الغرب وهكذا يريدونه دكتاتورا قاهرا لشعبه خادما مطيعا للغرب ينفذ ما يملى عليه من قرارات دون تلكؤ، ويرعى مصالح سادته على خير وجه، ودونها فيده طليقة يقتل وينهب من أموال الشعب كيفما شاء بلا رقيب ولا حسيب.

والديكتاتور يحتاج حوله إلى جوقة من المبررين تتوفر في الإعلاميين والنخب السياسية وعلماء السلاطين ممن يتغنون بإنجازات النظام التي لا يراها أو يشعر بها أحد وكأنها إنجازات سرية! ويدعون أن النظام شرعي ورأسه ولي أمر واجب الطاعة! ويسقطون عليه أحكاما لا تقع إلا في حق خليفة المسلمين الذي يحكم الأمة بالإسلام وقد بايعته عن رضا واختيار. بينما السيسي مغتصب لسلطان الأمة ولا يحكمها بالإسلام بل برأسمالية الغرب، ويحكم جزءا من بلاد الأمة داخل حدودٍ رسمها المستعمر ولصالحه، في مزج عجيب للدولة الدينية بمفهومها الغربي والدولة الرأسمالية التي تفصل الدين عن الحياة، فهم هنا يفصلون الإسلام وأحكامه عن واقع الحياة ولا يستدعون منه إلا ما يوجب طاعة الحاكم دون النظر لواقعه وما يحكم به.

يا أهل مصر الكنانة! هذا هو واقع حكامكم وهذه نظرة الغرب الذي نصبهم عليكم، لا يرقبون فيكم إلا ولا ذمة ولا يعنيهم غير مصالح سادتهم وما يعود عليهم من وراء ذلك من نفع ولو تطلب الأمر سحقكم بالمجنزرات التي تدفعون ثمنها من أقواتكم، فعلام صمتكم؟!

يا أهل مصر الكرام شعبا وجيشا! إنه لعار عليكم أن يكون مثل هذا رأسكم يحكمكم ويقودكم، رجل يفضله عدوكم وما كان ليفعل لولا أنه يراه عدوا لكم ولأمتكم أكثر منه، وهو ما عبر عنه ترامب قائلا “لقد فهمنا بعضنا البعض جيداً. إنه رجل صعب للغاية، وسأخبرك بذلك. لكنه رجل جيد، وقد قام بعمل رائع في مصر”. فهو متناغم مع سيده ترامب ويتبنى رؤيته التي تعتبر الإسلام هو الإرهاب ويسوق نفسه للغرب كرأس حربة في صراعهم مع الإسلام حتى ينال دعمهم وحظوتهم وحتى يصل إلى تلك المكانة التي جعلته مفضلا لدى ترامب رغم ما يقوم به من انتهاكات ماثلة للعيان، والعمل الرائع الذي قام به هو قمعكم وقهركم وإعادة ترميم جدار الخوف الذي حطمته انتفاضة يناير، وأعاد البلاد إلى أحضان أمريكا وربقة تبعيتها مرة أخرى بعد أن كادت تنعتق منها، وهو عمل رائع حقا بالنسبة لأمريكا ولكنه خيانة لله ولرسوله وللأمة.

أيها المخلصون في جيش الكنانة، ألا ترون ما يحيق بمصر وأهلها جراء تطبيق الرأسمالية عليهم؟! إن ولاءكم لهذا النظام ورأسه ومنفذيه طامة كبرى وإثم يوضع في صحائفكم، ما لم تبرؤوا لله منه وتقطعوا ما بينكم وبين هذا النظام وأدواته من حبال وتنحازوا لأمتكم وتكونوا أداة التغيير الذي ترجوه والذي يحقق طموحها وما تصبو إليه، والذي لا يخرج عن كونه الخلافة الراشدة على منهاج النبوة يحملها لكم شباب حزب التحرير بكل تفاصيلها ودقائقها وكيفية إيصالها للحكم وكيفية تطبيق الإسلام من خلالها، فشدوا على يديه واحملوها معه عسى ربكم أن يكتب الفتح والنصر على يديكم فتفوزوا فوزا عظيما.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾

كتبه سعيد فضل – عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في مصر