خبر وتعليق فكري

أيها القائمون على مرصد الإفتاء: الإسلام عقيدة سياسية لا تنفصل عن السياسة والدولة وإن حاول البعض استغلالها لخدمة سادته وأنتم منهم

بسم الله الرحمن الرحيم

الخبر:

أدان مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية الجمعة 2020/2/14م، تسييس النظام التركي للشعائر الدينية وإقحام المناسك الدينية في العمل السياسي وذلك عبر تكليف إحدى المنظمات التي توظف الطقوس الدينية، لتوفد بعثة عمرة إلى الأماكن المقدسة وتجهز لها تصويراً بالفيديو (يخترق حشود المعتمرين بين الصفا والمروة) ليُظهر الأتراك وهم يرددون هتافات مناصرة للمسجد الأقصى، بالقول: “بالروح بالدم نفديك يا أقصى”. وقال المرصد إن الشعائر الدينية وأماكن العبادة وخاصة الحرم المكي له قدسية خاصة ولا يجوز الزج به في العمل السياسي، وينبغي على المسلمين كافة الحفاظ على تلك المقدسات من تدنيسها بالأجندات السياسية المختلفة للدول.

وقال المرصد إن الدفاع عن المسجد الأقصى وحماية المقدسات الإسلامية لا يعني تدنيس الحرم المكي بالعمل السياسي والشعارات السياسية، بالإضافة إلى أن الهتاف بنصرة المسجد الأقصى ينبغي أن يوجه إلى دولة الاحتلال (الإسرائيلي) وليس الحرم المكي، ولفت المرصد إلى أن القضية الفلسطينية باتت واجهة لتحسين صورة الكثير من الدول والكيانات الإرهابية التي تستخدم واجهة الدفاع عن المسجد الأقصى وهي أبعد ما تكون عن القضية الفلسطينية، وأكد المرصد على أن النظام التركي دأب على توظيف الدين في خدمة سياساته التوسعية في المنطقة، وشدد المرصد على حرمة تسييس المقدسات الدينية وإقحامها في الأجندات السياسية، كما دعا المرصد إلى الدفاع عن القضية الفلسطينية عبر الأدوات والسبل السياسية والدبلوماسية وتجنب إقحام المقدسات الإسلامية في العمل السياسي، أو توظيفها لخدمة أجندات الدول.

التعليق:

كل الأنظمة التي تحكم بلادنا الإسلامية هي أنظمة علمانية تفصل الدين عن السياسة ولا تستدعي الإسلام وأحكامه إلا لخدمة الحكم ولتثبيت عروشهم المهترئة، يستوي في ذلك النظام المصري والتركي وغيرهما من الأنظمة، بل لقد فاقهم النظام المصري بحربه المعلنة على الإسلام وأحكامه ومحاولة تدجينه وإنتاج دين جديد يقبله الغرب ويتعايش معه بدعوى التجديد والتي ليست سوى تخريب وتغريب وتفسير للإسلام حسب مفاهيم الغرب التي تفصل الدين عن الحياة، وهو ما يتناسق مع استنكار القائمين على المرصد لما فعله الأتراك في مكة، في المجمل هم يريدون دينا كهنوتيا لا يظهر منه إلا الجانب الفردي فقط في حياة الناس لا أن يكون واقعا يسير جميع شؤونهم ويدبر أمورهم، أي إسلاما مفرغا من عقيدته السياسية.

الإسلام ليس دينا كهنوتيا، بل عقيدة عملية سياسية يجب أن تطبق من خلال دولة، والمساجد والمقدسات الإسلامية كانت منطلق الفتوحات والأعمال السياسية الكبرى التي قامت بها الدولة الإسلامية، ولا أدل على ذلك من أعمال رسول الله ﷺ قبل وبعد الهجرة واستغلاله لموسم الحج وقدوم الوفود على مكة وعرض نفسه عليهم إلى أن هيأ الله له الأنصار فبايعوه في موسم الحج ثم كانت الهجرة، وكان المسجد هو مقر حكمه وقضائه ﷺ، فاستغلال المساجد والمقدسات لا ضير فيه إلا أن يستغلها أمثالكم في مصر وتركيا وغيرهما لتثبيت عروش الحكام وتركيع الأمة لهم وصرفها عن وجوب خلعهم وإقامة حكم الإسلام.

أيها القائمون على مرصد الفتوى: إن قضية فلسطين هي قضية كل الأمة ولا ينال منها متاجرة المتاجرين، وواجبكم أنتم باعتباركم جزءا من الأمة وعلمائها أن تحرضوا جيش الكنانة على تحرير أرض فلسطين المغتصبة وتطهير الأقصى من دنس يهود، فهذا واجبهم وسيسألون وإياكم عنه أمام الله يوم تلقونه، فتوبوا إلى الله وأعلنوا البراءة من حكامكم ولا تكونوا من أدواتهم في تركيع الأمة وصرفها عن قضيتها المصيرية وكونوا كما أراد الله لكم نورا يضيء للأمة طريق هدايتها ويرشدها لخيري الدنيا والآخرة، فذكروا الناس بما يجب أن تكون عليه حياتهم عيشا في ظل دولة تطبق فيهم الإسلام، وحرضوا المخلصين من أبناء الأمة في جيش الكنانة على نصرة العاملين لاستئناف الحياة الإسلامية وذكروهم بوجوب نصرتهم، هذا ما أوجبه الله عليكم وهذا دوركم فلا تكتموه وقد أخذ الله عليكم الميثاق على ذلك، فلا تخونوا الله ورسوله وتخونوا أماناتكم، واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله، لا يغني فيه عنكم الحكام شيئا بل سيكونون أسرع إلى البراءة منكم، فانجوا بأنفسكم وفروا إلى الله عسى الله أن يقبل منكم ويغفر لكم ما قد سلف.

يا أهل الكنانة: إن عقيدتكم يجب أن تكون هي أساس تفكيركم والزاوية التي تنظرون من خلالها لكل الأشياء وتقيسون عليها كل أعمالكم بحيث تصبح جميع أعمالكم في الحياة حسب أحكام الشرع وهذا ما كان من لدن رسول الله ﷺ حتى استطاع الغرب فصلكم عن عقيدتكم وما انبثق عنها من أحكام ففقدتم مصدر قوتكم، وأخشى ما يخشاه الغرب أن تعودوا لدينكم فتعود لكم القوة التي تقطع يده الناهبة لثروتكم الممسكة بأعناقكم المتحكمة في حياتكم، فأروا الله في أنفسكم ما يحب ويرضى واحتضنوا العاملين لنجاتكم من ربقة التبعية إخوانكم شباب حزب التحرير واحملوا معهم مشروع دولتكم التي فيها نجاتكم وخلاصكم، فمن للإسلام غيركم يا أهل الكنانة وأنتم أولى بشرف نصرته من غيركم، فسارعوا وبادروا لنصرته فلعلها تكتب على أيديكم فيفتح الله عليكم ويكون عزكم وشرفكم ومنزلة الأنصار لكم فتفوزوا فوزا عظيما وتكون بكم مصر درة تاج دولة الإسلام ونقطة ارتكازها وانطلاقها، اللهم عجل بها واجعلنا من جنودها وشهودها.

﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾

كتبه سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في مصر