خبر وتعليق فكري

البيانات الباهتة فعل الجبناء والعجزة وإن كانت شديدة اللهجة

بسم الله الرحمن الرحيم

الخبر:

نقل موقع روسيا اليوم الأربعاء 2020/9/2م، وصف شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، واقعة إحراق القرآن في السويد بأنها جريمة إرهابية بربرية، وأنها أحد الأفعال العنصرية، كما ذكرت قوله في منشور عبر صفحته الرسمية على موقع فيسبوك “على هؤلاء الذين تجرؤوا على ارتكاب جريمة حرقِ المصحف الشريف أن يعلموا أن هذه الجرائم هي إرهاب بربري متوحش بكل المقاييس”، وأضاف أنها “عنصرية بغيضة تترفع عنها كل الحضارات الإنسانية، بل هي وقود لنيران الإرهاب الذي يعاني منه الشرق والغرب”. وتابع قائلا: “مما لا ريب فيه أن هذه الجرائم النكراء تؤجج مشاعر الكراهية، وتقوض أمن المجتمعات، وتهدد الآمال التي يبعثها حوار الأديان والحضارات”. وختم بيانه بالقول: “على هؤلاء أن يدركوا أن حرق المصحف الشريف هو حرق لمشاعر ما يقرب من ملياري مسلم حول العالم، وأن التاريخ الإنساني سيسجل هذه الجرائم في صفحات الخزي والعار”.

التعليق:

جرائم الغرب في حق ديننا ومقدساتنا لا تنتهي وسياساته هي التي تشجع المتطرفين على امتهان ديننا، فليست واقعة حرق القرآن هي الأولى ولن تكون الأخيرة؛ فقبل أيام سمعنا عن إعادة الصحيفة الفرنسية نشر الرسوم المسيئة لرسول الله ﷺ، وسمعنا الحكم على قاتل المصلين في مسجد نيوزيلاندا، ولو كان هذا القاتل مسلما معتديا على كنيسة مثلا حتى لو لم يضبط متلبسا بالفعل (رغم أننا لا نؤيد تلك الأفعال) لما اكتفوا بإعدامه هو ومن عرفه يوما ما.

إن حقد الغرب علينا وعلى ديننا لن ينتهي، وقد نبأنا الله من أخبارهم ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾، فمهما داهن المداهنون وتنازلوا عن ثوابت دينهم فلن يقبلهم الغرب حتى يخلعوا ما تبقى عليهم من إسلام ولو كان كورقة التوت، إلا أنه لن يقبل بهم إلا عراة حتى يفخر بتعريتهم محتفلا بنصره على أتباع محمد ﷺ مثلما فعلوا تماما في تركيا بعد إسقاط الخلافة عندما أقاموا مسابقة لملكات الجمال شاركت فيها فتاة تركية مسلمة لأول مرة، وهنا يظهر الحقد في كلمة رئيس لجنة التحكيم خلال المسابقة التي نظمت في أنقرة عام 1923م وهي سنة هدم الخلافة العثمانية “نحن لا نختار الجميلات هنا بل نهدف للقضاء على الإسلام في تركيا، أيها السادة، أعضاء اللجنة، إن أوروبا كلها تحتفل اليوم بانتصار النصرانية، لقد انتهى الإسلام الذي ظل يسيطر على العالم منذ 1400 عام” وعند إعلان الملكة قام رئيس اللجنة من كرسيه وجاء إلى المنصة وأخذ الميكروفون وقال كلمات سجلها التاريخ وسطرتها كتب الغرب والشرق قال: “أيها السادة الكرام، أعضاء اللجنة، انتهت المسابقة وسنعلن اسم “الملكة” لكن قبل الإعلان اسمحوا لنا ببعض الكلمات، أيها السادة اليوم بالنسبة لنا أكثر من مسابقة، اليوم هو يوم ظفرنا وفوزنا، اليوم نحتفل بفوز النصارى عامة وأوروبا خاصة، اليوم انتهى الإسلام الذي حكم البلاد والعباد 1400 سنة، انتهى على يد نصارى أوروبا ومن باب الإنصاف لا ننسى دور ومساعي اليهود والروس في هذا الخصوص لكن بصفة عامة النصر يُكتب للصليبيين والنصارى، الفتاة التي كانت لا تخرج رأسها من البيت إلا وهي ملفوفة بقماش لا ترى الحارة إلا من وراء حديدة النافذة اليوم تقف أمامنا عارية (يقصد المتسابقة التركية كريمان) هذا نصر لنا بحد ذاته، السلطان سليمان القانوني الذي كان يتدخل بشؤون العالم ويمنع حتى رقص البنات النصرانيات في باريس اليوم حفيدته تعرض جسدها أمامنا تحاول لفت أنظارنا وإعجابنا، كريمان خالص فازت بلقب ملكة جمال العالم لكن نحن نرفع أقداحنا بمناسبة ظفر النصرانية العظيم”!

