بيانات صحفية سياسي

توافق داخل الصندوق! أيها المتوافقون تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم

بيان صحفي

لم تختلف بنود الوثيقة التي قدمها محمد علي، عن دساتير مصر في المرحلة السابقة في تجاهلها لعقيدة أهل مصر ورغبتهم في العيش في ظل الإسلام، مؤكدة على علمانية الدولة بنصوص صريحة لا تحتمل التأويل، مغلفة بمعان وشعارات فضفاضة عن العدل والمساوة وسيادة القانون، وكأن السيسي ومن قبله مبارك لم يرفعا مثل تلك الشعارات ولم يتغنيا بسيادة القانون، بل لقد كان مبارك يقول إنه يحكم بالديمقراطية، وحقيقة الأمر أن الديمقراطية هي فكرة خيالية التطبيق أصلا؛ فالسلطة لا تعطى فيها للشعب فعليا بل يتحكم فيها أصحاب رؤوس الأموال بما يملكون من أدوات توجيه للرأي العام حسب رؤيتهم وبما يخدم مصالحهم، وهذا لا يمارس في بلادنا فقط بل وحتى في أوروبا وأمريكا، فلا يتنافس على الحكم في أمريكا مثلا إلا من يرشحه الجمهوريون أو الديمقراطيون، أي من يختاره صناع القرار حقا ليكون واجهة النظام الرأسمالي هناك، هذه هي الديمقراطية التي تفرض علينا في بلادنا فرضا ولا يطبق منها بشكل حقيقي وكامل إلا النظام الاقتصادي الرأسمالي لأنه يخدم مصالح الشركات الكبرى أو الرأسماليين الكبار، ولهذا فالتأكيد على أن نظام الحكم في مصر مدني ديمقراطي هو طمأنة للدول الكبرى أننا لن نخرج عن الإطار ولن نفكر خارج الصندوق وأننا سنحافظ على تبعية بلادنا لكم وسنرعى مصالحكم فيها كما رعاها من سبقونا، وحقيقة الأمر أن هذا البند يضرب بكل ما سيأتي بعده عرض الحائط؛ فالحفاظ على مدنية الدولة وبقاء النظام الرأسمالي الحاكم هو حفاظ على المرض ورعاية لاستمرار نهب ثروات البلاد لصالح الغرب وتقنين لهذا النهب، فلا كرامة ولا عدل ولا مساواة مع بقاء نظام الحكم المدني الديمقراطي مهما تغيرت الوجوه التي تنفذ هذا النظام، وإن ألقوا للشعب بعض فتات الموائد قد تلهيهم حينا، إلا أن حقوق الناس لا تكفلها الديمقراطية بقوانينها التي تمكن الغرب من ثروات البلاد، وتقنن هذا النهب، وتكبل البلاد بقروض ترهن اقتصادها وسياساتها بقرارات الغرب.

من يريد إنقاذ مصر حقا عليه أن يفكر خارج الإطار وأن يخرج بعقله خارج الصندوق الذي وضعه الغرب وينظر للأمور من زاوية أخرى غير وجهة نظر الغرب وحلوله ومعالجاته، فمعالجات الغرب وقوانينه الدولية التي استند إليها محمد علي في وثيقته لم توضع لبلادنا بل وضعت لدول معينة لضمان مصالحها فقط، وهي نفسها لا تلتزم بتلك القوانين التي وضعتها إذا تعارضت مع مصالحها والأمثلة على ذلك كثيرة.

