خبر وتعليق اقتصادي

عندما يغيب دور الدولة وتنعدم الرعاية تتناثر الجثث

بسم الله الرحمن الرحيم

قالت سي إن إن بالعربية الخميس 2019/11/14م، إن وزارة الصحة المصرية، أعلنت مساء الأربعاء، مقتل 7 أشخاص وإصابة 16 آخرين في حادث حريق شب نتيجة تسرب بترولي بمنطقة عزبة المواسير التابعة لإيتاي البارود في محافظة البحيرة، وقال عبد المنعم حافظ، رئيس شركة أنابيب البترول: “في تمام الساعة الواحدة ظهر اليوم (الأربعاء) تم اكتشاف محاولة سرقة لخط منتجات بترولية بإيتاى البارود محافظة البحيرة بتركيب اللصوص كلبس بغرض السرقة وحدث تسرب لمنتج البنزين على الأرض وبالترعة المجاورة وعلى الفور انتقلت فرق الفنيين بالشركة لموقع الحادث وتم غلق المحبس قبل الكسر وبعده والسيطرة على التسريب وإبلاغ الشرطة والنيابة العامة بالحادث وقاما بمعاينة المكان وتحرير محضر بالواقعة في الخامسة مساء، بينما تداولت منصات التواصل فيديوهات مختلفة للحادث تظهر أشخاصا يعبئون جراكن وزجاجات بالبنزين الذي قيل إنه تسرب من خط الأنابيب حتى ملأ ترعة صغيرة تحيط أرضا زراعية قبل أن تباغتهم النيران التي أحرقت الزرع والشجر والسيارات والبشر، وليس هذا هو الحادث الوحيد المفجع في مصر لقتلى بالجملة أو حتى حرقى سواء حرقهم الإهمال أو يد الدولة التي تمتد باطشة ومنكلة بكل معارضيها، فلا تخلو صحيفة يومية من كارثة في غياب كامل لدور الدولة في حفظ حياة الناس وأمنهم ثم يخرج رأس النظام على الشاشات يمن على الناس بنعمة هذا الأمن المفقود والمشاريع التي تزيد فقرهم حتى تلجئهم لسرقة أموالهم التي تنهبها الدولة أو تهبها للغرب وشركاته بلا ثمن، فما هو واقع هذه المشكلة؟ وما هي أسبابها؟ وما الذي يجب على الدولة تجاهها؟

واقع المشكلة هو حال الفقر الذي يعيشه الناس والذي أوجده النظام بتطبيقه لرأسمالية الغرب التي تنهب ثروتهم وعلى مرأى منهم وبرعاية الدولة، إلى جانب ما يستحدثه النظام من سياسات تلتهم ما يتبقى لهم من دخول تلجئهم إلى البحث عن أي حلول ولو كانت غير آمنة توفر لهم بعضا من النفقة اللازمة لحياتهم، بينما حقيقة هذا البنزين أنه من الملكية العامة التي هي من حقوقهم التي يسلبها إياهم النظام كما هو حال الغاز والذهب وغيره من الثروات التي لا يعلمها الناس ولا ينالهم منها شيئا، فلما فتحت أمامهم سارعوا لملء ما يستطيعون من خير هو لهم حقا ويسكب في التراب أمام عيونهم بينما يتكففون لتوفير ما يقتات به عيالهم، وغيرها على هذا الحال كثير، فالشاب الذي قفز قبل أيام من القطار لأنه لا يملك تذكرة واحد من هؤلاء الذين تسرق الدولة ثروتهم وجهدهم وتلجئهم لتعريض حياتهم لخطر الموت دهسا أو حرقا أو ربما أكثر من ذلك لتوفير بعض مما تسرقه الدولة من قوتهم، وقس على هذا كثير، فمن يسافرون بالمركبات غير المجهزة وغير الآدمية على طرق غير ممهدة معرضين حياتهم للخطر، بعض من هؤلاء الذين لم توجه لهم الدولة أياً من أنواع الرعاية ناهيك عن امتصاصها دخولها بالضرائب والجمارك على السلع وجهودهم بسياساتها التي تفقد العملة قيمتها وترفع التضخم الذي يفقد أموالهم قيمتها الشرائية.

إن من يعيشون في مصر ويمن عليهم النظام ويحذرهم مصير غيرهم كليبيا واليمن وسوريا ليسوا بحال أفضل من غيرهم وحادث قطار رمسيس ليس منكم ببعيد، بخلاف ما فعله النظام بيده في رابعة والنهضة وغيرها، آلاف الجثث تتناثر من أهل الكنانة على الطرقات وفي المستشفيات وفي وسائل المواصلات ومن يحاول الفكاك بنفسه يموت غرقا في بحر ألقى بنفسه فيه عله يجد فيها ما لم توفره دولة سرقت ثروته وحلمه وحياته.