إن اعتداءهم لم يقف على هذا، فاعتداؤهم الأكبر علينا وعلى أمتنا ومقدساتنا هو إسقاطهم للدولة التي كانت تحمينا وتدافع عن أعراضنا وتحمي مقدساتنا والتي يعلمون أنها يوم كانت حتى وهي تحتضر لم تستطع فرنسا أن تعرض مسرحية مسيئة للرسول ﷺ، همّت فقط بعرضها وعلم سلطان المسلمين وخليفتهم حينها السلطان عبد الحميد الثاني رحمه الله فقام بتجهيز الجيش وتعبئته، كما أمر حاشيته أن تلبس لباس الحرب وارتدى السلطان الزي العسكري، وأمر بإحضار القنصل الفرنسي فوراً، وكان القنصل يعتقد أن السلطان يريد تسليمه (رسالة استنكار) للحكومة الفرنسية، وأن موضوع المسرحية ستتم مناقشته ولكن ستعرض في النهاية، وعند دخول القنصل قصر السلطان تفاجأ بارتدائهم الزي العسكري وصعق عندما رأى السلطان نفسه مرتدياً ذلك، فقال للسلطان: وصلت رسالتك سيدي!! وعلى الفور أرسل القنصل للحكومة الفرنسية برسالة مفادها (هذه الدولة مستعدة لدخول الحرب من أجل مسرحية.. أوقفوها فوراً..!) وبالفعل تم إيقافها.

هكذا تكون مواقف الرجال عندما يغضبون لله عز وجل ويغارون على حرماته أن تنتهك… ولله در المعتصم الذي فتح عمورية غضبا لله ونصرة لامرأة مسلمة واحدة، لم يلق بيانا يستنكر على الروم فعلتهم وأسرهم للنساء وإنما فعل ما أوجبه الله عليه نصرة للمستضعفين.

يا شيخ الأزهر! إن الغرب الحاقد على الأمة ودينها والناهب لثرواتها والذي يكبلها بقيود الرق والتبعية ويطوق أعناقها بقروض تكبل أجيالها القادمة لن يثنيه بيان شديد اللهجة من شيخ يتلقى راتبه من حاكم أوكل له الغرب رعاية مصالحه في بلادنا، وإنما يوقفه عند حده جيش يقوده أمثال هارون الرشيد يقولون قولته غضبا لله ورسوله ودينه ويقطع أياديهم التي تعبث في بلادنا نهبا للثروة ونشرا للفتن بين العباد، ويجيش جيوش الأمة ليغزوهم في عقر دارهم ويشغلهم بأنفسهم، هذا ما يوقف الغرب؛ رجال يغضبون لله فتزول أمامهم الجبال، إلا أن هذا يحتاج أولا لدولة توحد الأمة وتطبق الإسلام عليها؛ خلافة راشدة على مهاج النبوة.

يا شيخ الأزهر! لعلك ناصح الغرب ألا يثير مشاعر الأمة بحرق القرآن فتهب ثائرة على عملائه ولكن لتعلم أن مشاعر المسلمين ليست بحاجة لحرق القرآن كي تثار وتشتعل، فاغتصاب مسرى رسول الله يشعلها ونهب ثرواتها يحرقها وحدود سايكس بيكو تلهبها وغياب الدولة التي ترعى الناس بالإسلام يحرقها، ناهيك عن دماء الأمة التي تراق هنا وهناك فتزيد لهيبها نارا ستحرق الغرب وعملاءه عما قريب.

إن واجبكم يا شيخ الأزهر ليس إصدار بيان شديد اللهجة يستنكر فعل هؤلاء الموتورين الحاقدين وإنما واجبكم تحريض الجيوش لتقوم بما أوجبه الله عليها من حماية للأمة ودينها ومقدساتها، واجبكم هو توعية أهل القوة والنخب السياسية على وجوب وجود الدولة التي بوجودها يخشى أعداء الأمة من مجرد التفكير في التعرض لمقدساتها، دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

يا شيخ الأزهر! إن الحق الذي تعلم ونعلم يوجب عليك أن توجه خطابك وبياناتك إلى المخلصين في جيش الكنانة حثا وتحريضا لهم لينحازوا لأمتهم ومشروعها الحضاري دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة والتي تعيد للأمة حريتها وكرامتها وترد الغرب إلى عقر داره خائبا إن بقي له عقر دار، وإننا نذكرك بالله يوم تقف بين يديه بلا منصب ولا جاه ولا مال، لن يغني عنك حاكم ولا زعيم مهما بلغت سطوته بل سيكون أسرع للبراءة منك، بينما يتعلق بعنقك وثوبك من ضلوا بقولك الطريق فأوغلوا في إثم الحكام العملاء، فاغضب لله غضبة تجب ما قبلها منحازا للحق الذي تعلم وحرض، ولا تخش إلا الله، أهل مصر شعبا وجيشا على خلع هؤلاء الحكام العملاء الذين أضاعوا الأمة وامتهنوا كرامتها وأهانوا مقدساتها قبل أن يفعل الغرب، حرضهم على خلعهم وإقامة الدولة التي تطبق الإسلام كاملا شاملا غير منقوص في دولته الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، عسى الله أن يكتبها على أيديهم فنفوز جميعا بالخير الذي ليس فوقه خير… اللهم عاجلا غير آجل.

لقد أحرقوا الأمة قبل أن يحرقوا القرآن فمن يطفئ نارها ويعيد دولتها وعزها؟

كتبه سعيد فضل
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في مصر