مقالات سياسي

إقدام النظام المصري على إعدام 15 معارضا ترهيبٌ للمحتجين في الشارع

في ظل الحراك الشعبي الذي انطلق في 20 أيلول/سبتمبر الماضي ضد سياسات نظام السيسي، والذي استمر لأيام ليبلغ ذروته فيما أطلق عليه جمعة الغضب الموافق 25 أيلول/سبتمبر، والتي تبعتها جمعة غضب أخرى لم تكن حاسمة وإن استطاعت تحريك المياه الراكدة في الوسط الشعبي وأعادت الثورة إلى الشارع المصري وكسرت حاجز الخوف مرة أخرى، وهذا ما أرعب نظام السيسي فقام بحملة اعتقالات فجر يوم الجمعة 25 أيلول/سبتمبر، كما قام بالقبض على العديد من المعتقلين الذين كان قد أفرج عنهم من قبل وتم احتجازهم في أقسام الشرطة حتى لا يشاركوا في هذه التظاهرات. وبتوصية من جهاز أمن الدولة تمت الاستعانة بعدد كبير من البلطجية لحراسة أقسام الشرطة حتى لا يحصل صدام بين المتظاهرين وأفراد الشرطة ويتكرر سيناريو 25 يناير، وقد تم قتل اثنين أو ثلاثة من الشباب المشاركين في التظاهرات، واعتقال أطفال لا تتجاوز أعمارهم 11 عاماً في محافظة أسوان!

في ظل هذا الحراك أقدم النظام المجرم يوم السبت 3 تشرين أول/أكتوبر على تنفيذ حكم الإعدام بحق 15 معارضا سياسيا في أماكن متفرقة من البلاد وفي مناطق قريبة من أماكن التظاهرات التي انطلقت من المناطق الريفية، ومن الأحياء البعيدة عن أماكن انتشار قواته الأمنية. أراد النظام من هذه الخطوة الإجرامية إيصال رسالة ترويع للمحتجين في الشارع ولمن يفكر في الانضمام للاحتجاجات أن هذا هو مصير كل من يعارض النظام. خاصة وأن تراجع النظام عن عمليات هدم المنازل بحجة مخالفتها لقانون البناء، وتخفيض قيمة الغرامات المالية التي نص عليها قانون التصالح الجائر، وتأجيل مهلة التصالح لشهر آخر، لم تؤت أكلها في وقف الاحتجاجات ضد النظام، فلما لم تفلح الجزرة، رفع النظام العصا الغليظة ونفذ تلك الأحكام التي يعرف الجميع أنها أحكام مسيسة والقصد منها تثبيت أركان النظام من خلال بث الخوف والرعب بين الناس، وهدر دم الأبرياء.

بعد الانقلاب الذي قام به السيسي في 3/7/2013م، بدأ التنكيل بالمعارضين ولأنه بحاجة لأحكام رادعة لتثبيت أركان حكمه المعوجة، بدء العمل بدوائر قضائية للإرهاب، والتي تم تكوينها في بدايات عام 2014، وفقاً لقرار محكمة الاستئناف القاضي بتشكيل دوائر بعينها مكونة من قضاة بعينهم قبلوا بتلك المهمة القذرة، وقد أصدرت هذه الدوائر أكبر عدد من أحكام الإعدام منذ إنشائها مقارنة بالمحاكم الأخرى في الفترة نفسها. كما قام القضاء العسكري بإصدار أحكام إعدام أخرى من خلال محكمة الجنايات العسكرية، ناهيك عن أحكام الإعدام الصادرة من محاكم أمن الدولة طوارئ.

إن الذي يجب أن يحاكم هو هذا السيسي الذي تفنن في قهر الناس وإفقارهم وفرط في مقدرات مصر فتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير لصالح النظام السعودي ليصبح مضيق تيران ممرا دوليا وليمهد لتطبيع العلاقات بين النظام السعودي وكيان يهود، كما تنازل عن مناطق اقتصادية مصرية لصالح اليونان وقبرص ومن ثم لصالح كيان يهود، وثالثة الأثافي التفريط في مياه النيل بعد وثيقة العار، وثيقة الخرطوم المتعلقة بسد النهضة الإثيوبي. فضلا عن كونه نظاماً علمانياً يفصل الدين عن الدولة ويناقض عقيدة الأمة، مما يفرض على الأمة الانتفاضة من جديد لإزالة هذا النظام وإقامة الخلافة التي فرضها الله سبحانه على هذه الأمة كنظام حياة وبشر بعودتها رسول الله ﷺ.

وإنه وبرغم تجبر السيسي وزبانيته، وبرغم القبضة الأمنية القوية ودعم الغرب الكافر له، إلا أن الأمة لن تتوقف عن السعي لاستعادة سلطانها المغصوب، ولن يستطيع أحد وقف حراكها سواء في مصر أو في غيرها من بلاد المسلمين، وستكون هبتها القادمة قريبا بإذن الله من أجل تحكيم شرع ربها وإعادة عزتها وكرامتها، وليس من أجل تردي الأوضاع المعيشية في البلاد. وكما نصر الله نبيه محمداً ﷺ ومن آمن معه من الصحب الكرام فمكنهم من رقاب عدوهم فقهروهم وأذلوهم، فإنه سبحانه وتعالى سينصر حملة الدعوة وورثة أنبيائه على عدوهم ليصبحوا ظاهرين في الدنيا بقيام دولتهم الموعودة، فلقد سبقت كلمة الله ولا رادّ لكلمته سبحانه وتعالى، ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾.

 

كتبه الأستاذ حامد عبد العزيز