بيانات صحفية فكري

دعوة لتغيير النظام أم تغيير الوجوه؟ الفساد في النظام قبل أدواته ووجوهه

بيان صحفي

ما كشفه محمد علي من حقائق ليست جديدة وليست مجهولة للناس فالناس تعرف وتدرك فساد الحكام، ولكنها تبين التصدع الموجود داخل أركان النظام نفسه. كما أن التفاعل معها يظهر ما في نفوس الناس من رفض حقيقي للنظام ورأسه، فبعد خروج محمد علي المقاول المصري وكشفه لفساد السيسي وبطانته على الملأ، ومتابعته نشاطه مطالبا السيسي بالتنحي عن حكم البلاد، وإن حصر المشكلة في السيسي وبعض قادة الجيش المصري، وكأن هناك من يسعى لكي يكون هذا هو إطار التغيير دون المساس بكيان النظام نفسه، وهذا يخالف واقع النظام المصري الذي لم يتغير منذ عقود رغم تغير الوجوه التي قامت على تنفيذ سياساته، فقصور مبارك واستراحاته لا زالت موجودة، حتى تلك التي أشار محمد علي إلى أن زوج السيسي أدخلت عليها تعديلات بقيمة 25 مليون جنيه، فالفساد في أصل النظام الرأسمالي الحاكم وكونه تربة خصبة ينمو فيها الفساد ويترعرع، ولن يسمح هذا النظام بوجود كائن نظيف اليد داخل كيانه مطلقا، فالبيئة التي يوجدها لا تقبل إلا أسوأ نماذج البشر، ولا علاج لمشكلات مصر بتغيير السيسي والانقلاب عليه ولا تنحيه عن السلطة دون تغيير جذري يقتلع هذا النظام من جذوره، وهذا التغيير يلزمه مشروع بديل للنظام الرأسمالي الحاكم، ورجال قادرون على تطبيقه، وانحياز ونصرة صادقة غير مشروطة من المخلصين في الجيش المصري، وأي حراك أو تغيير في إطار النظام ودون تغييره يضع البلاد وأهلها في الدائرة المغلقة نفسها وينتج دكتاتورا جديدا مفضلا للغرب وقد يكون أسوأ من سلفه، وهذا ما ننصح محمد علي وغيره ممن يسعون إلى التغيير أن يشيروا إليه وأن يكون غايتهم المرجوة.

هذا ولن يُخرج الناس من بيوتهم إلا قيادة فعلية تقودهم وتجني ثمار حراكهم حتى وإن لم تملك مشروعا مغايرا، وفي هذه الحالة أيضا سندور في الحلقة نفسها، فلا قيادة حقيقية بغير مشروع بديل، وأي قيادة لا تقدم للناس مشروعا حقيقيا واضحا يبين كيفية سيرها وكيفية علاجها لمشكلات الناس وكيفية تعاملها مع كافة قضاياهم هي قيادة تسير بالناس نحو استمرار التبعية والعمالة والبقاء في ظل الرأسمالية التي تنتج الفساد وتغذيه وتحافظ عليه، ولهذا نشير إليكم بالنظر لما يحمله حزب التحرير.

إن الحل الوحيد الذي يضمن نجاح أي ثورة في بلاد المسلمين هو حملها لمشروع الأمة المتمثل في تطبيق الإسلام في دولته الخلافة الراشدة على منهاج النبوة ونصرتها من أهل القوة والمنعة المخلصين من أبناء الأمة في الجيوش، وما دون ذلك هو حفاظ على ارتهان البلاد للغرب وبقائها في ربقة التبعية، وهذا هو المشروع الذي يقدمه للأمة حزب التحرير ويدعو المخلصين من أبناء الأمة لحمله واحتضانه ويستنصر في سبيل ذلك المخلصين من أبناء الأمة في الجيوش ليوضع موضع التطبيق كاملا شاملا غير منقوص، وقد صارت فكرته رأيا عاما في الأمة التي تحب دينها وترغب في العيش تحت مظلته. وحزب التحرير يضع هذا المشروع بين أيديكم يا أهل الكنانة بجاهزيته الكاملة للتطبيق فورا وأنتم على أعتاب موجة ثورية جديدة ليكون البديل الذي يحقق طموحكم ويعالج جميع مشكلات حياتكم علاجا حقيقيا وليس وهما وسرابا كالذي تبيعكم الرأسمالية إياه، فاحملوه فأنتم أهله وأولى بحمله، وليكن هذا مطلبكم الذي لا تحيدون عنه، فبه يرضى عنكم ربكم وفيه وحده خلاصكم ونجاتكم من براثن الغرب وأدواته ونظامه العفن، فليكن غايتكم عسى الله أن ينجز بكم وعده فتكون الخلافة الراشدة الثانية على أيديكم فتفوزوا فوزا عظيما.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾

المكتب الإعلامي لحزب التحرير في مصر