إن السبب الحقيقي لما حدث ويحدث هو حالة الإفقار والتجهيل التي تمارس على أهل مصر منذ عقود، حتى يجهلوا ثروتهم ولا يدركوا ما هي حقوقهم، فيتمكن الغرب من نهب ثروتهم دون أي عناء أو رفض، وحتى يسهل على اللص أن يطلب منهم حراسة أدوات سرقته لثروتهم ويعاقب من تمتد يده على تلك الثروة منهم، وكأنهم يعيدون مصر لعصر الرومان فيما قبل فتح مصر حيث كان المصري يزرع الأرض لصالح الروم وإذا أكل منها عوقب وحوكم بتهمة سرقة أموال القيصر، وهذا هو الحال اليوم يحبس صاحب الأرض ويتهم لأن الأنبوب يمر بأرضه وتسرب فيها بما هو ملكه أصلا، فالبنزين وكل ما ينتج عن تكرير النفط يأخذ حكمه من كونه ملكية عامة هي حق للناس جميعا لقوله ﷺ: «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ الْمَاءِ وَالْكَلَإِ وَالنَّارِ» ويدخل فيها النفط لكونه من النار ولكونه من الموارد الدائمية التي هي ملك للناس جميعا ولا يجوز للدولة أن تتصرف في منابعها بالبيع أو الهبة أو منح حق الامتياز بل يجب أن تقوم هي بنفسها باستخراجها وإنتاج الثروة منها وتوزيعها على الناس في صورة عينية نقدا أو خدمات، فردا فردا، مسلما وغير مسلم، ولا يجوز أن تبيعها لهم فضلا عن التربح منهم في ثمنها وبيعها لهم بالسعر العالمي بينما تهبها للغرب بلا ثمن!

يا أهل مصر الكنانة! هذه هي ثروتكم التي يبيعكم النظام إياها ويتربح منكم فيها بينما يهبها للغرب تحت سمعكم وبصركم ويحاسب من تمتد يده ولو إلى بعض منها، ولا يجرؤ صوت منكم أن يعترض، فدباباته التي تدفعون ثمنها مشرعة وسلاحه الذي اشتراه ورصاصاته بأقواتكم موجه نحوكم ومعتقلاته جاهزة لمن لم يصبه الرصاص، نظام ينثر الجثث حيثما حل وارتحل. وهذه الثروة لا يمكّنكم منها ويقطع يد الغرب التي تنهبها غير مشروع حضاري بديل يقدمه لكم كاملا حزب التحرير ونصرة صادقة من أبنائكم المخلصين في جيش الكنانة فحرضوهم على تبنيه وحمله ونصرته ليوضع موضع التطبيق ففيه وحده نجاتكم والأمة بل والعالم كله من الرأسمالية وتوحشها.

أيها المخلصون في جيش الكنانة! كيف تلقون الله وجثث أهلكم في مصر تتناثر وتلون دماؤهم ثيابكم ووجوهكم وتصيب أيديكم؟! وغدا أمام الله تتعلق في أعناقكم تسألكم أمام الله لم خذلتمونا؟ فجهزوا جوابكم، فالأمر جد وستحاسبون أمام الله عن صمتكم عن نظام تعلمون خيانته وعداءه لله ورسوله وشرعه، ولن يغني عنكم شيئا بل سيسارع في البراءة، ولا ناصر لكم ولا ملجأ من الله إلا إليه، فتبرأوا من هذا النظام وقبيح فعله الآن وبادروا لقلعه وكل الخونة من منفذيه المرتبطين بالغرب وانفضوا منهم أيديكم وصلوها بالمخلصين من إخوانكم شباب حزب التحرير العاملين لتطبيق الإسلام في دولته الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، واجعلوا منهم قيادة سياسية تقودكم نحو نصرة دينكم وعزه بالإسلام؛ فبهم وبما يحملون تعيدون الخير لأمتكم وتنتشلونها من براثن الفقر والتبعية للغرب التي أقعدتها عقودا خلت، واعلموا أن ما يحمله حزب التحرير مشروع حضاري متكامل هو البديل الوحيد لهذا النظام والقادر على النهوض بها حقا وعلاج جميع مشكلاتها على الحقيقة، ولا يرفضه أبدا من يرجو الخير لمصر وأهلها حقا، بل لا يرفضه ويحاربه إلا عميل خائن مدفوع أو من لا يملك عقلا منصفا يناقش ما يقدمه الحزب ويرى ما فيه فإن كان خيرا قبله وإن كان شرا كُف عنه ما يكره، فجددوا أيها المخلصون سيرة أنصار الأمس وليكن منكم سعد وأسعد وأسيد فتقام بكم الدولة التي تعز مصر والأمة وتنالوا شرف الدنيا وكرامة الآخرة، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾

كتبه سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في مصر