ولهذا فمن يريد لمصر خيرا حقيقيا عليه أن يبحث عن مشروع حضاري بديل يواجه به هذا النظام الرأسمالي ويتحدى فساده بمعالجات حقيقية لمشكلات الناس التي تعدت الأشخاص، فاقتلاع الأشخاص وإن كان مهما إلا أنه يجب أن يكون مصحوبا باقتلاع النظام بكل سياساته وأدواته ورموزه وثقافته، وأن يُستبدل به نظام حقيقي في مصدره ومعالجاته لا تخضع لهوى البشر ولا تفرق بينهم بل تنظر لهم جميعا على حد سواء حكاما ومحكومين، فقراء وأغنياء، بلا امتيازات دينية ولا طائفية ولا عرقية، ولا يملك هذا إلا مشروع الإسلام الحضاري بما فيه من أحكام تضمن العدل والكرامة والحرية والمساواة للناس جميعا مسلمين وغير مسلمين، ومشروع الإسلام الحضاري هو دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وهو ما ندعوكم في حزب التحرير للتوافق حوله، دعوة كالتي دعاها رسول الله لوفد نجران؛ تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن يكون الله ورسوله مرجعيتنا، وأن يكون الشرع بيننا هو الحكم، وأن ننظر فيما يصلح مصر وأهلها والأمة بعمومها كيف كان وكيف يكون، ويقينا لا صلاح لمصر بغير الإسلام بنظامه وشرعه وأحكامه وقوانينه التي أخرجت مصر قديما من ظلم الرومان وضمنت لهم كرامتهم وحريتهم وأعادت لهم ثرواتهم التي كانت نهبا للروم حينها، والآن لن يخرج مصر من ظلم الغرب ورأسماليته ويحررهم من عبودية قروضه غير الإسلام، وهذا ما ندعوكم في حزب التحرير للتوافق عليه وهو وحده طريق الخير لمصر وأهلها ولا خير بغيره ولا توافق من دونه، وأي تحييد له هو سير في طريق الفشل والتفاف على رغبة الناس واستنساخ للنظام الذي أذاقهم الويلات.

أعلن محمد علي عن وثيقته وذكر أنها ضمن مشروع لتوحيد صفوف المعارضة المصرية أو القوى الوطنية، على حد تعبيره، كما ذكر أنه التقى ممثلين لكافة التيارات السياسية والاتجاهات الفكرية في مصر، وأنه عمل مع الجميع على إيجاد نقاط عمل مشتركة تتجنب الخلافات وتؤسس للتعاون من أجل إنقاذ مصر وعودة الحرية والكرامة والعدالة للشعب المصري، ثم أعلن بنود وثيقته التي دعا للتوافق حولها لمن يريد إنقاذ مصر، وللأسف كلها حسب وجهة نظر الغرب ومن زاويته وعلى أساس مبدئه الذي يحكم بلادنا لعقود خلت ذقنا في ظلها الويلات، بل إنه هو سبب كل مآسينا، وما السيسي ومبارك وغيرهما إلا من إفرازات هذا النظام، وإنّ حصر المشكلة الأزمة في شخص السيسي هو خداع للناس من جديد واستدراجهم لتغيير الوجوه عوضا عن تغيير النظام ومحاولة للقول بأن الأزمة ليست في الديمقراطية العلمانية نفسها بل فيمن يطبقها، بينما واقع الأمر أن أصل المرض هو الديمقراطية التي توجد التربة الخصبة لكل أنواع الفساد والفاسدين.

يجب أن ننوه إلى أن أمريكا صاحبة النفوذ في مصر تعلم حب أهل مصر للإسلام وتخشى أنّ تململهم جراء سياسات عميلها على رأس السلطة قد يتحول إلى ثورة ربما تأتي للحكم بحكام يطبقون الإسلام حقا، ولهذا فهي تستبق الأحداث وتحاول تغيير دفة الصراع بجعله يصطبغ بعلمانية خالصة فتطمئن حينها على مصالحها، التي تعلم يقينا أنها لن تحصّلها ولن تنال من ثروات مصر شيئا لو تغير النظام بغير إرادتها وتحولت مصر لدولة تطبق الإسلام ونقطة ارتكاز لدولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فصراعهم الحقيقي هو مع الإسلام الذي يقطع أيديهم التي تنهب ثروات بلادنا وليس مصر وحدها.

وأخيرا فالقرار في يد المخلصين من جيش الكنانة وهم وحدهم من بيدهم القدرة على تغيير المعادلة لو توقفوا عن خذلان أمتهم ونصروا دينهم والمشروع الحضاري المنبثق عنه والضامن الوحيد لخير مصر وأهلها بل والأمة بعمومها بل والعالم أجمع وقد اكتوى بنار الرأسمالية وتوحشها، فضعوا أيديكم أيها المخلصون في أيدي إخوانكم القادرين على تطبيق الإسلام في دولته الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، نصرةً كنصرة الأنصار تعيد العدل للأرض وتعادل القوى وتعيد أمة الإسلام سيدة الدنيا كما كانت تنشر الخير والعدل وتخرج الناس من ظلم الرأسمالية وظلماتها وتظلهم بعدل الإسلام ورحمته التي أرسى دعائمها رسولنا وتبعه الصحب الكرام، فكونوا على نهجهم عسى الله أن يجمعنا وإياكم بهم كرامة في الدنيا والآخرة، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾

المكتب الإعلامي لحزب التحرير في مصر