خبر وتعليق سياسي

“أبو رغال” السيسي وسهمه الأخير سيرتد في نحره بوعي أهل الكنانة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الخبر:

أعلن الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف أن أولى جلسات الحوار الوطني التحضيرية لمؤتمر الشأن العام الذي تعد لعقده وزارة الأوقاف المصرية، ستعقد يوم الخميس المقبل تحت عنوان “ضوابط ومقومات الحديث في الشأن العام”. وقال وزير الأوقاف، في بيان نشرته وكالة أنباء الشرق الأوسط صباح اليوم، إن نخبة واسعة من العلماء والمفكرين والإعلاميين والمثقفين والكتاب سيشاركون في أولى جلسات الحوار الوطني والتي تستضيفها صحيفة الجمهورية. (الجمعة 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2019م).

التعليق:وفقا لهذا التمشي الذي تعتمده وزارة الأوقاف وغيرها من “المؤسسات الدينية” في مصر، لن نستغرب وصولهم لمرحلة الوقوف على ﴿وَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ إن اقتضى الخضوع لأوامر الغرب ذلك. ومن ذلك التمشي أنهم دائماً ما يذكرون أن اسم مصر قد ورد في القرآن الكريم؛ ولا يذكرون مناسبة ورود اسمها وغطرسة وطغيان فرعونها؛ بل غالوا وأمعنوا في التطبيل من ذلك الباب حتى أصبحوا يستمدون من مجرد ذكر اسم مصر في كتاب الله أحكاما ما أنزل الله بها من سلطان.

إن شدة انزعاج النظام من مواقع التواصل الإلكتروني وما يدور فيها من نقاشات، عن النظام وعن ظلمه وفساده، رغم استنفاده ما وسعه من محاولات التضييق والرقابة والإرهاب والتخويف لمستخدميه ومحاولات إسكاتهم بكافة السبل، هذا الانزعاج الذي يكاد يعبر عن رعب رأس النظام، لم يبق أمام أعوانه من سبيل إلا اللجوء لمحاولات التدليس والتدجيل، وعبر أذرعه “الدينية”، لم يبق عجز النظام عن تخويف الناس له إلا اللجوء إلى ما تؤمن به الأمة وتعمل له ألف حساب وهو إسلامها العظيم، وذلك بتحريف مفاهيمه وتعتيم ثوابته.

ولأن من يبحث عن نصوص وهو ينوي ليّ أعناقها، فسيجدها دون عناء كبير، فها هو وزير الأوقاف يجد ضالته بكل مهارة وحرفية علماء السلطان، بل ويدعو على أساسها لمؤتمر ولو اقتضى الأمر لمؤتمرات.

إنها كلمة الرويبضة، التي ورد ذكرها في حديث الرسول ، ففي الحديث النبوي الشريف «… وَيَنْطِقُ فِيهِمُ الرُّوَيْبِضَةُ»، وعندما سأل الصحابة الرسول عن معنى الرويبضة، فسرها لهم بأنه «الرَّجُلُ التَّافِهُ يَتَكَلَّمُ فِيْ أَمْرِ الْعَامَّةِ».

ألا يعلم وزير الأوقاف أن من ضرب أحد والديه دون أن يقول له (أف)، فقد عقّه؟

ألم يكن من الأولى أن تعقدوا المؤتمرات للبحث في الكتاب والسنة عن مقومات الشأن العام وبماذا يتم رعاية شئون الناس؛ بدلا من بحثكم في مقومات من يتحدث عنه الحديث الذي يرضيكم؟!

لقد حذر الرسول من الرويبضة أن يتكلم في الشأن العام، ومن باب أولى أن لا يرعى شئون. ولا يسيّر الرويبضات – من أمثال عبد الفتاح السيسي – الشأن العام نفسه، خاصة بنتاج الغرب من أنظمة وقوانين بان عوارها وأصبحت مؤهلة فقط لأن تلقى في مزبلة التاريخ.

إن الإسلام الذي تبحثون فيه عما يبعدكم عنه – بليّكم أعناق نصوصه – من أجل إرضاء الأسياد وأسيادهم، فيه من الخير لكم وللبشرية جمعاء، إن أخذتموه بحقه، وأطرتم وألزمتم أنفسكم ومن تصدى للشأن العام على الحق أطرا.

ويا أيها العلماء:

أليس فيكم رجل رشيد يقول كلمة الحق ولا يخاف في الله لومة لائم فيُسمع رويبضات هذا الزمن كلمة الحق، تزهقون بها باطلهم؟! ولا تكونوا شهود زور، تمرر بحضوركم وسكوتكم جرائم في حق شريعتكم ودينكم بل ودنياكم.

إن إسكات الناس عن قول ما يعتمل في قلوبهم بشتى الأساليب لن يغير ما في قلوبهم من كره لمنهجكم، وإنما النصر صبر ساعة؛ فمهما هرولتم بتماديكم في غش الرأي العام فلن يدوم تضليلكم لنا إلا ساعة، بل بضع ساعة.

ويا أيها المخلصون في جيش مصر الكنانة:

ها أنتم ترون لجوء الظالمين لتبرير ظلمهم إلى ما تؤمن به الأمة، إلى الإسلام، يحاولون جهدهم أن يقنعوننا بالذي هو أدنى (دستور وضعي، أنتج وينتج الفساد والأزمات)، تاركين مبدأ الإسلام ونظامه الذي هو خير، وراءهم ظهريا. ألا يزيدكم ذلك طمأنة على تجاوب الأمة مع الخير النقي المنبثق عن عقيدتها والذي يحمله لها حزب التحرير في مشروع دستوره للأمة مفصلا جاهزا للتطبيق منذ أول يوم تعطون له فيه النصرة؟!

أيها المخلصون في جيش الكنانة:

ها أنتم أولاء ترون مدى وعي الأمة واستعدادها لأن تحكم بما أنزل الله تعالى، حتى تزلزلت الأرض من تحت أقدام جلاديها ولجأوا لعلمائهم، فكشف علماء السلطان – بغبائهم – كذبة أن الأمة غير جاهزة لتبني مفاهيم الإسلام وحمله للعالم. فهلا أغثتم الملهوف، ليصبح الأمر كله لله؟

يقول تعالى: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ * إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ * ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الآيات 53-56 من سورة الأعراف].

﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾

كتبه جمال علي – مصر الكنانة