خبر وتعليق سياسي

هكذا يكون حال الأمة بلا دولة ولا خليفة ولا راع

بسم الله الرحمن الرحيم

الخبر:

نشرت القدس العربي على موقعها الأربعاء 2020/6/14، تحت هذا العنوان: ديلي تلغراف: حفتر باق على “عرشه” والقرار بيد العواصم الأجنبية، والتي نقلت قول السفير البريطاني السابق لليبيا بيتر ميليت: “لقد تخلى المصريون علانية عن حفتر وتخلى عنه الروس والفرنسيون والإماراتيون” وانتهى حصار طرابلس الآن، ومصير ليبيا سيتم تقريره في العواصم الخارجية.

التعليق:

هذا هو حال الأمة بلا دولة ولا خليفة وقد تداعت عليها الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها، أيتام على موائد اللئام لا يقررون مصيرهم ولا يختارون من يحكمهم ويرعى شؤونهم، بل توكل عنوة لمن يبطشون بهم ويسفكون دماءهم تحقيقا لمصالح الغرب الكافر المستعمر، وهذا ما نراه واقعا في كل بلادنا وليس مصر وليبيا فقط، ففرعون مصر الجديد لا يختلف عن دجال أنقرة في العمل لصالح سيدتهما أمريكا، والعداء الظاهر المعلن بينهما يخدمها ويمكن دجال أنقرة من احتواء من يقاتلهم ويقتلهم الفرعون حتى يدفعهم دفعا لأحضانها بعد أن أطلقت عليه دكتاتورها المفضل.

ما أقرته الديلي تلغراف الآن أشار إليه حزب التحرير من البداية وحذر الأمة من هؤلاء الحكام وبين أن قرارهم ومصيرهم تحدده عواصم الغرب، فلم يتلُ مبارك خطاب التنحي في 2011 إلا بأمر من أمريكا، ولم ينقلب السيسي على مرسي إلا بضوء أخضر منها، والآن لا يدعم حفتر إلا خدمة لمصالحها وسعيا لبسط نفوذها على حساب بريطانيا، وما مبادرته الأخيرة إلا في هذا الإطار، وبحسب ما تقتضيه تفاهمات أمريكا وبريطانيا من حيث الاستحواذ أو تقسيم النفوذ، وليمت من يموت من أبناء الأمة في صراع لا ناقة لهم فيه ولا جمل، بل هو صراع على ثروتهم التي توهب للغرب على دمائهم، مقابل تثبيت عروش نخر فيها السوس؛ فحفتر لا يختلف كثيرا عن باقي حكام الأمة يسوق نفسه للغرب كخادم مطيع يزعم أنه قادر على رعاية مصالح أمريكا في ليبيا وحرب الإسلام فيها، فالصراع وإن تنافست فيه أمريكا وبريطانيا هو صراع على الأمة ودينها وثروتها، صراع وقوده ويا للأسف أبناؤها، وعار على جيوش الأمة التي يجب عليها حمايتها أن تكون أداة لقمعها أو بسط نفوذ أعدائها عليها، كيف تلقون ربكم وأيديكم ملطخة بدماء إخوانكم؟! متى تدركون واجبكم وتنحازون لأمتكم وتعملون لما يصلح حالها حقا ويرضي ربكم عنكم؟!

إن الأمة ليست بحاجة إلى هؤلاء الحكام العملاء بل هي بحاجة إلى اقتلاعهم واقتلاع نفوذ سادتهم معهم، الأمة تحتاج لتغيير طريقة تفكيرها لتخرج عن إطار حدود سايكس بيكو التي رسمها المستعمر لتفكر مرة أخرى كأمة واحدة كما أرادها الله عز وجل؛ أمة يجير على ذمتها أدناها ويرد عنها أقصاها وتكون يداً على من سواها، وحتى تتمكن من ذلك عليها أن تقتلع نفوذ الغرب وسفاراته التي ليست سوى أوكار تجسس تدس الدسائس وتحوك المؤامرات وتنشر الفتن في الأمة، وقد عانت الأمة من ويلاتها الكثير وما زالت، كما يجب عليها أن تضع نصب أعينها مشروعها الحضاري الوحيد القادر على نهضتها والذي يحمله لها حزب التحرير؛ الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، باحتضانه والعمل ليوضع موضع التطبيق، ولن تتمكن الأمة من ذلك دون نصرة صادقة وانحياز من المخلصين في الجيوش يمكّن العاملين حقا من تطبيق الإسلام في دولته التي تعيد الأمة واحدة في دولة واحدة تواجه الغرب وتآمره، وتنهي عقود هيمنته وسيطرته على خيراتها ومقدراتها وتعيدها سيدة الدنيا كما كانت… اللهم اجعله قريبا وبأيدينا اللهم آمين.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾

كتبه سعيد فضل
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في مصر