خبر وتعليق سياسي

ماذا وراء دعوات انفصال سيناء عن الدولة المصرية؟!

شن الرئيس المصري هجوما ضمنيا على رجل الأعمال صلاح دياب صاحب عمود الرأي، الذي ينشر بتوقيع نيوتن في صحيفة المصري اليوم.

وقال السيسي خلال افتتاح عدد من المشاريع شرق السويس الأربعاء الماضي “من يتكلم عن تنمية سيناء يقول لنا من أين سيأتي بموارد ويتفضل يشترك معانا”، مضيفا “دعونا رجال الأعمال للمشاركة معنا في التنمية والاستثمار أكثر من مرة ولم يستجب أحد”، وتابع “سيناء 6% من مساحة مصر وأنفقنا عليها الكثير من دون مشاركة من هؤلاء ومن دون الدخول في نواياهم”.

وكان دياب قد اقترح فكرة عبر مقال بعنوان “استحداث وظيفة” في عموده الصحافي، دعا من خلالها إلى تعيين حاكم مستقل لسيناء يتمتع باستقلالية في القرارات، إذا كانت هناك رغبة حقيقية في تنمية سيناء، واصفا ما تم إلى الآن في هذا الملف بالفشل.

وقد أثار دياب الجدل بحديثه عن ضرورة انفصال سيناء عن الدولة المصرية وتحويلها إلى حكم ذاتي يقوده حاكم لديه صلاحيات واسعة لا مجرد محافظ، ليؤكد أساس المشكلة التي تتمثل في تجاهل النظام لمنطقة سيناء وأهميتها، وإصراره على الحل الأمني لإنهاء الأزمة القائمة بها، وعدم السعي نحو تنمية فعالة لاستئصال الإرهاب منها، واقترح استحداث وظيفة جديدة في مصر وهي حاكم سيناء بمدة تعاقد تصل إلى ست سنوات ومنحه الاستقلال التام عن بيروقراطية القوانين السائدة في الاستثمار وفي استخدام الأراضي، مستطردا بأنه مطلوب الابتعاد عن ميزانية الدولة، وألا يجتمع الإقليم مع الدولة إلا في السياسة الخارجية، ومهمة الدفاع عن الحدود.

ودعا إلى أن تعهد مهمة أول حاكم للإقليم إلى شخصية بمواصفات خاصة، بحيث يستطيع مواجهة العقبات والمصاعب وأهمها تفاهمات وترتيبات مشروع صفقة القرن.

وعلى الفور انطلق كتاب وإعلاميون محسوبون على أجهزة الدولة السيادية في الهجوم على دياب وصحيفة المصري اليوم معتبرين أن فكرته تخدم العدو الصهيوني لفصل سيناء عن مصر فيما بدا وكأنه رسالة واحدة معممة عليهم جميعا.

بغض النظر عما ينم عنه كلام السيسي من عدم فهمه للسياسة في الإسلام من أنها رعاية لشئون الناس بأحكام الشرع وأن الحاكم يجب عليه أن يقوم بهذه الرعاية وهو مسئول عنها لا أن يكلها إلى رجال الأعمال – ما كان لهذا الكاتب أو غيره أن يتحدث في هكذا موضوع دون أخذ إذن إحدى الجهات الأمنية، بوصفها تتابع كل حرف يكتب في الصحافة المصرية، بل إنني أكاد أجزم أن الكاتب مدفوع بهذه الفكرة من هذه الجهة الأمنية، حيث يبدو أن النظام يريد إطلاق بالون اختبار لما يخطّط لسيناء في المرحلة المقبلة خصوصا مع حديث الكاتب عن صفقة القرن.

وليس غريبا على النظام الخائن بل كل أنظمة سايكس بيكو القائمة في البلاد الإسلامية أن تقتل شعوبها وتستحل دماء الأبرياء وتهلك الحرث والنسل وتعيث في الأرض فسادا، حيث بلغ الأمر بها إلى تسوية بلاد بأكملها بالأرض فأصبحت أثرا بعد عين… ليس غريبا عليها أن تخرج علينا بأقلام مأجورة وأخرى تردّ عليها لتمهد لتنفيذ صفقة القرن خدمة لأعداء الأمة.

ليس غريبا بعد ما قامت به منذ البداية من قتل وتهجير لأهالي سيناء وما ترتب عليه من قتل أبنائنا من أفراد الجيش المصري الذي هو درع من دروع الأمة، فنحن نأسى ونتأسف لكل من قتل في هذه الحرب العبثية التي تدار لحساب أعداء الأمة لتنفيذ مخططاتهم تحت عنوان محاربة الإرهاب، فصناعة الإرهاب ثم محاربته وقتل الأبرياء وتخويف وإفقار من بقي منهم حتى تخضع الأمة وتستكين وتركن إلى هؤلاء المجرمين الظلمة ما هي إلا صناعة أمريكية وتنفيذ أيادٍ محلية خونة مأجورين.

لكن هيهات هيهات لقد خاب فألهم وطاش سهمهم وبان كذبهم وتضليلهم بفضل الله سبحانه وتعالى الذي قيض لهذه الأمة ثلة واعية من أبناء الأمة نشروا الوعي في الأمة؛ الوعي الذي جعلنا نرى ونلمس بشرى رسول الله r ثم تكون خلافة على منهاج النبوة؛ الخلافة التي سوف تنسي أمريكا وأخواتها وعملاءها وساوس الشيطان، وسوف لن تتنازل عن الأرض كما يفعل خونة سايكس بيكو بل ستحرر الأرض وتصون العرض وترد كيان يهود على أعقابه من حيث أتى وتعود أمريكا إلى عقر دارها إن بقي لها عقر دار، وسوف تنشر دولة الإسلام العدل والأمن والأمان والنور والهدى والطمأنينة في كل ربوع الأرض بعد أن ملأتها أمريكا بنظامها الرأسمالي جورا وظلما.

إننا بوعد الله واثقون مطمئنون ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ ونسأل الله أن تتحقق بنا وبكم بشرى رسول الله r «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ» ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾

كتبه ساجد عبد الله حزب التحرير  مصر